
هسبريس – عبد الله التجاني
تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر الأربعاء الماضي، حول تدقيق حسابات الأحزاب المغربية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم العمومي للسنة المالية 2022، أماط اللثام عن جملة من الاختلالات والصعوبات التي تواجهها مجموعة من الأحزاب بخصوص تدبير ماليتها؛ وهو ما يضع هذه الهيئات السياسية في موقف حرج أمام قضاة المؤسسة الدستورية.
وأظهر التقرير معطيات مثيرة بخصوص الموضوع، حيث إن قرابة نصف عدد الأحزاب المغربية لا تعمد إلى إعداد الميزانيات التوقعية لمواردها ومصاريفها السنوية. كما بيّنت الوثيقة أن غالبية الأحزاب لا تتوفر على مسطرة استخلاص الموارد غير العمومية وصرف النفقات، إذ تمثل نسبة هذه الأحزاب 70 في المائة.
وكشف التقرير المستوى التعليمي للمستخدمين في الأحزاب السياسية، إذ بينت المعطيات أن 39 في المائة منهم يتوفرون على مستوى تعليمي عال؛ وهو الأمر الذي يفسر ضعف الأداء وضبط مالية الأحزاب وتدبيرها وصرفها.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وسجلت الوثيقة جملة من الملاحظات على الأحزاب السياسية؛ من أبرزها إدلاء بعضها بأدلة إثبات صرف الدعم العمومي الذي تلقته، فضلا عن أداء تسبيقات لفائدة مقدمي الخدمات في غياب إثبات العمل المنجز، وعدم الإدلاء بالوثائق التي تثبت اللجوء إلى المنافسة لانتقاء مكاتب الدراسات، لا سيما إعلان الترشيح المحدد للشروط المطلوبة في المتنافسين، بالإضافة إلى عدم الإدلاء بتقارير ومخرجات الدراسات المنجزة.
في تعليقه على الموضوع، شدد عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، على ضرورة الإشارة إلى أن اختصاص المحاكم المالية في مراقبة مالية الأحزاب السياسية تدخل ضمن “ما يسمى بالرقابة العليا على المال العام، وهو اختصاص من جوهر عمل المحاكم المالية، على اعتبار أن مالية الأحزاب السياسية هو مال عام؛ وبالتالي هو يخضع لمسطرة النفقة العمومية ماليا ومحاسبيا”.
ولاحظ اليونسي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التقارير الأخيرة للمجلس الأعلى للحسابات بخصوص مالية الأحزاب السياسية “تواتر ملاحظة عدم قدرة هذه الأحزاب على تبرير مصاريفها؛ وهو أمر له وجهان”.
وأوضح الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية أن الوجه الأول يتمثل في أن هذه الأحزاب “لا تتوفر على الخبرة الكافية لمسك المحاسبة والوثائق المثبتة لنفقاتها، وأما الوجه الثاني أنها تصرف المال العام على غير وجهه القانوني”، مؤكدا أن هذا الأمر “لا بد أن يستتبع تحريك الدعوى العمومية لتوافر عناصر جريمة الاختلاس”.
كما اعتبر المحلل السياسي ذاته أن عدم قدرة الأحزاب السياسية على تبرير وتفسير أوجه صرف الدعم العمومي “سلوك يضر بصورة مؤسسات الوساطة لدى المجتمع ويضر بمشروعيتها تجاه القضايا التي تناضل من أجلها؛ بل وتجعل من جدوى وجودها محل تساؤل”، حسب رأي اليونسي.
من جهته، أشار أحمد ازيرار، الخبير والأستاذ الجامعي، إلى أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات بخصوص مالية الأحزاب تضمن “ملاحظات تتكرر سنة بعد أخرى فيما يخص عدم قدرة بعض الأحزاب على اعتماد تسيير إداري عصري ممنهج”.
وسجل ازيرار، في تصريح لهسبريس، بأن الأحزاب “لا تتوفر على إمكانيات ذاتية وتبقى في معظمها متكئة على دعم الدولة”، معتبرا أن من الملاحظات المهمة التي وردت في التقرير هي أن “بعض الأحزاب لم تُدل بحساباتها للمجلس وهي قليلة لحسن الحظ؛ فيما أن أحزابا محددة لم تدلِ بحسابات مصادق عليها من طرف الخبراء المحاسباتيين، كما هو مطلوب من جميع المنظمات والشركات الخصوصية”.
وتابع الخبير الاقتصادي مبينا أن التقرير أفاد بأن النفقات ارتفعت من سنة إلى أخرى بنسبة 14 في المائة، واصفا هذا الارتفاع بـ”الكبير”، كما أن بعض الأحزاب “لم ترجع ما بذمتها من أموال لم تستعملها، وهذا كذلك من المؤاخذات على بعض الأحزاب”.
واعتبر المتحدث ذاته أن قلة من الأحزاب “لم تدل بحساباتها حتى، ولم تتوصل بما كانت الدولة باستطاعتها منحها إياه؛ لأنها لم تتمكن من استيفاء الشروط الضرورية لمنح الدعم”، مؤكدا أن هذا المؤشر يدل على ضعف هذه الأحزاب وافتقادها للأطر المؤهلة، لافتا إلى أن المجلس يقدم توصيات عديدة لتحسين أداء الأحزاب ومساعدتها على لعب الأدوار المنوطة بها على أكمل وجه.
Laisser un commentaire