الحريرة سيدة المائدة الرمضانية في المغرب.. فما سر هذه الوجبة الشهيرة؟

Écrit par

dans

تختلف أجواء رمضان بالمغرب عن غيرها في باقي بلدان العالم الإسلامي، إنها أجواء روحانية واحتفالية تليق بمقام “سيدنا رمضان” كما يسميه المغاربة من باب التعظيم. ولأن هذا الشهر له خصوصية سلوكية وثقافية تميزه عن باقي الشهور، ولأن الحريرة سيدة المائدة في البيوت المغربية، فما سر هذه الوجبة؟

الحريرة” أو الحساء، هي أساس المائدة الرمضانية المغربية بمعظم جهات المملكة وإحدى ركائز المطبخ المغربي التقليدي، لا يحلو الإفطار بدونها. ما إن تبدأ عملية تحضيرها، والتي تكون بساعات قبل موعد الإفطار، حتى تنبعث رائحة طهيها في كل مكان، رائحة شهية وقوية تتخلل حاسة الشم لديك من أول الشارع.

يعتبر أستاذ التاريخ الاجتماعي بجامعة ابن طفيل محمد حبيدة “الحريرة” بأنها سلطانة المائدة الرمضانية، إذ رغم تنوعها بحسب المناطق والمواد المستعملة فيها “لكن تبقى الحريرة الرمضانية هي أشهرها على الإطلاق”.

وبخصوص أصل هذا الطبق، أوضح حبيدة أنه “سواء كان أصله أندلسيا أو مغربيا صرفا، فالأمر يتعلق بفضاء ثقافي واحد بحكم الصلات الوثيقة التي جمعت بين المغرب والأندلس قرونا عديدة”.

وبالعودة إلى النصوص التاريخية، يؤكد حبيدة أن “الحريرة” كانت تصنع من القطاني (عدس وحِمّص) والدقيق وخمير القمح وباقي المكونات التي ما تزال مستعملة إلى اليوم، وكانت في متناول الجميع، سواء تعلق الأمر بطبقة الأعيان أو بعامة الناس، مشيرا إلى أنها تعتبر وجبة غذائية متكاملة لتوفرها على ما يكفي من الفوائد الغذائية، النباتية بالخصوص.

لكن ما يثير الانتباه حسب حبيدة، هو أن “لونها كان أصفرا باهتا”، موضحا: “لم تتخذ الحريرة اللون الأحمر الشهي الذي يميزها حاليا إلا ابتداء من سنوات الثلاثينيات من القرن العشرين، مع أولى حقول الطماطم التي أقامها المعمرون الأوروبيون بالمغرب خلال مرحلة الحماية”.

من جانبه، أكد الباحث في الطبخ المغربي ورئيس الأكاديمية المغربية لفنون الطبخ صلاح شكور أن “هناك اختلاف حول أصل طبق الحريرة، ومن الصعب الحسم في هذا الاختلاف”، لأن المغرب شكل منذ عقود، فضاء لتلاقح الحضارات والثقافات بالتالي “فالمطبخ المغربي هو نتاج مزيج من المعرفة والخبرة، بفضل هذه الحضارات والثقافات المختلفة” يضيف شكور.

وأشار شكور إلى أن “الحريرة” هي إحدى أساسيات المطبخ المغربي التقليدي “فهي وجبة غنية ومغذية، تحضر بمجموعة من الخضر والقطاني”، مضيفا : “تقدم على مائدة الإفطار مرفوقة بالتمر والحلويات المغربية، وهناك بعض الأسر التي تفضل شربها بعد الإفطار”.

وأوضح شكور أن مكونات طبق “الحريرة” هي بالأساس الحمص، العدس، الطماطم، البصل، والكرفس، مشيرا إلى أن هناك من أدخل بعض التغييرات على الطبق الأصلي “على سبيل المثال، في مراكش يستعملون الفول، مناطق أخرى تستعمل الأرز والحمص، ثم أخرون تخلوا عن الدقيق الضروري للتحكم في قوام الحريرة، وتم تعويضه بالخضر أو دقيق الذرة”.

وشدد شكور على أن الطبخ المغربي بجميع أطباقه هو “فن متوارث عن الأجداد، ويعكس التنوع الحضاري والثقافي لبلادنا، كما أن له مكانة مرموقة على الصعيد العالمي”، داعيا إلى ضرورة تثمينه والحفاظ عليه لأنه “روح الشعب، ومرآة تقاليده”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *