أدت الاضطرابات في سلاسل التوريد، نتيجة التوترات الجيوسياسية، إلى تعزيز سياسة نقل الشركات الأجنبية، وخاصة الأوروبية منها، إلى المغرب.
وهو امتياز للمغرب، حسب جريدة “ليزانسبيراسيون إيكو”، الذي ينبغي أن تكون لديه سياسة بحرية من أجل التوفر على أسطول بحري.
ويصل العجز الذي يعاني منه الاقتصاد المغربي، حسب المصدر ذاته، إلى عشرات المليارات من الدراهم.
وقدر عبد الفتاح بوزوبع، الخبير في الشؤون المينائية، أن فاتورة الشحن البحري تمثل خسارة في احتياطيات النقد الأجنبي بقيمة 46 مليار درهم، وهو ما يعادل 13 في المئة من الأصول الاحتياطية الرسمية (356.5 مليار درهم حتى 31 يناير 2024).
وينضاف إلى ذلك، حسب المصدر ذاته، التعرض للتغيرات المفاجئة في أسعار الشحن ونقص القدرة التنافسية للصادرات والواردات. كما يؤثر ذلك أيضا على مستوى أمن تموين وبيع المنتجات الإستراتيجية.
ويعرف السوق الدولي للنقل البحري “تركيزا وسيطرة” لعدد قليل من الشركات البحرية، إذ تسيطر 25 شركة بحرية دولية متخصصة في نقل الحاويات على 92 في المئة من السعة العالمية المتاحة لنقل الحاويات، بينما حققت 10 شركات منها 83 في المئة من الحصة السوقية الخاصة بهذا النوع من النقل. فيما يعتبر تسجيل السفن في السجلات الدولية أو الموازية توجها استراتيجيا للشركات البحرية العالمية بفضل ما توفره هذه السجلات من شروط تفضيلية بالنسبة لتسجيل السفن والضرائب وتشغيل رجال البحر، إذ أن نسبة حمولة السفن المقيدة تمثل حوالي 70 في المئة من الأسطول العالمي.
وهو ما يفرض بالفعل التفكير الجاد، إنسجاما مع التوجيهات الملكية السامية في تكوين أسطول قادر على ركوب التحديات لتحقيق طموحات المملكة، إنسجاما مع البنيات التحتية الكبرى الموزعة على السواحل المغربية.
وكان جلالة الملك، قد دعا السنة الماضية، في خطاب بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، دعا إلى “تسهيل الربط، بين مختلف مكونات الساحل الأطلسي، وتوفير وسائل النقل ومحطات اللوجستيك؛ بما في ذلك التفكير في تكوين أسطول بحري تجاري وطني، قوي وتنافسي.”
ولتدارك النقص المذكور تعمل المملكة على إرساء استراتيجية جديدة في مجال النقل البحري من أجل تمكين المغرب من ملاحة تجارية آمنة وفعالة، تروم خدمة سيادته وتنميته الاقتصادية والاجتماعية استجابة لتطلعات المرتفقين والفاعلين الاقتصادين، مع الأخذ بعين الاعتبار للتوجهات العالمية في هذا المجال، خصوصا وأن التوجهات العالمية تفرض التركيز على أسباب نجاح الدول المتقدمة في مجال النقل البحري وملاءمتها مع المعطيات الوطنية والجهوية وأهداف الاستراتيجيات القطاعية ذات الصلة.
وتتوفر المملكة، على 9 شركات بحرية مغربية تشغّل 16 سفينة موزعة على 6 سفن لنقل الحاويات، توفر خدمات للنقل الساحلي بين موانئ المملكة وفي اتجاه الموانئ المتوسطية، و4 سفن لنقل المواد النفطية، تضمن توزيع المواد النفطية انطلاقا من موانئ التفريغ في اتجاه باقي موانئ المملكة، ولاسيما الموانئ الجنوبية.
كما يتوفر المغرب على سفن لنقل الركاب مشغلة على مستوى مضيق جبل طارق تغطي بشكل متوازن الحصة المغربية من عرض النقل مقارنة مع نظيره الأوروبي، 4 منها تؤمن خط طنجة المتوسط – الجزيرة الخضراء، وسفينتين تستغلان خط طنجة المدينة – طريفة، ويمثل هذان الخطان 80 بالمئة من الرواج البحري للمسافرين بين المغرب وأوروبا.
ويشكل قطاع النقل البحري بالمغرب، أحد الرهانات الأساسية للتنمية الاقتصادية بحكم توفره على ثروة بحرية ومينائية جد هامة، تتمثل في 3500 كلم من السواحل و 75 ألف كلم من المياه البحرية الإقليمية و1.2 مليون كلم مربع من المنطقة الاقتصادية و14 ميناء مفتوحا للتجارة الخارجية، 4 منها معدة لاستقبال سفن الركاب.
Laisser un commentaire