الخط :
A-
A+
يعود موقع “برلمان.كوم” مرة أخرى لتسليط الضوء على الخروقات والتجاوزات والفضائح المدوية التي يغرق فيها إقليم ميدلت بجهة درعة تافيلالت، فبعدما كان قد فضح التجاوزات التي طالت مشروع سلسلة التفاح بنفس الإقليم وما آلت إليه الأوضاع بالورش الملكي العملاق الذي ذهبت جهوده سُدى، والذي تم إفشاله بفعل فاعل، ها هو الآن مشروع آخر بالمنطقة يسير على نفس المنوال ونحو نفس المصير.
وفي هذا السياق، علم موقع “برلمان.كوم” من مصادره أن تعاونية “حليب الريش” بمدينة الريش، التي تستفيد منها 900 عائلة بالمنطقة، وكل عائلة تتوفر على عدة أفراد، ما يعني أن المشروع يُعيل عددا هائلا من المواطنين، بالإضافة إلى العمال الذين يشتغلون بالتعاونية، تلتف حولها أياد خفية تريد السيطرة عليها والاستفادة منها بأي شكل كان، والخطوة الأولى كانت هي إبعاد رئيسها عن طريق عزله.
وحسب ذات المصادر فإن هذه التعاونية كانت قد عرفت خروقات في السنوات الماضية، أي قبل تولي رئيسها عبد الكريم بوصحبة المهام بها من سنة 2015 إلى غاية سنة 2019، حيث تمت معالجة كل المشاكل التي كانت تتخبط فيها التعاونية، وبالتالي تم رفع رقم معاملاتها، لتُسجل إقلاعا ملحوظا ونجاحا جيدا بدت نتائجه واضحة على الفلاحين المساهمين الذين عبروا عن ارتياحهم لطريقة العمل وكيف تسير الأمور بالتعاونية.
ووفق مصادر شديدة الاطلاع، فإنه في ظرف أربع سنوات، تمكنت التعاونية من تحقيق نجاح كبير، وهو الأمر الذي دفعها إلى التفكير في توسيع النشاط، وذلك عن طريق إنتاج “الياغورت”، حيث تم إنجاز دراسة بلغت غطاء ماليا قدره مليارا و600 مليون سنتيم، بعدما تم الحصول على الموافقة الشفوية آنذاك من وزير الفلاحة عزيز أخنوش، وذلك في إطار رؤية شاملة من أجل النهوض بالمنطقة، وتطوير المشروع ليحقق أهدافا أكثر ويكون عند حسن ظن المنخرطين وكذلك المجتمع، إلا أن أياد خفية كان لها أثر كبير في عرقلة كل هذه الجهود.
وأكدت مصادر الموقع أنه في الوقت الذي تسلم فيه رئيس التعاونية عبد الكريم بوصحبة سنة 2015 مهام الرئاسة، كان رقم معاملاتها في الحضيض، بالإضافة إلى اختلالات كبرى شابت عملية تسيير المشروع، وعند نهاية ولايته في سنة 2019 كانت التعاونية قد حققت أرباحا تُقدر بـ760 مليون سنتيم وذلك بفضل التسيير الجيد والعقلاني والعلمي الذي أعطى نتيجته في زمن قياسي.
وشددت ذات المصادر، على أن النجاح الذي حققته التعاونية لم تستسغه بعض الجهات، وبالتالي عملت على محاولة فضِّه وتقويضه بأي شكل كان، وذلك أولا من خلال محاولتهم عزل الرئيس من الرئاسة، واستقدام وجه آخر يقوم مقامه.
ومن جهة أخرى، عندما وقَع خلاف بين المسيرين في وجهات النظر، أي بين الرئيس وكاتب عام المجلس من جهة والأعضاء الأربعة الآخرين من جهة أخرى، وهو الأمر الذي أثر بشكل ملموس على تسيير التعاونية ووفائها بالتزاماتها تجاه منخرطيها وإزاء المجتمع.
ولأجل الذهاب بالتعاونية إلى بر الأمان، تدخلت عمالة إقليم ميدلت للوساطة في حل النزاع، إلا أنه، وفقا لمصادر الموقع، كانت هذه الوساطة جزءا من المشكل، حيث تم العَهْد للاتحاد الوطني للتعاونيات الفلاحية للحليب بالتدخل والوصول إلى حل في النزاع القائم بين مسيري أكبر مشروع فلاحي بالمنطقة.
وفي ذات السياق، أوضحت المصادر أنه تم الاتفاق على إثر هذه الوساطة بعقد جمع عام جديد، إلا أن العملية شابتها بدورها خروقات واضحة، حيث وجهت السلطة المحلية الدعوة إلى المعنيين بالأمر من أجل حضور الجمع العام، مع العلم أنها غير معنية بتوزيع الدعوات أو الدعوة لعقد أي جمع عام، كون التعاونية مؤسسة مستقلة وحرة، وفقا للفصول والمواد المنظمة لها، والسلطة المحلية في هذه الحالة تقوم فقط بتأمين وحماية الحدث ـ الجمع العام ـ وحضوره كمراقبة.
وذكرت ذات المصادر أن الجمع العام المذكور، اعتزم الاتحاد الوطني للتعاونيات الفلاحية للحليب ترؤسه، وذلك بتزكية من عامل إقليم ميدلت الحالي، وهو ما يمثل خرقا واضحا وسافرا للقانون، حيث أنه ليس من صلاحيات هذه المؤسسة أن تترأس أي جمع عام لأي تعاونية فلاحية، وبهذا يكون الاتحاد قد تجاوز صلاحياته المنصوص عليها في المادة 79 من القانون رقم 2ـ12ـ112 المتعلق بالتعاونيات، حيث تحصر هذه الأخيرة اختصاصات الاتحاد في إجراء الصلح عند كل نزاع قد ينشأ داخل التعاونية، دون أن يتعداها إلى أمر آخر.
والأدهى من ذلك حسب ذات المصادر، قام مدير اتحاد التعاونيات بالرد على استفسارات المنخرطين أثناء الجمع العام بخصوص التقرير الأدبي والمالي المتعلق بأنشطة التعاونية، وهو الأمر الذي أثار استغرابا كبيرا لدى المتابعين والرئيس “المعزول”، حيث أن الأمر يتعلق بالرئيس أولا وبالمكتب الإداري، ولا يمكن لجهة أخرى أن تناقش الأمر وهي لم تشتغل ولم تساهم في التسيير.
وحسب المعطيات التي حصل عليها “برلمان.كوم”، فإنه رغم كل المناورات والدسائس التي تم حبكها من أجل التخلص من الرئيس، وكذلك تأليب الفلاحين والمساهمين والمستفيدين ضده، صدر بتاريخ 2022ـ12ـ30 حكم من لدن محكمة الاستئناف بالراشدية بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد ببطلان الجمع العام السنوي برسم سنة 2018 لتعاونية حليب الريش المنعقد في السادس يوليوز 2019 والمحضر المحرر بشأنه وما يترتب عنه قانونا، ومع تحميل المستأنف عليهما الصائر تضامنا على درجتين.
وحسب المعطيات التي يتوفر عليها الموقع، فإن طريقة التصويت التي جرت أثناء الجمع العام شابتها خروقات تتمثل في عدم ضبط لائحة الحضور والتوقيع عليها من طرف المتعاونين عند حضورهم للجمع العام، كما أن طريقة انتخاب الأجهزة المسيرة تمت بطريقة عشوائية واعتباطية ولم يتم فيها الاحتكام لصناديق الاقتراع، كما أن محضر الجمع العام لم يُشِر إلى أسماء أعضاء المكتب الإداري الجديد الذين تم انتخابهم من طرف الجمع العام المنعقد في 06ـ07ـ2019 الموكولة إليهم مهمة تدبير أمور التعاونية وأنه اقتصر على النقاط الواردة به دون إشارة إلى انتخاب أعضاء المكتب الجديد الواجب انتخابهم وفقا للمادتين 48 و51 من قانون 2ـ12ـ112 المتعلق بالتعاونيات.
وشددت مصادر الموقع على أن التعاونية بعد عزل الرئيس، عرفت عملية اختلاس كبرى، وذلك بالأدلة والوثائق التي تُثبت الاختلاس والتلاعب في عمليات البيع والشراء المنجزة، وكذلك في الإدلاء بالفواتير اللازمة لإثبات العمليات التجارية التي تم إجراؤها مع مختلف الأطراف، حيث تم رصد تلاعب كبير فيها وتناقض صارخ بين مختلف الوثائق التي تم الإدلاء بها.
ومن جهة أخرى فإن المسيرين الحاليين يقومون بتسيير التعاونية بطريقة عشوائية دون أية فواتير أو التعامل مع محاسب لتنظيم الحسابات، مع العلم أنه عندما يصل رقم المعاملات إلى مليون درهم تكون المؤسسة ملزمة باعتماد محاسب، كما أن جميع المعاملات المالية الحالية التي تمر بالتعاونية غير مبررة وليس هناك ما يُوثقها، ويتم تمرير كل شيء في السوق السوداء، حيث أنه لا يُمكن لأي محاسب أن يبرر أموالا تم صرفها عشوائيا دون إثبات.
وكشفت المصادر أن التعاونية تُسيَّر بطريقة غير قانونية، كون خروج الرئيس لم يكن خروجا قانونيا، حيث لم يتم تسليم المهام والسلط، كما لم يتم تحرير أي محضر في هذا الشأن، مما يعني أن مسيري المؤسسة الحاليين غير شرعيين، وهناك من يدعمهم في الخفاء، ويريد استمرارهم ويسخِّرون كل جهودهم من أجل عدم عودة الرئيس إلى مزاولة مهامه بتعاونية الحليب.
وفي ذات السياق، أكدت مصادر الموقع أن القانون رقم 2ـ12ـ112 المتعلق بالتعاونيات، يُلزم مكتب تنمية التعاون بالتدخل متى ما حصل أي خرق للقانون أن يقوم بإغلاق التعاونية وبتدقيق أمورها وافتحاص ماليتها، ويسهر على إعادة الأمور إلى نصابها القانوني، وهو الأمر الذي لم يُقدم عليه مكتب التعاون رغم توصله بعدة مراسلات من رئيس التعاونية “المعزول” كما لم يتم التفاعل معها أبدا.
والغريب في الأمر، حسب مصادر “برلمان.كوم” أنه رغم صدور الحكم في بطلان تسيير المكتب الحالي للتعاونية، إلا أنهم يستمرون في العمل داخلها مما يطرح تساؤلات حول من يحمي هؤلاء، مع العلم أن مكتب تنمية التعاون يجب أن يقوم بتنفيذ الحكم الذي صدر عن محكمة الاستئناف بالراشدية، وتوقيف التسيب والنهب الحاصل وإنقاذ التعاونية من الإفلاس الذي أصبحت قريبة منه.
وإلى جانب ذلك، تطالب مصادر الموقع بتنفيذ حكم القضاء وتدقيق حسابات التعاونية وإجراء خبرة قضائية شريطة العودة، وهو الأمر الذي يتم رفضه وتجاوزه، بل وإبعاد الرئيس بأي شكل كان كي لا تتم عملية افتحاص المالية وتدقيق المالية المتعلقة بطيلة سنوات التسيير.
كما تساءلت نفس المصادر عن الغاية التي يريد هؤلاء الأشخاص الوصول إليها من خلال خلق كل هذه العراقيل والمشاكل لأجل عدم استمرار الرئيس المعزول في تسيير التعاونية، بل وحتى تعطيل مصالحه الشخصية المرتبطة بعمالة إقليم ميدلت ومنعه من الولوج إليها وإغلاق بابها في وجهه، بالإضافة إلى التوجه نحو توقيف وضع منتوجه الشخصي من الحليب بالتعاونية، وذلك بتواطؤ واضح من عدة جهات بداية من مسيري التعاونية والإدارة الترابية ومكتب تنمية التعاون.
ويظل السؤال الأبرز والأهم، لماذا تأخر إصدار الحكم ببطلان الجمع العام بعد مرور أربع سنوات؟ ولماذا ترفض الجهات المسيرة للتعاونية افتحاص المالية؟ ومن يدعم هؤلاء الأشخاص في التمادي في خرق القانون والتصرف في أموال غير قابلة للتصرف؟
Laisser un commentaire