
هسبريس – علي بنهرار
بعدما قررت وزارة الداخلية، في شتنبر الماضي، على خلفية “زلزال الحوز”، تأجيل الآجال المتعلقة بوضع لائحة الناخبين الخاصة بالطائفة اليهودية المغربية وكذا تاريخ الاقتراع للانتخاب لأعضاء المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية واللجان الجهوية التابعة لها، صارت الظرفية تكتسي “نفساً مفصليّا” لدى المغاربة اليهود “للتفكير في هذه الانتخابات وإجرائها في أقرب فرصة ممكنة، لكونها ظلت مُنتظرة لعقود طويلة، لأجل تجديد هياكل الطائفة”.
ويبدو مطلب اليهود في الوقت الحالي “جدّيا وراهنيّا”، بما أن قرار وزارة الداخلية رقم 2300.23 الصادر في 12 شتنبر من العام الماضي، نص على تأجيل هذه الانتخابات إلى “تاريخ لاحق يُحدد بمقرر لوزير الداخلية قبل انصرام أجل ثلاثة أشهر يبتدئ من يوم 29 أكتوبر 2023″، وهو اليوم الذي كان مقررا أن تُجرى فيه الانتخابات، وفق القرار السابق للوزارة رقم 2270.23.
“خيار منتظر”
جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بجهة مراكش آسفي، قال إن “المغاربة اليهود مازالوا يتريثون الإعلان عن موعد بخصوص تنظيم انتخابات أعضاء المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية واللجان الجهوية التابعة له، نظرا للأهمية التي مثلها حين تم الإعلان عنه سابقا قبل أن يتم تأجيله بسبب زلزال الحوز”، مؤكدا أن “كل ما يتفضل به الملك محمد السادس على الطائفة هو مطلوب وفي صالح العيش المشترك”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وتحدث كادوش باسم أعضاء الطائفة على مستوى كافة جهات المغرب، ليكشف أنهم “جميعا مع فكرة الاقتراع وضمان عمل ديمقراطي خدمة للشأن العبري، وخدمة للتنوع الذي يزخر به بلدنا”، مسجلا أن “هناك حالة ترقب وتريث لإعلان جديد حول تنظيم هذه الانتخابات، ترجيحا لكفة تدبير تشاركي للشؤون الخاصة باليهود والتعريف بهذا الرافد، الذي ينص عليه الدستور المغربي والذي تعزز بترسانة قانونية مهمة، منها مدونة الأسرة الخاصة بالطائفة”.
وسجل رئيس الطائفة أن “هذه الانتخابات ظلت منتظرة منذ سنة 1969، وكانت جهود الملك لأجل تنظيم اليهود في وطنهم ملفتة، لا سيما حين وجه تعليماته إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت سنة 2019 قصد تنظيم الانتخابات”، مستعجلا “الإفراج عن اقتراعات جديدة، لكي نستطيع تنظيمها بعد شهر رمضان”، وقال: “نود أن تجرى الانتخابات ونحن نتابع ما يحدث في الشرق الأوسط من حرب ونتألم لما يجري، ولكن الاقتراع سيقوي علاقة الجاليات اليهودية بوطنهم الأم”.
وأضاف قائلا: “صورة الطائفة أصبحت مغايرة. والمغرب كان متفوقا بالمقارنة مع بلدان عديدة في تدبير اندماج هذه الطائفة رغم بعض التصدعات التي حدثت خلال القرن الماضي”، مشيرا إلى “قدرة مجلس الطائفة اليهودية على تعزيز التواصل مع المغاربة اليهود المقيمين في دول أخرى في أوروبا أو أمريكا أو إسرائيل، إلخ، كما سيكون تدبيرا تنظيميا مهما لتجديد النخب القيادية على مستوى الطائفة وبث نفس جديد في روحها وشرايينها”.
عن المجلس الوطني
يعد المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية تصورا مؤسساتيا لتدبير الشأن اليهودي، وردت تفاصيله في الظهير الملكي رقم 64.22.1 الصادر في 24 أكتوبر 2022، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7140 بتاريخ 3 نونبر 2022.
ينص ظهير خلق هذا المجلس على وجود اهتمام ملكي بـ”إقامة هيئات تمثيلية وتنظيمية مسايرة لواقع الطائفة اليهودية المغربية”، في أفق أن تصبح “على المدى المتوسط بمثابة أداة ناجعة لحفز وتشجيع المواطنات والمواطنين المغاربة من الديانة اليهودية المقيمين بالخارج على العودة إلى وطنهم الأم”.
ومن اختصاصات المجلس، “إبداء الرأي للملك بشأن القضايا التي تهم الطائفة اليهودية بالمغرب واليهود المغاربة بالخارج، وتحديد التوجهات العامة المؤطرة للمبادرات والأنشطة الهادفة إلى تعزيز وتقوية أواصر ارتباط اليهود المغاربة المقيمين بالخارج ببلدهم الأصلي، والتعريف، على المستوى الدولي، بالتراث والإشعاع الشعائري والثقافي للديانة اليهودية المغربية، في ثرائها وتنوعها”.
في سبيل التأهيل العملي والمؤسساتي لفكرة المجلس، كانت وزارة الداخلية، في أوائل شتنبر، أعلنت عن قرار رقم 2270.23، الصادر في الجريدة الرسمية عدد 7227، أشارت مادته الأولى إلى أن أعضاء المجلس الوطني للطائفة ينتخبون على مستوى دوائر انتخابية جهوية، تشكل النفوذ الترابي للجان الجهوية، ويتمتعون بصفة أعضاء منتخبين في اللجان المذكورة.
هذا القرار، الذي أنهى حينها انتظارات الطائفة اليهودية حول الانتخابات، حدد لائحة اللجان الجهوية، وتسمياتها ومقارها والدوائر الانتخابية الجهوية المكونة لنفوذها الترابي، وكذا عدد أعضاء المجلس الوطني الواجب انتخابهم على مستوى كل لجنة جهوية، إذ أفاد بأن عدد الأعضاء اللجنة الجهوية للشمال الشرقي مثلا الواجب انتخابهم، هو 3، بينما عدد الأعضاء في اللجنة الجهوية للشمال الغربي هو 6.
وينتخب 3 أعضاء في اللجنة الجهوية للوسط الجنوبي، مع تحديد عدد الأعضاء غير المنتخبين من الطائفة اليهودية المغربية الذين يلحقون بكل لجنة جهوية في 11 في المجموع، وفق المصدر ذاته، مبرزا أن “كل لجنة جهوية يجب أن يراعى في تأليفها مبدأ مقاربة النوع، بحيث يكون كلا الجنسين ممثلين بعضوين اثنين على الأقل”.
Laisser un commentaire