أثبت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه أستاذ مبرز في فن الحربائية والالتفاف والانتهازية، سيما في الشق المتعلق بالمتاجرة بقضايا المسلمين.
فمنذ انطلاق طوفان الأقصى لم يصدر عنه أي قرار عملي لصالح منكوبي غزة، وفضل بانتهازية مصالح حزبه الانتخابية على أن ينبس بكلمة بله أن يتخذ قرارا حاسما يتماشي مع وزن تركيا عالميا وإقليميا.
وبذلك اثبت رئيس تركيا أن مقعدا لحزبه ببلدية إسطنبول أهم من كرسي فلسطين بالأمم المتحدة وأن ترسيخ مكانة “العدالة والتنمية” في إسطنبول أهم وأغلى من منبر أهم خطيب بالمسجد الأقصى.
رغم عشرات آلاف الشهداء الفلسطينيين تحت آلاف الأطنان من المتفجرات القادمة من بلاد العم سام، صام أردوغان عن القرار والكلام لقرابة نصف عام.
وبينما يشتد القصف والقتل وتتأجج المحرقة لم تتأثر تجارة أنقرة وتل أبيب، وبرغم الدمار الهائل في غزة استمر اردوغان في مد إسرائيل بمواد البناء.
وبينما اشتعلت الجامعات بأمريكا دعما لغزة لم يقطع اردوغان علاقاته الدبلوماسي بإسرائيل.
واليوم الاثنين، ولأجل غاية في نفس يعقوب العثماني، نطق إردوغان وقال إن ألفا من أعضاء حركة «حماس» يتلقون العلاج في مستشفيات في أنحاء تركيا مكررا على من مازال ينخدع به أن حماس حركة مقاومة.
وأشار اردوغان خلال مؤتمر صحافي بعد محادثات مع رئيس الوزراء اليوناني في أنقرة، إلى أنه يشعر بالحزن من وجهة نظر أثينا التي تعتبر حماس منظمة إرهابية.
ويسبب الانكشاف المتوالي لأردوغان أمام مريديه من المدرسة الإخوانية العربية مغصا لا يخفى لكن اللسان الذي يقول الحق على أنف الطائفية السياسية نادر إن لم يكن منعدما.
وسيبقى في تاريخ تركيا المصور مشهد يرتبط بفترة حكم اردوغان “الإسلامي” حين خصص رئيس تركيا استقبالا غير مسبوق على ظهور الخيول الأصيلة لرئيس إسرائيل في قلب عاصمة الأتراك.
وسيشهد التاريخ أن أردوغان كان واحدا من أكبر المتاجرين بدماء شهداء فلسطين، على طريق كثيرين ممن جعلوا هذه القضية العادلة سجلا تجاريا مربحا سياسيا واقتصاديا…وليمت من يمت تحت القصف وبسبب الحصار والمرض والجوع.
Laisser un commentaire