حزب الاستقلال يسارع الزمن لتجاوز الخلافات قبل محطة المؤتمر أواخر أبريل

Écrit par

dans


هسبريس – عبد الله التجاني

في حمأة الصراع والخلافات المستعرة بين الإخوة الأعداء التي وصلت إلى المحاكم، يواصل حزب الاستقلال السير بخطى متثاقلة نحو عقد مؤتمره الوطني الثامن عشر، المقرر له أواخر أبريل المقبل، وسط إجماع على منح نزار بركة، الأمين العام الحالي للحزب، ولاية ثانية.

ورغم الخلافات الكبيرة التي أطلقت شرارتها الأولى الصفعة التي وجهها عضو اللجنة التنفيذية يوسف أبطوي إلى عضو الفريق البرلماني عن دائرة تطوان منصف الطوب، خلال عملية انتخاب رئيس اللجنة التحضرية للمؤتمر، عبد الجبار الرشيدي، بدأت اللجان المتفرعة عن اللجنة التحضيرية عقد اجتماعاتها، محاولة بذلك تجاوز الخلاف والصراع الحاصل داخل الحزب.

ووفق مصادر قيادية في حزب الاستقلال تواصلت معها جريدة هسبريس الإلكترونية، فإن قيادة الحزب وقواعده على “وعي بدقة الظرفية التي يمر بها، والجميع يدفع باتجاه تجاوز الخلافات التي اشتعلت بين الأعضاء”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأضافت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها أن أشغال اللجان “تسير بشكل عادي والكل يحاول تجاوز ما وقع”، في إشارة إلى واقعة الصفع والصراعات التي تلتها بين الأطراف والتوجهات المختلفة داخل الحزب.

وحرص حزب الاستقلال على نشر صور توثق لاجتماعات وأشغال اللجان المتفرعة عن اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر العام الثامن عشر في صفحاته الإلكترونية الرسمية، حيث ترأس رحال المكاوي، أمس السبت، اجتماع لجنة القوانين والأنظمة بالمركز العام للحزب بالرباط، وجرى وضع خارطة طريق لعمل اللجنة في أفق بلورة مسودة تشمل مقترحاتها المتعلقة بتعديل مقتضيات النظام الأساسي للحزب.

كما عقدت اللجنة الاجتماعية والشباب والرياضة، برئاسة محمد زيدوح، اجتماعا في اليوم نفسه بالمقر المركزي بالرباط، في إطار “الاطلاع على سير تقدم إعداد مسودة اللجنة بخصوص ما يتعلق بتقاريرها الموضوعاتية، وتدارس خطوات العمل المستقبلية”.

وكانت لجنة مغاربة العالم وشؤون الهجـرة، برئاسة رفيق بلقرشي، قد عقدت اجتماعا عن بعد، مساء الجمعة، خصص لمناقشة التصور العام لعملها، سواء من حيث المحاور والمواضيع التي ستعالجها، أو من جهة هيكلة الوثيقة التي سيتم تقديمها، أو ما يتعلق بالرزنامة الزمنية لاجتماعاتها وأنشطتها.

تأتي هذه اللقاءات في سياق مشحون داخل الحزب، بعد الخلاف الذي بدأ يأخذ أبعادا أخرى، والمطالب المتنامية بتجميد عضوية رئيس الفريق البرلماني بمجلس النواب نور الدين مضيان بالحزب، على خلفية التسجيل الصوتي الذي ينسب إليه وتضمن “كلاما جارحا” في حق رفيعة المنصوري، نائبة رئيس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي قدمت شكاية ضد مضيان بهذا الخصوص.

وكان رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب قد نفى بشكل “قاطع”، ضمن تصريح سابق لهسبريس، صحة التسجيل الصوتي المتداول، معتبرا أنه “مفبرك”، واتهم خصمه محمد سعود بالوقوف وراء ذلك، في إطار الحسابات التي تسبق المؤتمر، والموقف الذي عبر عنه الفريق وأدى إلى طرد بطل حادثة الصفعة يوسف أبطوي في حق البرلماني مصف الطوب، الذي يتمسك بمقاضاة الأول.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل يتوقع أن تسوء أكثر بعد دخول وزيرة الصحة السابقة القيادية في الحزب ياسمينة بادو بقوة على الخط، معلنة في تدوينة تضامنها “اللامشروط مع رفيعة المنصوري، داعية إلى “تجميد عضوية رئيس الفريق البرلماني للحزب”.

وأرفقت بادو تدوينتها عبر حسابها الشخصي في “إنستغرام” بعبارة “لا للعنف ضد النساء”، وكتبت: “أنا جد حزينة لهذا الذي يقع بحزب عريق انتميت إليه وأنا طفلة في أول العمر. ومع ذلك، أحمد الله تعالى لأنه اتضح لي بجلاء أني كنت على صواب حينما جمدت عضويتي داخل اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال”.

وأضافت القيادية التي أخذت مسافة من الحزب منذ مدة طويلة: “ها نحن اليوم تجاوزنا ما هو تنظيمي وحزبي لنصل إلى ما هو أخطر من ذلك، وهو صدمة هذه الفضيحة الأخلاقية التي هزت أركان الحزب وهزت جميع مناضليه”، واعتبرت أن المحير في هذه القضية “هو هذا الصمت لقيادة الحزب، وهو صمت غير مفهوم في وقت كان المفروض أن تجتمع القيادة لاتخاذ القرارات اللازمة والمناسبة”.

وشددت بادو في خروجها القوي على أن أول قرار كان ينبغي اتخاذه هو “التعجيل بتجميد عضوية رئيس الفريق البرلماني مع استحضار أصل قرينة البراءة”، موردة أنه أصبح من الضروري اليوم أن “نستمع بإمعان وبجدية أيضا إلى معاناة النساء من ضحايا العنف، وتجميد عضوية المعني بالأمر هو أقل ما يمكن فعله احتراما وتكريما وإنصافا للمرأة في انتظار أن يقول القضاء كلمته الأخيرة في هذه النازلة غير المسبوقة”.

ولم تقف بادو عند هذا الحد، بل ذهبت إلى القول إن هذه المناسبة “شرط لكي أتساءل: أين هي منظمة المرأة الاستقلالية التي من المفروض أن تدافع عن ضحايا العنف من النساء مهما كانت هوية الجاني أو المتهم؟”، وزادت منتقدة: “لا أخفي أني صدمت أكثر عندما علمت بحجم وبقوة الضغوطات التي مورست على البرلمانية السابقة أو الضحية دون أخذ بعين الاعتبار معاناتها والأضرار الخطيرة التي لحقتها”.

وزادت بادو موضحة: “بل إن صدمتي تضاعفت أكثر حينما تحركت بعض الأصوات مدفوعة بعقلية ذكورية ورجعية، وذلك من أجل الدفاع عن شخصية عمومية مارست العنف اللفظي والنفسي والمادي ضد امرأة. ولم يكتف المعني بالأمر بهذا فحسب، بل إنه وثق كل هذه المقاطع من العنف في تسجيل صوتي قبل أن يربط قضية أخلاقية صرفة بالسيادة الوطنية للبلد”، وأكدت أن هذا يقع في وقت “دعا فيه صاحب الجلالة حفظه الله إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات ملزمة لممثلي الأمة”.

وختمت بادو بالقول: “لا أملك إلا أن أعبر عن تضامني المطلق واللا مشروط مع السيدة رفيعة المنصوري نظرا لما طالها من أضرار بالغة ومعاناة كبيرة تحتاج كثيرا من الزمن للعلاج منها”، معبرة عن أسفها لتزامن هذه القضية الأخلاقية “مع لحظة سياسية هامة ننتظر فيها إقرار مدونة جديدة للأسرة ستضمن بلا شك للمرأة المغربية كرامتها وحقوقها المهضومة…”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *