ليس من السهل أن تعدد مناقب المرحوم ” السي الأمين بوخبزة” والعديد من أفراد جيلي يعتبرون أنفسهم من تلاميذه وطلبته، خاصة وأنه كان خطيب حينا المفوه قبل أن يتم إعفاءه بسبب عمله وانتمائه الحزبي السياسي! الأستاذ الجامعي الغني عن كل تعريف، والواعظ الغيور على دين الله تعالى الذي كان يتخلل أيام الأسبوع بدروس وعظية يحج إليها المصلون أفواجا، خطيب واعظ تشد إليه الرحال من كافة الأحياء المجاورة تقريبا وغيرها، حتى صار المسجد يعرف باسمه ” الجامع د بوخبزة” ، مسجد ضاقت جنباته بضيوف الرحمان رغم شساعته فكان مسجدا جامعا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، رجل من طينة خاصة، من زهاد الدنيا الفانية، المسلم الوسطي المعتدل بدون إفراط ولا تفريط ولا مغالاة في الدين ولا رهبانية مبتدعة، وقد أحسن القول الأستاذ المقرئ الإدريسي أبو زيد في شهادته حينما قال بأن “السي الأمين” كان أمينا على المال العام وبوخبزة كان خبزة للأيتام والأرامل والمحتاجين…
يعجز لساني عن تعديد مناقب الرجل وتعجز أناملي عن الاسترسال فيها، إلا أنها شهادة أمام الله عز وجل لرجل أحببانه كثيرا لأنه منحنا من وقته الكثير حتى لا تلوث فطرتنا وحتى يحذرنا من الماكرين الذين يتربصون بنا الدوائر لإبعادنا عن ديننا الحنيف والذين كانوا – ولا زالوا- يريدوننا أن نميل ميلا عظيما، فكان يشهد لشباب حينا – ولله الحمد والمنة – بحسن الخلق حيثما حلوا وارتحلوا وذلك من بركات المرحوم جزاه الله تعالى عنا خير الجزاء بعد فضل الله تعالى ورحمته، كان “السي الأمين” رحمه الله غيثا حيثما وقع نفع وكان نحلة لا يمتص إلا أطيب رحيق ولا يخرج من فيه إلا أحلى عسل مختلف ألوانه يتلهف إليه الريق، ليتنا نقدم لمدينتنا ولوطننا معشار ما قدمه هذا الرجل الكاريزمي، كثرت همومه واهتماماته لعلوّ همته فعجز عن حملها الجسد الفاني، روح تواقة إلى عفو ربها ورحمته أرهقت الجسد أيما إرهاق، نحسبه كذلك والله حسيبه، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، فاللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أفسح له في قبره مد البصر واجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار، اللهم يمن كتابه ويسر حسابه، واجعله عندك في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. اللهم فاشهد، ووجبتْ إن شاء الله تعالى بفضل الله ورحمته.