الخط :
A-
A+
بات المغرب يعيش في الآونة الأخيرة ظواهر وتقلبات مناخية استثنائية وغير مسبوقة. فرغم استمرار فصل الشتاء؛ سجلت المملكة منذ نهاية الأسبوع الماضي موجة حر قوية وصلت إلى 41 درجة حرارية في بعض المناطق، تلتها ترقبات بأمطار قادمة الأسبوع الجاري.. تقلبات جذرية قوية تزيد من حدة التوثر حيال الوضعية المائية بالمملكة.
وفي هذا السياق؛ أبرزت أميمة خليل الفن، الخبيرة في مجال المناخ والبيئة، أن المغرب يعيش تغيرا مناخيا “ازدادت حدته في السنوات الأخيرة (..) ما جعلنا نعرف موجات حر استثمائية”. مشيرة إلى أن “الوضعية اليوم جد محرجة، ما جعل عددا من المدن تعيش على وقع شح المياه”.
وأكدت الخبيرة أن “هذا التغير المناخي بطبيعه الحال له نتائج سلبية خصوصا على التوازن الإيكولوجي وعلى دورات الماء في المغرب”. مضيفة أنه أيضا “يفاقم مشكل الماء، إذ يساهم في تبخر المياه السطحية والمياه المعبأة في السدود ما يتسب في ضياع نسبة جد مهمة من الماء العذب، ويجعل الوضعية المائية اليوم جد حرجة”.
وأشارت الفن إلى أنه “حتى التساقطات التي شهدها المغرب أخيرا هي تساقطات موزعة بطريقة لا مجالية، إذ المناطق التي شهدت التساقطات أكثر كانت هي المدن، ونسبة تسرب مياه الأمطار في المدن يذهب أغلبها مع المياه العادمة أو يكون مآلها للبحار”. كما “تمنع ظاهرة التمدن التربة من تسريب الماء للفرشة المائية فتكون جد ضعيفة”.
وأكدت المتحدثة على أن “التحدي اليوم أمام المغرب هو توفير الماء الصالح للشرب خصوصا للمدن غير الساحلية، التي لديها خصاص كبير في الموارد المائية فاقمته أزمة الجفاف”. مشددة على أنه “يجب أن تكون حكامة قوية في تدبير هذه الموارد المائية خاصة من طرف القائمين على القرار والشأن”.
ومن جهته؛ شدد الدكتور علي دادون، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر-أكادير المختص في الموارد الطبيعية والتنمية الترابية، في تصريح لـ”برلمان.كوم”، على أن “الوضعية المائية في المغرب وضعية حرجة، ومازلنا في حالة العجز وحالة الخصاص المائي، والمياه المتوفرة هي غير كافية لسد الحاجيات سواء في الشرب أو في القطاع الفلاحي أو في القطاعات الأخرى أو في الأنشطة الموازية في المجال الحضري”.
وفي ذات السياق؛ أشار الخبير إلى أنه “اليوم نلاحظ أن هناك عودة إلى الوضع الطبيعي لاستهلاك المياه (سواء فيما يخص الحمامات العمومية أو مراكز غسل السيارات..)”. مستنكرا: “لا أدري صراحة لماذا هذه العودة في هذا الوقت رغم أن كل المؤشرات تدل على أننا نعيش في حالة الخصاص، بل من المرجح أن يزداد الخصاص في الآونة المقبلة”.
وخلُص دادون إلى أن “حالة العجز والخصاص في الماء مازالا مستمرين، وذلك يستدعي بضرورة ملحة ترشيد استعمال الموارد المائية وتقييد استعمال الماء في بعض الأنشطة المستهلكة للمياه، وهنا لا نقول إن القطاع الفلاحي يجب أن يتوقف وإنما يجب ترشيد استعمال الموارد المائية فيه”.
Laisser un commentaire