إلى متى التنكر لحاجيات شريحة المتقاعدين ؟!

Écrit par

dans

إلى متى التنكر لحاجيات شريحة المتقاعدين ؟!

هناك أرقام وإحصائيات ؛ وإن كانت غير محينة ؛ تفيد بأن العدد الإجمالي للمحالين على المعاش « التقاعد » يصل بالكاد إلى ثلاثة ملايين متقاعد في كل القطاعات الوظيفية والمهنية ، المدنية منها والعسكرية ، كما يلاحظ عدم وجود هيئة أو نقابة مخول لها بالقانون التعريف بهذا القطاع والدفاع عن حقوقه وحاجياته ، إذا استثنينا بعض الجمعيات التي تشتغل في الظل ، ولا تكاد أنشطتها تتجاوز الجانب الترفيهي ، وتنظيم رحلات « سياحية » ، هذه الجمعيات ، وكما ينص عليه القانون الداخلي لوزارة الشؤون المالية والاجتماعية ، أو الصندوق الوطني للتقاعد تحديدا ؛ من وجود تمثيلية لها داخل جلساتها العمومية .

كما أن النقابات الأكثر تمثيلية في المجالس الإقليمية والبرلمانية ليس في « أجندتها » إشارة إلى قضايا وحقوق هذه الشريحة الوطنية التي أبلت البلاء الكبير في الدفع بعجلة تنمية البلاد ، على أكثر من صعيد .

  وبالنظر إلى هذا التجاهل والتعتيم المطبق على قضايا وحقوق فئة المتقاعدين ، ظل ملفهم ؛ بهذا الخصوص ؛ منسيا أو بالأحرى متقاعدا هو الآخر ، فقط هناك موقف رسمي حكومي صارم ، تشهره بين الفينة والأخرى في وجه المتقاعدين كالسيف يقضي بأن « صناديق التقاعد » على حافة الإفلاس Faillite وترديد متلازمة بأن الحكومة « عاكفة على التفكير » في موارد مالية لإنعاش السيولة المالية لهذه الصناديق ، أو إقدامها على الرفع من سن التقاعد الوظيفي .. بيد أن حاجياته وقضاياه ؛ في ظل ارتفاع تكلفة العيش ؛ تظل مسكوتا عنها . وللتدليل على حجم المعاناة التي يلقاها معظم المتقاعدين المغاربة ، يكفي إيراد المؤشرات التالية :

• معظم المتقاعدين لا يتجاوز معاشهم الشهري من ألف إلى ألف وخمسمائة درهم ؛

• رواتب التقاعد ظلت جامدة لأكثر من عقود خلت ؛

• حاجيات المتقاعدين الصحية والتطبيبية Médicament تلتهم أكثر من %70 من معاشاتهم ؛

• هناك فئة ؛ وسط شريحة المتقاعدين ؛ ما زال معاشها لم يبارح 800,00 درهم ، منذ ثلاثين سنة ! جل أصحابها ينتمون إلى القطاع الخاص ؛

• يلاحظ عموماً أن متوسط معاش التقاعد ظل جامدا ، بعد أن عايش زيادات في تكلفة العيش تقدر بنحو %400 .

ويعني هذا ؛ في المحصلة ؛ أن الغلاف المالي لمصاريفه تضاعف خمس إلى ست مرات ، عما كان عليه منذ سنوات ، وبالتالي أصبح يعيش على « الفتات » ، ولا يسمح له معاشه الهزيل سوى بتغطية %5 من حاجياته الضرورية .

     المتقاعد لدينا ونظيره في دول مجاورة !

وحري بالإشارة إلى أن معظم المحالين على المعاش يقضي سحابة يومه مترددا بين « حلقات » لعبة الداما/الدومينو ، وجلسات أحاديث الماضي البائد ، عموماً ليست هناك لا مقار ولا نوادي يختلفون إليها ، إذا استثنينا تحديدا أندية خاصة برجال التعليم في بعض المدن الكبرى ، وبخدمات جد بسيطة ، في حين أن فئة المتقاعدين بدول أخرى تمنح لهم الدولة خدمات جلى ، بما مقرات خاصة بهم ، فضلا عن منحهم تخفيضات التسوق والتنقل واقتناء الأدوية والتطبيب ؛ تصل في معظمها نسبة %90 ، ما يشي بحقيقة مرة ؛ ونحن نعقد هذه المقارنة الفلكية بين فئتي المتقاعدين لدينا ونظيراتها في الدول الديمقراطية ؛ أن متوسط عمر المتقاعد لدى هذه الأخيرة يصل بالتقريب إلى 80 سنة ، بينما لا يتجاوز عندنا 70 سنة في أفضل الحالات .

   لماذا لا نكرم هذه الشريحة ؟!

   عديدة هي الدول والحكومات التي تتوفر على منظومات مالية دينامية مرنة ومتكيفة مع مستجدات واقع المعيش اليومي ، فكلما مست زيادة كتلة الأجور بصفة عامة انسحبت بأثر رجعي على كل القطاعات بدون استثناء ، بما فيها قطاع المعاشات ، وذلك حرصا على إيجاد توازن تام بين الأجور والنفقات ، وحتى يظل المتقاعد في مأمن من كل الزوابع والطوارئ التي قد تهدد مساره المعيشي ، فلماذا لا يسارع المغرب إلى حذو هذه الدول والحكومات في تكريم أصحاب المعاشات لديها ؟!

 

 

 

 

 

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *