الخط :
A-
A+
انطلقت، الثلاثاء الماضي بالرباط، جولة جديدة للحوار الاجتماعي برئاسة رئيس الحكومة، وعدد من الوزراء. من خلال استقبال وفود ممثلة للنقابات الأكثر تمثيلية، وتم خلالها التداول بشأن الأوراش الإصلاحية التي تباشرها الحكومة، تنفيذا للتوجيهات الملكية للملك محمد السادس، والاتفاق على مواصلة العمل والتفكير المشترك للإجابة عن مختلف التحديات الاجتماعية، على غرار ورش إصلاح أنظمة التقاعد الذي تعتزم الحكومة تنزيله خلال السنة الجارية.
وارتباطا بذلك؛ يقدم المحلل الاجتماعي والاقتصادي، جمال براوي، في تصريح لموقع “برلمان.كوم“، قراءة لأهم نقط وحيثيات ملف الحوار الاجتماعي بالمغرب.
بداية، هل يمكن أن تقربنا من أهم مخرجات الجلسة الأخيرة؟
الجولة الأخيرة عرفت مجموعة من المخرجات التي تهم الإدارة، فناقشت تغيير الدرجات داخل السلم الإداري وكيف يمكن للعاملين الترقي بسرعة، إذ كان هناك نوع من “البلوكاج” في بعض الدرجات التي لا يستطيعون الخروج منها. لكن اليوم تم تجاوز ذلك.
والجولة التي ستفتح الآن، هي مفتوحة على كثير من الأمور، فأولا تدهورت القدرة الشرائية بشكل كبير بفعل التضخم وعدة عوامل، وبالتالي بات هناك مشكل الأجور- بما فيها القطاع الخاص- كضاغط يؤرق كثيرا النقابات..
وهناك أيضا مشكل الحق النقابي، الذي بات يطرأ في مجموعة من النقابات وحتى داخل الجامعات، إذ كما تلاحظون تم توقيف العديد من ممثلي الطلبة في عدد من الكليات، وهذا إضرار بالحق والعمل النقابي.
والمشكل الأخير هو أن الدولة يمكن لها أن تتعامل مع هذا، لأنها هي المطالبة بتقديم مخارج، وأن تطلب من النقابات وتساعدها على إخراج قانون الإضراب. فلا يمكن أننا منذ حصولنا على الاستقلال ونحن نناضل من أجل هذا القانون. فقد طُرح في البرلمان عام 1962 وما زلنا إلى اليوم لم نخرجه، هذا لا يعقل. وحق الإضراب هو حق دستوري لكن كيفية تنظيمه هي ما يجب العمل عليها.
ولا يمكننا أن نبقى في كل مرة نفتح الحوار الاجتماعي وننتظر، يجب أن تكون هذه الجلسات دورية، وكل ملف أحدثنا فيه تقدما نزيد في تعديله، والذي حسمنا فيه يُحسم.. وذلك كي نتقدم للأمام ونحافظ على السلم الاجتماعي الذي هو وسيلة لجلب الاستثمارات والحفاظ حتى على الاستقرار السياسي.
وفي اعتباركم؛ هل وفت الحكومة بوعودها؟
الوعد الذي قدمته الإدارة؛ مازالت لم تفعله بعد.. وهذا لا ينبؤ بقدرة الحكومة على الالتزام والوفاء بالتزاماتها. والإشكال الذي لدينا هو أننا اليوم نقوم بالحوار الاجتماعي ولكن إن كانت هناك مخرجات وتغييرات فستكون في قانون المالية المقبل لسنة 2025، لأن قانون مالية 2024 موجود وداخل حيز التنفيذ لا يمكن إخراج أموال غير متوفرة.
وفي هذا السياق نذكر بشيئين، هما أنه علينا إقرار السلم الاجتماعي، وأن الحكومة في المقابل لديها إكراهات حقيقية. فنحن نسير في ظل زيادة العجز، والتخمينات التي يقدمونها كلما جاء قانون المالية- سواء الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة- هي تخمينات اعتباطية ولا شيء منها، ونراهن على معدلات تنمية لا نصل إليها أبدا لأننا نبنيها على سنة فلاحية جيدة أو متوسطة، في حين الواقع غير ذلك..
إضافة إلى أنه لدينا مشكل هيكلي في ميزان الأداءات، إذ نستورد أكثر مما نصدر، وهذا هيكلي منذ القدم ويزداد أكثر فأكثر. وهناك مجموعة من المنتجات التي نستوردها ونحن لسنا بحاجة إليها، خاصة مجموعة من المواد الغذائية وغيرها..
ويجب أن نعلم بأن معدلات الفائدة في العالم بأسره بدأت ترتفع، وهذا معناه أن فوائد الديون التي ندفعها ستبقى مستمرة في الارتفاع. وهذا ليس في مصلحتنا وليست لدينا إمكاناته المادية كما لدينا رهانات..
وما تعليقكم على الآراء التي تعتبر أن الدعم السخي من طرف الحكومة للنقابات دفع هذه الأخيرة للصمت تجاه مشاكل الطبقة العاملة بكل أصنافها؟
هذه المسألة بأن الدعم وسيلة لشراء النقابات هي غير موجودة. ففي بلدان العام ككل؛ النقابات تأخذ دعما على حسب تمثيليتها، لأنه- عكس ما يظن الناس- عندما نعطي الأحزاب السياسية أو النقابات دعما من المال العمومي؛ فنحن نحميهم من أن يشتريهم خواص أو لوبيات فتصبح الأحزاب والنقابات تابعة لتلك اللوبيات التي اشترتها.
وبالتالي، ولنكون واضحين، كل نقابة أو حزب يأخذون دعما حسب تمثيليتهم. وذلك كي يمكن لهم إنجاز دراسات.. ولا أظن أن هناك علاقة بين هذا الدعم ومواقفهم.
Laisser un commentaire