جريمة إستغلال النفوذ في القانون الجنائي المغربي..والفرق بينها وبين الرشوة

Écrit par

dans

فاطمة الوالي/طالبة باحثة في العلوم القانونية

تعتبر جريمة إستغلال النفوذ من جرائم الاخلال بالثقة العامة، وقد نص على هذه الجريمة وعقوبتها الفصل 250 من ق ج م، الذي ورد فيه مايلي :

“يعد مرتكبا لجريمة إستغلال النفوذ،ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا،اوطلب أو تسلم هبة أو هدية او أية فائدة أخرى،من أجل تمكين شخص أو محاولة تمكينه،من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو صفقة أو مشروع أو أي ربح ناتج عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها،وبصفة عامة الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة،مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض.
وإذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عاما أو متوليا مركزا نيابيا، فإن العقوبة ترفع إلى الضعف.”
سنتناول بالتحليل،الفرق بين الرشوة واستغلال النفوذ (المطلب الأول) أركان جريمة استغلال النفوذ (المطلب الثاني)،عقوبتها المطلب الثالث.
–المطلب الأول: الفرق بين الرشوة و استغلال النفوذ

تعرف جريمة الرشوة على أنها جريمة الصفة ولا يمكن تصورها بدون صفة الجاني على عكس جريمة استغلال النفوذ التي لا يتطلب لقيامها الصفة بل يكفي التذرع بنفوذ حقيقي أو مزعوم، إلا أن الجريمتين معا من الجرائم العمدية،إلى أوجه التشابه بين الرشوة واستغلال النفوذ (الفقرة الأولى)؛أوجه الاختلاف بينهما (الفقرة الثانية).

1- أوجه التشابه بين الرشوة واستغلال النفوذ

-الهدف من تجريم هاتان الجريمتان هو صيانة المرافق العامة والأجهزة التي وضعت تحت مراقبة الدولة من كل مايمكنش أن يشوب استقامتها.
– تتفقان في الركن المادي الذي يتكون في الجريمتين من طلب أو قبول أو تسلم مكافأة أو عرضها أو تقديمها خدمة ينالها صاحب المكافأة.

2– أوجه الاختلاف بين الرشوة واستغلال النفوذ

إن مقابل العطية في الرشوة هو خدمة تدخل في اختصاص وظيفة المرتشي،أما النفوذ فإن مقابل العطية هو استعمال نفوذه الحقيقي أو المزعوم على الجهة الإدارية لحملها أو حثها على قضاء حاجة صاحب العطية.
ترتكب جريمة استغلال النفوذ من قبل موظفين عموميين أو أشخاص عاديين على موظفين عموميين سواء داخل أو خارج اختصاصهم الوظيفي أو المكاني أو الزماني بينما ترتكب جريمة الرشوة من قبل موظفين أو أشخاص عاديين على موظفين عموميين فقط داخل وفي حدود اختصاصهم الوظيفي والمكاني والزماني.

المطلب الثاني: أركان جريمة استغلال النفوذ

إستنادا إلى نص الفصل 250 من ق ج م،فإن هذه الجريمة تقوم على ركنين أساسيين،ركن مادي وركن معنوي.

1.الركن المادي لجريمة استغلال النفوذ

تقوم جريمة إستغلال النفوذ على نفس العناصر والصور المكون لجريمة المرتشي،إذ ينحصر في طلب الفاعل لنفسه أو لغيره مقابل أو فائدة أو يقبل أو يأخذ وعدا أو عطية.مباشرة أو عن طريق وسيط.إضافة إلى أن هذه الجريمة تقع من أي شخص عادي غير متوافر فيه صفة أن يكون موظفا عموميا،كما لا تستلزم أن يكون الفاعل فى مقدوره القيام بالعمل الذي وعد به كل ما هو مطلوب أن يزعم الفاعل أنه له نفوذ .

2. الركن المعنوي لجريمة استغلال النفوذ

جريمة إستغلال النفوذ من الجرائم العمدية التي تشترط لقيامها توافر القصد الجنائي لدى الجاني،وهو يتوافر بالإرادة و العلم، أي اتجاه إرادة الفاعل إلى القيام بجميع عناصر الفعل المادي المكون لجريمة استغلال النفوذ كما وصفه القانون،مع العلم بأن ما يتلقاه من عطية أو وعد بها هو مقابل استعمال نفوذه لمصلحة طالب المصلحة.ويتوفر هذا القصد إذا كان غرضه من تقديم العطية حمل صاحب النفوذ على استعماله لصالحه .

المطلب الثالث: عقوبة جريمة استغلال النفوذ

-عقوبة مرتكب جريمة إستغلال النفوذ هي الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم.
-وإذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عاما أو متوليا مركزا نيابيا، فإن العقوبة ترفع إلى الضعف (الفصل 250 ق.ج).
-وإذا كان الغرض من استغلال النفوذ هو القيام بعمل يكون جناية في القانون،فإن العقوبة المقررة لتلك الجناية هي التي تطبق على مرتكب استغلال النفوذ (الفصل 252 ق.ج).

الأحداث7 أكتوبر، 2022

إقرأ الخبر من مصدره