تُعدّ المياه من أهم الموارد الطبيعية التي لا غنى عنها للحياة، وتواجه الدار البيضاء، كغيرها من المدن الكبرى، تحديات مرتبطة بِنُدرة الموارد المائية وازدياد الطلب على الماء الشروب. و في هذا السياق، تبذل شؤكة ليدك جهود متواصلة لضمان تزويد المدينة بالماء وترشيد استعماله، حيث تُنظّم الشركة المسؤولة عن توزيع الماء الشروب والصرف الصحي في الدار البيضاء الكبرى، حملات تحسيسية لترشيد استعمال الماء بين المواطنين والمؤسسات. وتُستخدم تكنولوجيا متطورة للكشف عن تسربات الماء وإصلاحها في الشبكات والإيصالات.
ونظرا للأهمية التي يكتسيها الماء ودوره الحيوي في استقرار الشعوب وإرساء السلام، يخلد العالم يومه الجمعة 22 مارس 2024، احتفاله السنوي المعروف تحت إسم “اليوم العالمي للماء”، والذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة هذه السنة تحت شعار : “المياه من أجل السلام”.
وفي هذا الإطار، وانسجاما مع دورها لضمان استمرار خدمات توزيع الماء الشروب والتحسيس بالممارسات الفضلى التي تمكن من اقتصاد الماء، أعطت ليدك يوم الخميس 7 مارس 2023، انطلاقة المرحلة الثانية لحملتها التحسيسية لترشيد استعمال الماء، وذلك بعد نجاح المرحلة الأولى التي تمت في الشهر ذاته من سنة 2022، والتي شهدت انطلاق منظومة تواصلية وتحسيسية بالمحافظة على الموارد المائية، ولامست جميع الأطراف المعنية و نظمت تحت موضوع «الماء غادي و يقل. لازم تدبيرُ بالعقل و نتعاونو جميع على الحل».
هكذا، وتزامنا مع حملة التحسيس الوطنية التي تنظمها جمعية مدرسي الحياة والأرض، وفي إطار شراكة مع هذه الأخيرة، تواصل ليدك تعبئتها بإطلاق حملة تواصل واسعة تحت شعار «اليوم الماء كايعطينا إنذار، لازم نقصو من الاستهلاك كل نهار».
وتتضمن منظومة هذه المرحلة الثانية تعميم منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلة إعلانية على أمواج إذاعية، وملصقات إعلان حضري، ومنشورات ملصقة بوكالات الزبناء، وتكسية السيارات، ورسالة متضمنة في الفواتير، ومطويات حول السلوكيات الإيكولوجية، ولقاءات تحسيسية وزيارات المواقع لفائدة المؤسسات المدرسية والنسيج الجمعوي، وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية.

عجز في الموارد المائية و طلب متزايد
تعيش الدار البيضاء الكبرى وضعية عجز بين الموارد المائية المتاحة وحاجيات الاستهلاك. وبفعل الانخفاض الكبير للاحتياطي المائي الناتج عن سنوات الجفاف المتتالية، لم يعد بالإمكان إمداد مدينة الدار البيضاء بالماء انطلاقا من واد أم الربيع كما كان في السابق، كما أن المخزون على مستوى سد المسيرة الذي يزود جزء كبيرا من المدينة، أصبح الآن أقل من 2%، أي أنه عرف تراجعا كبيرا مقارنة مع نسبة 30% المسجلة منذ سنوات عديدة.
وفي ظل هذا الوضع، لم يعد من الممكن حاليا تزويد الدار البيضاء الكبرى بالماء انطلاقا من حوض أبي رقراق، مما يخلق إشكالية مرتبطة بالقدرة على تحويل الماء المتوفر من طرف المنتج الوطني، مما دفع اليوم إلى إنجاز أوراش تهدف إلى تأمين تزويد مدينة الدار البيضاء بهذا المورد الحيوي.
تعزيز عمليات كشف و إصلاح تسربات الماء
وتعتمد ليدك على تكنولوجيات مبتكرة لكشف وإصلاح تسربات الماء، سواء في الشبكة (شبكة الإمداد و النقل) أو على مستوى الإيصالات و العدادات (أنظمة ذكية للتحديد القبلي للتسربات، مراقبة القنوات الكبرى بتكنولوجيا الكرة الذكية، إلخ).
وبفضل تعبئة فرقها، تقوم ليدك بتحسين مردودية شبكتها للماء الشروب، مما يمكن من تجنب ضياع ملموس للماء من حيث الحجم. و قد تميزت سنة 2023 بسياق أزمة الماء التي يعرفها المغرب، عززت خلالها ليدك مخططها لتحسين المردودية من خلال مختلف المشاريع باعتماد الوسائل الملائمة. و تمحور مخطط الأعمال الذي تم تفعيله سنة 2023، حول تحسين الفعالية القصوى للشبكة الشيء الذي مكن من اقتصاد أكثر من 10 ملايين متر مكعب. و شملت هذه الأعمال على الخصوص :
البحث عن التسربات في شبكة التوزيع
عززت ليدك فرقها لتقسيم المناطق لتحديد القطاعات الأولوية التي تستوجب عمليات بحث عن التسربات. ففي سنة 2023، أنجز 36 فريقا في المتوسط عمليات للبحث في حوالي 20.000 كلم من شبكة الإمداد، أي ما يناهز 3 مرات إجمالي طول الشبكة الموجودة.
كما قامت ليدك بتقوية حضيرة أجهزتها للتحديد القبلي للتسربات بتغيير تقنية الـ ” GSM “بتكنولوجية “راديو VHF 169”. وهكذا، تم سنة 2023 اقتناء 1200 جهاز جديد من تكنولوجية “راديو VHF 169″، ليرتفع عدد الأجهزة الثابتة للالتقاط السمعي بنسبة 50% و يصل عددها إلى 4000 جهاز التقاط سمعي.
وأنجزت ليدك عمليات استماع شملت حوالي 17.000 كلم من الشبكات، وتم في المجموع كشف وإصلاح 918 تسرب في القنوات و 18074 تسرب في الإيصالات ومراكز العد (18992 تسرب في المجموع) خلال السنة الماضية.
البحث عن التسربات في قنوات الإمداد الكبرى
واصلت ليدك مجهوداتها للبحث عن التسربات في قنوات النقل. و تم سنة 2023 مراقبة 42 كلم من القنوات الكبرى، مما مكن من كشف 24 تسربا وبالتالي اقتصاد 0,5 مليون متر مكعب. و بفضل استراتيجية مندمجة للبحث عن التسربات و إصلاحها، استطاعت ليدك اقتصاد 94 مليون متر مكعب مقارنة مع سنة 1997 التي انطلقت خلالها أنشطتها.
أوراش كبرى لتزويد الماء الشروب
علاوة على الأعمال والتدابير التي تهدف إلى اقتصاد الموارد المائية في شبكتها للتوزيع وعلى المستوى الداخلي، عبأت ليدك استثمارات هامة لتعزيز البنيات التحتية للماء الشروب، وتأمين تزويد المدينة بهذه المادة الحيوية، و بالتالي مواكبة تنميتها الحضرية. ويتم ذلك عبر تعزيز القدرة على التخزين و إعادة هيكلة الشبكة بترابط شبكي لجميع مرتفعات التوزيع.
وتجدر الإشارة إلى أن ليدك أنجزت على سبيل المثال، مشاريع كبرى لتزويد الماء الشروب على مستوى مناطق الإمتداد : مشاريع المنصورية، رياض سيدي حجاج والرشاد. كما ساهمت المقاولة في إنجاز مشروع الماء الشروب بمنطقة شمال جنوب المجال الترابي للتدبير المفوض ابتداء من قنوات أبي رقراق. وتعرف هذه المنطقة (جماعات بوسكورة، أولاد صالح، مديونة، المجاطية أولاد الطالب، لهراويين…)، توسعا حضريا كبيرا. وفي إطار هذا المشروع الممول كليا من طرف الدولة، أنجزت ليدك محطة للضخ تبلغ طاقتها 1000 لتر / ثانية و قناة للتصريف بين موقعي مديونة 140 و مرشيش 240.
ولربط المنطقة الجنوبية الغربية للدار البيضاء (الرحمة، دار بوعزة و أولاد عزوز) بإمداد الماء الشروب الآتي من أبي رقراق، أطلقت ليدك مشروعا لإنجاز شبكة للماء الشروب على طول 17,5 كلم بأقطار مختلفة (1000، 800 و 600 ميليمتر) بكلفة تبلغ 150 مليون درهم استكمالا للمشروع الذي أنجز و تم تشغيله سنة 2022 على شكل قناة كبرى طولها 12 كلم (قناة التصريف) و قطرها 1000 ميليمتر، و محطة ضخ تبلغ طاقتها 1000 لتر / ثانية. و للإشارة، فهذه المناطق تتزود حاليا عبر قنوات سيور / الدورات. وقد أنجزت ليدك أشغال هذا المشروع الخاص بتأمين التزويد في أجل 4 أشهر.
ودائما في إطار تأمين تزويد المدينة بالماء الشروب، أطلقت المقاولة عملية إنجاز أربعة خزانات للماء على مستوى: المجاطية أولاد الطالب بطاقة استيعابية تبلغ 35000 متر مكعب، دار بوعزة (25000 متر مكعب) و أولاد عزوز (20000 متر مكعب) و الحي الحسني (70000 متر مكعب)، و ذلك باستثمار إجمالي يبلغ حوالي 250 مليون درهم.
وتُعدّ تجربة ليدك نموذجًا يُحتذى به في مجال تسيير الماء والصرف الصحي، كما تُؤكد على أهمية التعاون بين جميع الفاعلين لضمان تزويد الدار البيضاء بالماء وترشيد استعماله.
Laisser un commentaire