خبير لـ”برلمان.كوم”: تحقيق الأمن الغذائي يبقى هدفا متجددا بالنظر لارتباطه بمجموعة من الظروف والشروط

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

كشفت دراسة مغربية حديثة أن تحقيق الأمن الغذائي بالمغرب مازال “بعيد المنال، على الرغم من تعدد وتنوع البرامج المنفذة في إطار السياسات الزراعية الوطنية، وهو الأمر الذي بينته الحرب الروسية الأوكرانية التي تبقى عاملا خارجيا بالنسبة للبلاد، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية على مستوى الإنتاج الوطني، مما ينبه الدولة إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات الفلاحية المتخذة في هذا الصدد”.

وجاء ذلك وفق دراسة أعدها الباحثان المغربيان محمد الخمسي ونعيمة البالي، صدرت حديثا ضمن مؤلف جماعي يحمل عنوان “الأمن الغذائي والطاقي في البلدان العربية والأفريقية في ظل التغيرات المناخية والجيو-استراتيجية”، وشارك في تأليفه باحثون مغاربة من جامعات ومؤسسات مختلفة بالمملكة، إلى جانب آخرين أجانب، بتنسيق من مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بجامعة القاضي عياض بمدينة مراكش.

كما بينت الدراسة أن “النموذج المغربي الفلاحي، على الرغم من مختلف الإكراهات، يظل نموذجا متميزا على المستوى القاري، خصوصا عند الأخذ بعين الاعتبار مسار تجربته في إرساء منظومة وطنية للسيادة الغذائية، وذلك وسط قارة من المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى معاناة حوالي 78 مليون نسمة بها من المجاعة، على اعتبار أن الأمن الغذائي لأفريقيا يبقى رهينا بالتغيرات المناخية، فضلا عن الصراعات الجيو-سياسية خارج القارة”.

وتعليقا على ذلك؛ أبرز الدكتور عبد النبي أبو العرب، الأستاذ الجامعي في الاقتصاد والأعمال، في حديث لـ”برلمان.كوم”، أن “تحقيق الأمن الغذائي يبقى هدفا متجددا بالنظر لارتباطه بمجموعة من الظروف والشروط والمعطيات التي لا نتحكم فيها مائة بالمائة..

وأكد أبو العرب أن “الأمن الغذائي اليوم دخل مرحلة جديدة تفرض عليه مراجعة هذه الشروط التي عمل المغرب على توفيرها من أجل تحقيق أمنه الاستراتيجي الغذائي، إذ تأكد اليوم- بعد ست سنوات من الجفاف- أن المغرب في حالة إجهاد مائي وأن جانبا كبيرا من فلاحته البورية معدومة وخارجة عن إمكانية التفعيل”.

مشيرا إلى أن “قضية الجفاف والإجهاد المائي مثلا هو أمر خارج السيطرة ويمكن له أن يؤثر بشكل آني ومباشر على مسألة الأمن الغذائي”.

وتابع: “فاليوم أعتقد بأن أكبر خطر على مسألة الأمن الغذائي في المغرب متعلق بهذه المسألة: مسألة الإجهاد المائي. واليوم مسألة الجفاف أصبحت معطى هيكليا في المغرب، الذي بقدر نجاحه في التحكم في هذا المدخل أو الشرط المسبق بقدر ما سيكون قادرا على أن يشتغل بأريحية فيما يتعلق بتأمين أمنه الغذائي الاستراتيجي”.

واعتبر الخبير أن “هذا الأمر بطبيعة الحال يفرض كما قلت تجديد السياسات والاستراتيجيات والآليات في العمل وفي التخطيط وتنزيل هذه السياسيات، حيث إن المغرب انتقل من مرحلة يمكن أن نعتبر فيها أن مسألة الماء كانت متوفرة بشكل عادي دون خصاص- والدليل على ذلك هو أن حجم المساحات المزروعة هي كانت بورية، خاصة فيما يتعلق بزراعة الحبوب- إلى مرحلة أخرى تتسم بقلة المساحات المزروعة بالنظر إلى قلة الموارد المائية”.

مبرزا أن “السياسات اليوم أصفها بالسياسات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية، فالمغرب يحاول أن ينتقل من الاعتماد على الأمطار إلى الاعتماد على شبكة متعددة من السدود الصغيرة والمتوسطة وكذلك محطات التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة إلى غير ذلك..”.

وشدد الأستاذ الجامعي على “أنه لا بد من مراجعة هذه الاستراتيجيات في ضوء هذا العمل الذي يقوم به المغرب في هذه المرحلة الانتقالية. وننتظر إعادة تقييم مدى نجاح المملكة في سياساتها المتعلقة بأمنها الغذائي إلى ما بعد الإنتهاء من هذه المرحلة الانتقالية”.

ومن جهة أخرى؛ أوضح الخبير أن “هناك أيضا عناصر خارجية مستوردة من الخارج تؤثر على هذا الأمن الغذائي، من قبيل المشاكل التي عرفتها إمدادات الحبوب بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي كان لها تأثير بطبيعة الحال على وفرة المواد الأساسية الغذائية بالنسبة للمملكة، وهو ما يشكل ضغطا على استقرار الأمن الغذائي للمملكة..”.

وأضاف أنه “أيضا في بعض الأحيان كانت هناك بعض الدول التي اتخذت إجراءات من أـجل حماية أسواقها الداخلية كمنع تصدير بعض المواد، كالهند التي منعت تصدير الأرز ودول أخرى”. معتبرا أن “هذا الأمر قد يكون له تأثير على مدى استقرار الإمدادات داخل الأسواق الداخلية للمملكة. ولكن يبقى بالنسبة لي أكبر خطر يواجهه الأمن الغذائي للمملكة هو خطر الإجهاد المائي الذي تعاني منه المملكة وستستمر في مواجهة هذه المشاكل”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *