الخط :
A-
A+
عمم عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية، تدوينة فايسبوكية طويلة على مختلف المواقع الإخبارية، استعرض فيها ما اعتبرها “إنجازاته التي أسداها للمغرب على مدى أربعين سنة من العمل الوظيفي والمجتمعي”.
وقد جاءت هذه التدوينة الجوابية في سياق رد عبد الله بوصوف على المقالات التي تناولت خبر إخضاعه للتحقيق القضائي على خلفية تسليمه لتحويلات مالية سخية لإدريس فرحان، المطلوب للقضاء المغربي في جرائم التشهير والنصب والمس بسلامة الدولة الداخلية والخارجية.
لكن الملاحظ هو أن خرجة عبد الله بوصوف كانت في غير محلها، ولم تحقق الأهداف المنشودة رغم حرصه على النشر الواسع، وذلك لأن الرجل استعرض “إنجازاته” بطريقة يمن فيها على بلاده التي فتحت له أبواب الارتقاء الوظيفي وصنعت منه موظفا ساميا.
فلا يمكن ادعاء الوطنية بالمن والسلوى، وباستعراض الخدمات المزعومة المقدمة للوطن، والتي تدخل أصلا في إطار الواجبات التي يفرضها الدستور والمواطنة على جميع المغاربة بدون استثناء.
ومن غير المستساغ كذلك أن يزايد عبد الله بوصوف بموضوع “حراك الريف” لتسجيل أهداف شاردة في ملعب الدولة! ولا أن يتلمس وطنيته في أماكن العبادة في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا. فما قام به خالصا لوجه الله فهو لله، وحده من يجازي عليه، وما قام به خالصا للرياء فهو سيبقى مثل الهشيم الذي تذروه اليوم رياح الفايسبوك.
لقد كان حريا بعبد الله بوصوف أن يستنكف عن إقحام الملك في سجالاته القضائية، لأن التقاليد المرعية في المملكة الشريفة تقتضي أن يوجّه الملك رسائل تهنئة وتقدير لمن يرفعون لمقامه إهداءات أدبية أو ثقافية.
بل إن التاريخ يحفظ سوابق مماثلة، فحتى خالد عليوة، القيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي، كان قد توصل برسالة تعزية من الملك وهو داخل السجن! فهل تلك الرسالة خولت له الحق في إشهار التعزية السامية كصك براءة ودليل على ارتفاع منسوب الوطنية؟
للأسف، هناك من يعتبر واجباته المهنية، التي يتقاضى مقابلها نقدا، وكأنها منة وعطية يقدمها للوطن! فبئس هذه الوطنية التي تقاس بمقياس العطاء الوظيفي، ويتبعها الأذى بدل القول المعروف.
Laisser un commentaire