
احمد طيب – كود//
أصدر أسامة العوامي التيوا، أخيرا، رواية “شيخ الخمارين، الروبيو.. نديم شكري”، وهي سيرة-غيرية، جعل فيها من أحمد الكباشي المعروف بـ”الروبيو” شاهدا على ليالي وعوالم طنجة السفلية، وعلى أسلوب حياة عدد من عرفهم عن قرب، وعاش معهم نزواتهم في الشرب والجنس، وكل المغامرات…

يقول الروبيو في الرواية: “ما تحكرونيش… فأنا رجل استثنائي، وقابلت العديد من الاستثنائيين وعاشرتهم، وخبرتهم. فجعلت قاعدتي في الحياة الاستثناء! فكم من جاسوس ومعارض ومخبر وصحفي وصاحب حانة وعاهرة و”زامل” وفقيه، يفضحهم عالمي ويكشفهم عن حقيقتهم. هكذا دون جهد! فقط بمزيد من السقي حتى تفتح لك نورانية فهم البشر، أو في محاولة فهمهم! لكنني أبدو بوهيميا بدويا وأميا لا أفقه من أمري شيئا. فكم هو جميل أن يظن الجميع أنك لا تعرف شيئا – أو أنك طفل صغير-، وأنت تملك ملفات الجميع!”.

“كود” سألت أسامة العوامي عن أسباب اختياره الروبيو كشخصية في رواية سيرة-غيرية، علما أن طنجة تحبل بالكثير من النماذج المماثلة، فكان هذه رده: “اختيار الروبيو لم يكن إلا صدفة، فقد ولجت سقيفته قبل سنوات وعاشرته عن قرب واكتشفت فيه شخصية الرجل الكتوم الخزان الشامل لأسرار طنجة سفلى، لكن لحظات البوح عنده مرتبطة بوصوله “النغمة” أي أنه يفتح المكنون من هذه الأسرار ويقطرها على من يشاء حينما يكون في حالة سكر. وصراحة، أعتقد أني محظوظ لكون استطعت استجماع هذه المرويات وأخرجها في قالب روائي قد يخلخل الساحة الأدبية لما تشمله من خبايا ومفاجآت القارئ المهتم بهذا النوع من الكتابة والأدب .إذا كانت طنجة حبلى ببعض النماذج، فشيخ الخمارين يعتبر حالة خاصة ونادرة ومتفردة ومتميزة قلّ ما يجود الزمان علينا بمثلها”.

سئل العوامي: “هل تعتقد أن عوالم الروبيو السفلية حقيقية أم مجرد محاولة لاقتفاء حياة شكري؟” فأجاب: “شيخ الخمارين صادق في مروياته، وليس كاتبا يحاول الظهور أو إبراز نفسه أو غيرها، ولهذا حاولت قدر المستطاع استحضار تجربتي الصحافية خلال كتابة هذه الرواية في الفصل بين الحقيقي والخيال فيما يقوله الروبيو، ولعل اختياري لـ”شيخ الخمارين” كرواية كانت حلا وسطا لحسم هذا الصراع الداخلي الذي عشته في مخاض الرواية… فالرواية قد تشمل الخيال والحقيقة”.

وحول إن كان صدور الرواية في شهر رمضان صدفة أم اختيارا، وإن كان لا يتخوف من أن يستفز ما تضمنته، من لغة خادشة، المحافظين والإسلاميين؟ يقول العوامي إن صدور الرواية في رمضان “صدفة واختيار”، معتبرا أن “الاستفزاز صحي، بل وأعتقد أنه حان الوقت للحسم بين الازدواجيات والتصالح مع واقعنا، وبما أنني أغوص في شخصية “شيخ الخمارين” وما تحويه جلساته مع ندمائه، فهذه الجلسات تجمع ألفاظا قد تكون في معيار المحافظين خدشا. ولا أعتقد أن المحافظين اليوم صاروا يستفزون بكلمات أدبية كان لزاما تضمنها في الحبكة الدرامية للنص، وختاما كلنا نملك نفس العين ولا نملك نفس الرؤية”.
