تطوان في الآداب الإسبانية

بريس تطوان

بالنسبة للأدب الاسباني فإن اهتمامه بالمغرب تضاعف مع فرض الحماية الاسبانية على المنطقة الشمالية حيث يصنف الإنتاج الأدبي الإسباني عن المغرب ضمن نسق الأدب الاستشراقي الذي انتشر في أوروبا منذ القرن التاسع عشر. وقد نالت مدينة تطوان نصيبها من هذه الموجة بشكل ملحوظ.

وكان الكاتب بيدرو أنطونيو دي ألاركون إي أريزا (1891-1833) من خط، سنة 1859، أول كتاب عن تطوان تحت عنوان “يوميات شاهد على حرب إفريقيا” (Diario de un testigo de la guerra de Africa)، يسرد فيه أحداث الحرب الإسبانية المغربية خلال سنتي 1859 و1860 ويذكر فيه مدينة تطوان ضمن أحداث رحلته الأدبية.

ومنذ ذلك التاريخ، تطورت المساهمات الأدبية الإسبانية التي تستحضر الحمامة البيضاء على مر السنين، كان أحدثها رواية “جاسوسة طنجة” (El tiempo entre costuras) لماريا دوينياس التي صدرت سنة 2009 وترجمت إلى عدة لغات من بينها الفرنسية.

وخلال القرن ونصف القرن الذي يفصل بين هذين الإصدارين، تطرقت أعمال أدبية كثيرة ومتنوعة إلى مدينة تطوان بقلم كتاب تركوا بصماتهم في الأدب الاسباني، ومن بينهم:

– بينيتو بيريز غالدوس (1843- 1920): روائي وكاتب مسرحي وصحفي، خلف أعمالا مثيرة للإعجاب، ويعتبر أعظم روائي واقعي إسباني. وقد استوحى كتابه ” عيطة تطاون”، الذي نشر سنة 1904، من سرد أورده المؤرخ السلاوي الناصري حيث يروي أحداث الجزء الثاني من حرب تطوان على لسان شاهد مسلم أسماه، عنوة، الناصري.

– خوسیه دياز فرنانديز (1941-1898)، نشر سنة 1928 سبعة مقالات رائعة تحت عنوان “القلعة” (El blocao)، أشار فيها إلى مدينة تطوان في عدة فقرات باعتبارها مدينة تقع على الطريق الذي سلكه الجيش الإسباني خلال حرب الريف.

– رامون سیندر (1982-1901) مؤلف الرواية الرائعة ” إيمان” (1930) التي جعلته من بين أهم الكتاب الإسبان في القرن العشرين. وهي رواية تسود أحداث الحرب بأسلوب غنائي وتستحضر مدينة تطوان في فقرات مختلفة كفضاء للترفيه والراحة.

– أرتورو باريا (1957-1897) مؤلف لثلاثية تعتبر واحدة من روائع الأدب العالمي إذ صنفها النقاد كشهادة مؤثرة على حرب الريف. وقد صدر الجزء الأول من هذه السيرة الذاتية للمؤلف، المحبوكةعلى شكل رواية، تحت عنوان ” صقل متمرد” (La forja de un rebelde)، سنة 1941 فيما صدر الجزء الثاني “الطريق” (La ruta) بعد ذلك بسنتين، وخصص هذا الجزء حصريا لتطوان.

– دورا باسايكوا أرناييز كانت أستاذة جامعية وكاتبة وأمينة مكتبة، قامت بتحقيق نصوص حول علم الآثار ونشرتها سنة 1954 تحت عنوان “بيبليوغرافيا الاصدارات الإسبانية حول آثار منطقة الحماية الإسبانية بالمغرب”، كما أصدرت سنة 1955 مجموعة من الروايات تحت عنوان ” زهرة الزنجية وحكايات أخرى”.

– خوسيه إستيبان إسحاق مونيوز (1925-1881) وهو صحفي وكاتب وشاعر اشتهر بغزارة الإنتاج. وفي سنة 1913، وقع كتابه ” بلاط تطوان (La corte de Tetuan) الذي أظهر فيه إتقانه للغة العربية وبرع في وصف خصوصيات سكان تطوان.

– كونشا لوبيز ساراسوا مكنتها المدة الطويلة التي أقامتها بالمغرب (20 سنة) من التعرف على الشعب المغربي بشكل جيد وعلى المجتمع التطواني على وجه الخصوص. ومن بين أشهر أعمالها ” رحلة إلى المغرب” (1988) و” دعوة المؤذن” (1990) و ” عن ماذا تبحث في مراكش؟”.

– ترینیداد سانشيز ميركادر (1984-1919)، الملقبة ترينا ميركادر، وهي شاعرة وصحفية أسست سنة 1947 مجلة “المعتمد” بالعرائش التي تعتبر أول مجلة باللغتين العربية والإسبانية التي توقفت عن الصدور سنة 1956. وانتقلت ترينا ميركادر للاقامة بتطوان حيث عملت مع خاسينتو لوبيز غوركي (2008-1925)، الذي أسس مجلة باللغتين العربية والإسبانية تحت عنوان “كتامة” صدرت بين سنتي 1953 و1959.

– سیزار خواروس إي أورتيغا (1942-1879) كان مختصا في علم النفس التربوي وطبيبا في الجيش بالمنطقة الشمالية. ونشر سنة 1922 كتاب “المدينة ذات العيون الجميلة” استحضر فيه الحياة التطوانية وعادات وتقاليد المسلمين واليهود في تطوان، بأسلوب شعري تارة وبنبرة نقدية تارة أخرى، وتكلم فيه عن جمال أزقة المدينة والظروف التي يعيش فيها المهاجرون الإسبان.

ویرى سيزار خواروس إي أورتيغا أن إسبانيا، البلد غير المنظم سيجد صعوبة في تنظيم وتحديث المغرب إذ يقول: ” بالنظر إلى الوضع الحالي لبلدنا، أرى أنه من واجبي التأكيد على أن أي محاولة لتحديث شمال المغرب ستشكل خطأ جسيما، لأننا بأنفسنا ما زلنا شعبا في حاجة إلى التحديث”.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع

إقرأ الخبر من مصدره