
حاوره: عبد الله التجاني
خطفت الوثيقة السياسية التي أعلنتها جماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة بالمغرب الأضواء في الساحة السياسية، وأثارت نقاشا واسعا بخصوص مضامينها التي رأى فيها البعض انقلابا على ما بناه مؤسسها الراحل الشيخ عبد السلام ياسين، في الوقت الذي اعتبرها البعض الآخر خطوة إلى الأمام تعبر عن رغبة الجماعة في الانخراط في العملية السياسية وإنشاء حزب سياسي كباقي الحساسيات في البلاد.
في هذا الحوار القصير، يجيب فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها، جريدة هسبريس الإلكترونية عن أسباب إصدار الوثيقة ودلالاتها والجهات المعنية بها.
وأكد القيادي البارز في الجماعة استعدادها لتأسيس حزب سياسي ولعب دورها في الساحة الوطنية، معتبرا أن هذا الأمر “ليس جديدا”، وتساءل عما إذا كانت الدولة ستقبل منحهم الحق في تأسيس حزب.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
ونفى أرسلان بشدة أن تكون الجماعة قد دخلت في مفاوضات سرية مع الدولة، مشددا على أن الوثيقة السياسية المعلنة تعبير عن حسن نية من طرفها ومقدمة لما يمكن أن يأتي في المستقبل، حيث قال: “لا يوجد أي تفاوض بين الدولة والجماعة”.
في ما يلي نص الحوار: بعد سنوات من وفاة المؤسس الشيخ عبد السلام ياسين، أصدرت الجماعة وثيقة سياسية خلقت الحدث منذ أيام، حدثنا عن أسباب النزول والأهداف؟
هذه الوثيقة جاءت بعد مدة، كنا في الجماعة قد أصدرنا فيها مجموعة من الوثائق؛ ولكنها لم تكن بهذا التفصيل النسبي. وكما جاء في مقدمة الوثيقة، فإنها لم تذهب في اتجاه الأفكار العامة بشكل مطلق، كما أنها لم تذهب في اتجاه التفصيلات التي تتضمنها البرامج الانتخابية للأحزاب، وحاولنا أن نقف في الوسط بين هذا وذاك.
وسبب إصدار هذه الوثيقة هو النقاشات التي كانت لنا مع مجموعة من الفرقاء السياسيين والناس الذين يتواصلون معنا وطلبوا منا المزيد من التوضيح بخصوص مواقفنا في عدد من القضايا، فجاءت هذه الوثيقة لتجيب عن مجموعة من الأسئلة وتوضح العديد من المواقف التي نتبناها ونرى أن المغرب في حاجة إليها.
هل نفهم من كلامكم أن الوثيقة موجهة إلى الدولة ومؤسساتها بطريقة غير مباشرة؟
نحن نشتغل في إطار دولة، ونحن مكون موجود في هذه الدولة، وبالتالي الكل معني بمعرفة أننا فاعل سياسي موجود وحاضر بقوة في الساحة السياسية، ومواقفه إزاء الكثير مما يجري في الدولة. لا يمكن أن نقول إن هذه الوثيقة معنية بها جهة دون أخرى؛ بل الكل معني بهذه الوثيقة، سواء في المعارضة أو الموالاة، أو النظام أو الأحزاب السياسية أو المجتمع المدني، ونستهدف الجميع بها.
كان لافتا في الوثيقة حديثكم عن تصوركم للدولة وشكلها، هل يمكن القول إنكم تخليتم عن فكرة الخلافة كما نظّر لها شيخكم الراحل عبد السلام ياسين؟
حسب تصورنا، ما نقوله في الوثيقة ليس جديدا عن مشروعنا. كل ما هنالك أن البعض كانوا يقولون باسمنا أمورا ليست ضمن اختياراتنا انطلاقا من أفهامهم الخاصة. وعندما نقول اليوم بالدولة المدنية فهذا لا يعني أبدا أننا كنا من قبل نقول بالدولة الدينية بمفهومها الثيوقراطي الكنسي.
هذا لم نقله في يوم من الأيام؛ ولكن البعض لهم تصور نمطي جاهز على ما يطرحه الإسلاميون ويحاولون إلباسنا ذاك اللبوس. وتوضيحنا في الوثيقة لهذه المسألة لم يأت في إطار تطورنا، وإنما في إطار مزيد من التوضيح للجميع أننا لم نكن نتصور المجيء بدولة دينية بالحمولة الكنسية؛ فذلك ما كان يقوله ذلك البعض عن الجماعة ولا علاقة له بتصورنا. ولهذا، جاءت الوثيقة لنوضح من خلالها ماذا نقصد بالدولة.
أما الخلافة فهي مسألة استراتيجية تهم العالم الإسلامي، وتصورنا لها أن تكون إطارا يجمع مجموع الدول الإسلامية على غرار التكتلات العالمية الأخرى. وبهذا، فهي لا تهم جماعة العدل والإحسان وحدها أو المغرب منفردا.
كيف ذلك؟
الخلافة في تصورنا تعني نظاما يمكن أن يتشكل بعد توحيد الأقطار الإسلامية وتحررها من الاستبداد، بمعنى هذا خيار استراتيجي؛ ولكنها خلافة بمفهوم قريب إلى الوحدة الأوروبية أو الأممية الاشتراكية، وليس كما كان يروج بأننا نقول إن الخليفة هو عبد السلام ياسين. هذه فكرة مغلوطة، وبالتالي جاءت الوثيقة لتوضح هذا اللبس.
لماذا لم توضحوا هذا الأمر في السابق؟
بلى، وضحنا هذا الأمر مرات عديدة سابقا، وحتى في حياة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله؛ ولكن الآن شعرنا بأن المسألة تحتاج إلى المزيد من التوضيح، فجاءت هذه الوثيقة وأكدنا على هذه المسائل حتى نكون واضحين فيها بالنسبة للجميع.
في ظل الشروط الحالية، هل أنتم مستعدون للانخراط وتأسيس حزب سياسي؟
تأسيس حزب سياسي هذا من حقنا ونريده؛ ولكن هل يتصور في دولة تمنعنا من الحق في تأسيس جريدة، وتمنعنا من الفضاء العام والحضور في الإعلام يمكن أن تعطينا حزبا في هذا الوقت؟ لا أعتقد ذلك؛ لأن هناك فرقا بين الدستور والقانون وما يتيحه، وبين كيفية تعامل الدولة مع مسألة تأسيس حزب.
الحزب هو عطاء من الدولة، وينبغي أن ترضى عنك لتمنحك حق تأسيسه. ولذلك، نحن مثلما يمكن لنا تأسيس جمعيات والانخراط في النقابات، ليس لدينا أي إشكال في أن يكون لنا حزب. بالعكس، هذا سيفتح لنا مجالا أوسع؛ ولكن السؤال الذي يطرح هو: هل الدولة مستعدة لتعطينا حزبا؟ وهذا الأمر ليس جديدا وليس الآن فحسب؛ بل في حياة الأستاذ عبد السلام ياسين طالبنا بأن يكون لنا حزب. فإذن، المشكلة ليست هي أن يكون لنا حزب سياسي أم لا، إنما نتساءل: هل الدولة يمكن أن تقبل بنا كمعارضين نرفض الدخول وفق شروط يمكن أن تكون على حساب مبادئنا؟.
كيف تلقيتم الردود والقراءات التي تفاعلت مع وثيقتكم الجديدة؟
إلى حد الآن الردود كانت متنوعة جدا، وفيها من ثمّن الخطوة التي قامت بها الجماعة، خصوصا أمام الركود السياسي الذي يخيم على البلاد، فهي كانت بمثابة حجر ألقيت في البركة وحركت المياه الراكدة واستحسنها، ومنها الردود التي تساءلت عن التوقيت ودلالاته، ومنها طبعا الأصوات المعروف أنها لا تقبلنا وترفض وجودنا وتنجر وراء السباب والقذف، وهؤلاء لا نلتفت إليهم. ولكن، في العموم، الوثيقة خلفت ردودا مهمة وواسعة جدا، ونحن مستبشرون بهذه المسألة وأننا أن نخلق الحدث ونوجد وثيقة يتعامل معها الناس وتقربهم من معرفة الجماعة ومناقشتها، ونحن كنا نعلم أن هناك من سينتقدها ويعلق عليها؛ وهو أمر طبيعي.
هناك من رأى في الوثيقة خروجا إلى العلن وردا على مفاوضات جرت في الخفاء مع الدولة أو من وراء الستار؟
لا، أبدا.. هذه الرواية دائما يكررونها، ونحن في المغرب نعلم يقينا بأن الدولة لا تتفاوض، وإنما تملي شروطها. الآن هل هناك مفاوضات بين الجماعة والدولة؟ لا يوجد أي تفاوض، وهذا أمر مستبعد حدوثه في ظل الشروط الحالية. أما الوثيقة فهي خطوة قامت بها الجماعة في استقلالية عن كل التأثيرات، وانطلاقا من قناعتها بأنها في حاجة إلى توضيح أفكارها أكثر انطلاقا من المناقشات والمذاكرات التي ستجمعنا مع الفرقاء السياسيين ومما نسمع هنا أو هناك واستجبنا لهذا الأمر.
ما هي الآفاق المستقبلية بعد الإعلان عن الوثيقة السياسية للجماعة؟
ما زلنا في البداية، الناس يطلعون على الوثيقة ويناقشونها، ونخطط لتنظيم ندوات ولقاءات حول هذا الأمر مع من لهم استعداد لمناقشة الأمر وتدارسه، وسنترك فرصة للناس للاطلاع على الوثيقة بشكل أكبر ثم نفتح النقاش بخصوصها.
Laisser un commentaire