مالك: النظام الجزائري ألعوبة عند الانفصال.. والمغرب يتعامل بمنطق الدولة

Écrit par

dans


حاوره: توفيق بوفرتيح

تفاعلا مع الاستفزازات الجزائرية الأخيرة للمغرب المرتبطة بما يسمى “حزب الريف” الوهمي، قال المعارض الجزائري أنور مالك إن الجزائر أصبحت ألعوبة في يد الحركات الانفصالية تحركها كما تشاء، مشيرا إلى أن الإنجازات التي حققها المغرب دبلوماسيا وتنمويا في أقاليمه الجنوبية ونجاحه في القضاء على أطروحة الانفصال هما ما يفسران تصرفات الجزائر.

وأضاف مالك، في الحوار التالي الذي أجرته مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن المغرب يتعامل بمنطق الدولة ولم يسبق أن استهدف الجزائر ولا هدد أمنها القومي؛ فيما يتعامل النظام الجزائري بمنطقة الأزمات، وهذا ما انعكس على علاقاته الدبلوماسية مع دول الجوار.

واعتبر ضيف هسبريس، في سياق آخر، أن الجزائر لم يعد لها أي تأثير في المشهد الفلسطيني وإنما تستغل القضية الفلسطينية لتغطية وتبرير دعمها السخي لجبهة “البوليساريو”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وهذا نص الحوار كاملا:

لنبدأ بآخر تطورات العلاقات ما بين الرباط والجزائر، هذه الأخيرة وافقت مؤخرا على إنشاء مكتب لـ”حزب ريفي انفصالي” على أراضيها، في استفزاز مباشر للمغرب. كيف تقرؤون هذه الخطوة الجزائرية؟

هذه خطوة عبثية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ويمكن قراءتها من زاوية كون العسكر الجزائري أصيب باليأس في تحقيق أهدافه عبر دعم جبهة “البوليساريو”، فأراد أن من جهة أخرى خلق بديل بهذا الكيان، المسمى بـ”حزب الريف أو جمهورية الريف” الذي لا يملك أي أساس شعبي وهو مجرد مجموعة عناصر تم تجميعها من الخارج واستعملوهم في هذه الخطوة الاستفزازية التي سبق شخصيا أن حذرت منها سنة 2009 بناء على معلومات وصلتني بشأن استعداد النظام لدعم جماعة انفصالية في الريف المغربي.

كما أن إقدام النظام الجزائري على هذه الخطوة يدل على أنه يعيش تخبطا حقيقيا وما عاد يعرف كيف يدير أزماته مع الدول الأخرى، والأخطر من ذلك هو أنه أصبح ألعوبة في يد الحركات والجماعات الانفصالية التي تعبث به كما تشاء. ويدل أيضا على أن هذا النظام وصل إلى مرحلة العجز النهائي سياسيا في حل مشاكله مع دول الجوار، خاصة المغرب، والتي اصطنعها الطرف الجزائري؛ في حين أن الرباط، وحتى هذه اللحظة، لم تقدم على أي موقف معادٍ للجزائر.

نعم، ربما حتى “حركة استقلال القبائل” طالما ناشدت المغرب للاعتراف بها وفتح تمثيلية لها على أراضيها، ولم يستجب بعد لهذا المطلب رغم توتر علاقاتها مع الجانب الجزائري.

لا يمكن أن نقارن دولة تتعامل بمنطق الدولة بحجم المغرب وبين دولة تحكمها عصابات وتتعامل بمنطق هذه الأخيرة وبمنطق الثكنة العسكرية، وهذا هو الفرق بين الرباط والجزائر؛ فالمملكة تحرص دائما على المحافظة على أمن واستقرار الدول ووحدة أراضيها خاصة دول الجوار، فلا يمكن إطلاقا أن يفكر المغرب يوما في استهداف الجزائر بشيء من هذا القبيل؛ فعلى الرغم من أن “البوليساريو” نشأت في بداياتها كحركة لطرد الاستعمار الإسباني واستقلال المملكة المغربية قبل أن تنحرف عن هذا المسار، فإن المغرب قد ظل يمد يده إلى الجزائر التي رمت كل بيضها في أحضان حركة انفصالية.

وأقول هنا أن الجزائر ربت أفعى اسمها “البوليساريو” وكبرت هذه الأفعى وصارت مسيطرة عليها معنويا حتى وصل الأمر إلى درجة أن لا أحد في الداخل الجزائري يتجرأ على انتقاد هذه الحركة أو يعاتب النظام على دعمه لها وأصبح الكل يخاف من الكل.

طيب، على ضوء استمرار هذه الاستفزازات الجزائرية للمغرب، هل يمكن القول بأن العلاقات بين البلدين وصلت فعليا إلى نقطة اللاعودة؟

بالنسبة للنظام الجزائري فإن منطق اللاعودة حاضر دائما في إدارته لعلاقاته مع المغرب من أيام زمان، فبالنسبة إليه ما دام أنه فشل في مشروع صناعة دولة سادسة في الفضاء المغاربي فإنه سيظل متشبثا بهذا المنطق؛ لكن بالنسبة للمملكة المغربية لا توجد أية أزمة مع الجزائر، وكل المسائل قابلة للحل في إطار التفاوض والحوار.

وفي اعتقادي فإن ما يجعل النظام يستمر في طريق تأزيم علاقاته مع المغرب هو أنه أصيب بالهيستيريا السياسية أمام ما حققته الرباط من إنجازات دبلوماسية في ملف وحدتها الترابية والأشواط التي قطعها في المسلسل التنموي في أقاليمه الجنوبية، حيث استطاع المغرب أن يقضي على الظاهرة الانفصالية في الأقاليم الجنوبية عن طريق عامل الزمن وعن طريق سياسة تنموية شاملة، وقد زرت شخصيا الصحراء في سنتي 2009 و2023، ولا يوجد شيء اسمه الانفصال في قلوب الساكنة ولا عقولهم ولا انشغالاتهم وهمومهم. وفي نظري هذه هي الصدمة الكبيرة التي تفسر تصرفات النظام الجزائري الذي صار يتساءل عن مصير الحركة الانفصالية التي يحتضنها على أراضيه.

لنتحدث قليلا عن علاقات الجزائر الدبلوماسية مع دول الجوار، اليوم هناك أزمات دبلوماسية مع المغرب ومالي والنيجر وكذا أزمات دبلوماسية صامتة مع بعض دول الخليج.. هل يدل ذلك، في نظركم، على أزمة استشراف يُعاني منها العقل السياسي الجزائري؟

عندما يسيطر الجيش على القرار السياسي والدبلوماسي فمن الطبيعي أن نشهد مثل هذه الأزمات؛ لأن العسكر يتصرف بمنطق الأزمات، وهذه هي العقلية التي تسير الثكنات العسكرية. لقد كنت ضابطا وأدرس في الكليات العسكرية الجزائرية وأعي جيدا ما أقول، إذ أصبح الدبلوماسيون الجزائريون مجرد موظفين لدى ضباط الجيش ينفذون أوامرهم العسكرية التي خلقت أزمات دبلوماسية للجزائر مع كل دول الجوار حتى أن النظام اليوم ليس لديه صديق واحد في المنطقة وفي العالم، لأن الجزائر لم تعد لها مصداقية وتعمقت عزلتها الدبلوماسية في السنوات الأخيرة.

في هذا الصدد، فحتى الرئيس تبون عندما وصل إلى الحكم وجد في الحقيقة بعض التراكمات والإنجازات الدبلوماسية كانت الجزائر قد حققتها في السابق، على غرار اتفاق مالي بين الحكومة في باماكو والحركات الآزوادية؛ لكنه في ظل سيطرة الجيش على قراراته لا هو حقق إنجازات إضافية ولا هو تمكن من الحفاظ على المنجزات السابقة، تراجعت الدبلوماسية الجزائرية في عهدته إلى ما تحت الصفر.

بما أنك ذكرتك تبون، الانتخابات الرئاسية على الأبواب وسط حديث عن إمكانية تأجيلها. وإلى حد الآن مترشحة واحدة فقط أعلنت نيتها الترشح، وهي الحقوقية زبيدة عسول.. لماذا لا نرى أية حركية سياسية مرتبطة بهذا الموعد الانتخابي، على غرار ما هو مألوف؟

المسألة لا تتعلق بالجمود بسبب الانتخابات وإنما تتعلق بتصحير الساحة السياسية الجزائرية نتيجة سيطرة الثكنة العسكرية على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها وتدجينها للأحزاب السياسية التي باتت تنتظر أوامر المخابرات للتحرك، أضف إلى ذلك أن النخبة الحاكمة والمتحكمة في القرار في الجزائري تخاف حتى من تغيير الرئيس.

وبالنسبة لمسألة التأجيل، فإن الرئاسيات لن تؤجل لأن العسكر يسيطرون على كل شيء؛ ثم إن هذا الخيار مطروح فقط في حالات معينة على غرار الدخول في حرب مع المغرب، وهذا مستبعد بشكل نهائي لأن النظام لا يملك قرار الحرب والسلم، أو في حالة اندلاع ثورة شعبية ضد تبون أو وفاة هذا الأخير. أما دون ذلك فإن خطوة التأجيل غير مطروحة، وفي الأغلب سيتم التمديد للرئيس الحالي لولاية ثانية عن طريق انتخابات صورية.

… ولكن هل يحظى تبون، اليوم، بإجماع في أوساط كل الضباط المتحكمين في دواليب الحكم في الجزائر؟

النخب العسكرية في الجزائر لا تثق في بعضها البعض، وهناك خلافات بينها في هذا الصدد؛ ولكن الظروف الحالية وحالة الاحتقان الذي تعيشه البلاد نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة والخوف من ردة فعل الشارع الجزائري، كلها عوامل تجعل هذه النخب تتعاون وتُوحد مواقفها مضطرة إلى مواجهة هذا الخطر المشترك الذي هو “الشارع” الذي يفرض على الضباط العسكريين التمسك ببعضهم البعض.

طيب، ننتقل إلى الشرق الأوسط، عدد من الدول العربية، على رأسها المغرب والأردن والإمارات وكذا دول غربية، أرسلت مساعدات إنسانية إلى غزة تزامنا مع شهر رمضان. لماذا لا نرى أية خطوة جزائرية مماثلة، خاصة أن الجزائر دائما ما تصف نفسها بأنها تتزعم المعسكر الدولي المساند لفلسطين؟

تنبغي الإشارة إلى أن الجزائر لم يعد لها أي تأثير في المشهد الفلسطيني ولا في المشهد الدولي؛ فالدول المؤثرة والتي لها ثقل وازن في المشهد السياسي في الشرق الأوسط والتي تحترمها إسرائيل هي التي تحركت على هذا المستوى، حيث إن هذه البلدان استغلت علاقاتها مع تل أبيب لتضغط عليها من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين.

أما الدول التي ترفع شعار المقاومة والممانعة لم تحرك ساكنا. فماذا فعلت إيران، مثلا، في هذا الصدد وهي التي دفعت بغزة إلى هذا الوضع عن طريق تحريض “حماس” على الحرب مع إسرائيل، والجزائر أيضا ماذا فعلت غير رفع الشعارات في المنصات والمحافل الدولية لتخوين المغرب ودغدغة مشاعر الجزائريين واستغلال القضية الفلسطينية لتغطية دعمهم غير المبرر للبوليساريو، حيث إن الجزائر تؤكد في كل مرة أنها تقف مع قضايا الشعوب وحقها في تقرير مصيرها على رأسها الشعب الفلسطيني لتلصق معه دائما ما يسمى “قضية الشعب الصحراوي”، رغم وجود فرق كبير وشاسع بين القضيتين.

بما أنكم ذكرتم إيران، استقبل تبون، مؤخرا، نظيره الإيراني على هامش قمة الدول المصدرة للغاز، وأكد في مؤتمر صحافي مشترك تطابق وجهات نظر البلدين في مختلف الملفات والقضايا الإقليمية. كيف تقرؤون هذه التصريحات؟

الجزائر معروفة أنها تصطف إلى جانب إيران وتنتهج نفس سياسة هذه الأخيرة في خلق ودعم الميليشيات المسلحة التي تستهدف أمن واستقرار الدول. والغريب هنا هو أن الرئيس الجزائري ذكر أن موقف البلدين متطابق في قضية الصحراء في حين تجاهل الرئيس الإيراني هذه القضية في حواره مع التلفزيون العمومي الجزائري ورفض الإجابة عن سؤال يتعلق بهذا الملف.

لكن وحسب المعلومات التي وصلتني فإن الرئيس الإيراني كان مُرَافقا بضباط من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس تحديدا، وأجروا لقاءات مع ضباط المخابرات الجزائرية ولا أستبعد أنهم التقوا أيضا مع قيادات من جبهة “البوليساريو”. وأعتقد أن تبون كان يقصد هذا الأمر بحديثه عن توافق مواقف البلدين حول مسألة النزاع حول الصحراء، وهذا معروف على طهران التي إما تحاول صنع ميليشيات أو البحث عن تنظيمات وميلشيات جاهزة لتنفيذ سياساتها وأجندتها في المنطقة بدعم من الجزائر.

… كن الجزائر تفسر هذا التقارب مع إيران بمواجهة التقارب المغربي الإسرائيلي التي تقول إنه خطر على أمنها القومي. ما تعليقكم حول هذا المبرر الجزائري؟

دعني أقول هنا إن كل الدول التي ترتمي في أحضان إيران تستعمل دائما البعبع الإسرائيلي لتبرير تقاربها مع طهران، ثم إن العلاقات المغربية الإسرائيلية ليست وليدة اليوم؛ بل تعود إلى عقود من الزمن، وهذا معروف. ثم إن المغرب لم يهدد يوما الجزائر بإسرائيل ولا العلاقات بين الرباط وتل أبيب تشكل أي خطر على الأمن القومي الجزائر، حيث تتهم هذه الأخيرة المملكة المغربية بجلب إسرائيل إلى المنطقة لاستهداف الاستقرار في الجزائر.. وهذا غير صحيح، لأن إسرائيل لو أرادت فعلا استهداف الدولة الجزائرية فلديها مجموعة من الوسائل لفعل ذلك وهي التي تملك وسائل إعلام عالمية ومنظمات حقوقية ولوبيات نافذة في البيت الأبيض والكونغرس وكبريات المؤسسات العالمية التي وبتحرك واحد ستجعل النظام الجزائري يرتجف خوفا وهو الذي يخاف من مجرد منشور على صفحة في موقع “فيبسوك”.

كسؤال أخير، عقدت الجزائر مؤخرا اجتماعات مع ليبيا وتونس في شأن إنشاء تكتل مغاربي يقصي المغرب وموريتانيا.. هل هي في نظركم بداية إجهاض الحلم المغاربي أم أن هذا الحلم أجهض منذ دخول كيانات وهمية إلى المنطقة بدعم جزائري؟

الحلم المغاربي أجهضته الجزائر بدعمها لـ”البوليساريو”. وأؤكد هنا أن الاتحاد المغاربي أو أي كيان في المنطقة لا يكون فيه المغرب والجزائر مع بعض لا يمكن أن يكون، وما دون ذلك يبقى مجرد حكايات ومشاريع تكتلات وهمية فاشلة، ثم عن أي اتحاد تتحدث الجزائر وأي اتحاد مع قيس سعيد الذي يواجه أزمة سياسية واقتصادية؟ وأي تكتل مع رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا الذي لا يستطيع زيارة بنغازي؟، وعليه أقول إن إحياء مشروع الاتحاد المغاربي يتطلب أولا حل مشكل الصحراء في إطار الحكم الذاتي باعتباره حلا واقعيا ويحفظ ماء وجه الجزائر.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *