الأحداث / متابعة
أكدت المتدخلات في ندوة وطنية حول موضوع ” جميعا من أجل تعزيز حقوق المرأة العاملة “نظمتها،الجمعة 10 ماي الجاري بسلا مؤسسة الفقيه التطواني بشراكة مع وزارة الإدماج الإقتصادي والمقاولات الصغرى و التشغيل والكفاءات ،أكدت المتدخلات أنه بالرغم من المكتسبات التي تم تحقيقها في هذا المجال برعاية ملكية واضحة ومن خلال تراكمات للحكومات المتتالية و نضال الحركة النسائية والنقابية والإسهام الأكاديمي، إلا أنه لازالت العديد من المعوقات والإكراهات تعرقل النهوض بحقوق المرأة وعلى رأسها البون بين النص القانوني وآليات تنزيله على أرض الواقع على مستوى مؤسسات العمل خصوصا بالقطاع الخاص والفلاحي.
ودعت المتدخلات كل من زاوية تناولها للموضوع إلى التمكين الاقتصادي للنساء عامة وتثمين عمل ربات البيوت والعاملات في القطاع غير المهيكل وبالمجال القروي ،وتمجيد قيمة العمل والجهد و تنفيذ بنود مدونة الشغل رغم علاتها، وضمان المساواة الفعلية في الأجور والوصول للقروض والصفقات و لمراكز القرار
وفي هذا المجال توقفت زينب السيمو برلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار على المكتسبات التي تحققت للمرأة العاملة في القطاع المهيكل،وعلى مستوى تعليم الفتاة بفضل الإهتمام الملكي الحاسم للنهوض بأوضاعها ، ومن خلال برامج الحكومة ، على مستوى بناء الدولة الاجتماعية والأوراش الكبرى للتغطية الصحية والحماية الاجتماعية.
لكنها سجلت وجود مظاهر لأوضاع هشة تمس العاملات في القطاع غير المهيكل والفلاحي وشركات المناولة ،مما يتطلب في نظرها تكثيف الجهود لسد الفوارق والإجابة عن انتظارات النساء في وضعية هشاشة..
ومن منظور ثقافي سوسيولوجي قالت البرلمانية خدوج السلاسي برلمانية عن الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية
أننا قطعنا أشواطا مهمة فيما يتعلق بالمكتسب القانوني حول الإرتقاء بوضعية النساء، متوقفة على العناية والإرادة الملكية القوية بمجال النهوض بأوضاع المرأة المغربية ،من خلال الإحالة على خطاب العرش ماقبل الأخير “الذي خصص جزءا أساسيا لإصلاح مدونة الأسرة وربط التمكين الاقتصادي للمرأة والمساواة بتفعيل الدستور والإستفادة من الذكاء الاجتماعي العام للمجتمع المغربي للنهوص بأوضاع نصفه ،لما في ذلك من أهمية في الدفع بعجلة التنمية والاستقرار الإجتماعي وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات التي يعرفها العالم والمغرب جزء منه.”
وشددت السداسي على ضرورة الاجتهاد في تنزيل الترسانة القانونية التي تعنى بوضعية المرأة العاملة لتعزيز أسس الدولة الاجتماعية ،مؤكدة على ضرورة تمجيد العمل وقيمة الجهد والإجتهاد ،ونادت في هذا السياق بتثمين عمل ربات البيوت بالنظر لدورهن الأساسي والمضني في بناء الأسر وضمان استمرارها اقتصاديا واجتماعيا،مختتمة بالتساؤل حول العلاقة الجدلية بين التحولات الاجتماعية والديناميات الثقافية وتطور الموروث الثقافي و التشريع.
سلوى البرادعي برلمانية عن مجموعة العدالة والتنمية تناولت موضوع “التمكين الاقتصادي للمرأة” من منطلق أن المساواة الإقتصادية حق ورهان تنموي، مسجلة تراجع نسبة تشغيل النساء ب19% مقابل عمل الرجل،كما طالبت بإرساء لجنة المناصفة والمساواة دون مزيد من التردد.
واعتبرت نفس المتحدثة أن التمكين الاقتصادي تعوقه صعوبات حيث يفقد المغرب في هذا الجانب 27% من الدخل العام ، مسجلة أن إقصاء المرأة من العمل يعتبر نوعا من العنف الإقتصادي.
مبرزة أن المكتسبات التي تم تحقيقها في هذا المجال هي ثمرة عناية ملكية و تراكمات للحكومات والحركة النسائية والمدنية. وعلى مستوى السياسات العمومية التي عنيت بالمرأة ،ذكرت المتدخلة بخطة إكرام 1و2 ومغرب التمكين، وحاليا طرحت الحكومة برنامج “التمكين والريادة” للإرتقاء بوضعية المرأة ، لكنها شككت في القدرة على تنزيله وتحقيق الأهداف المعلنة منه على أكمل وجه.
فريدة الياموري نائبة عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية بسلا، تطرقت لموضوع “الحماية القانونية للمرأة العاملة ما بين النص والواقع” من خلال الوقوف على بعض مقتضيات مدونة الشغل.منطلقة من سؤال حول تجليات المساواة والمناصفة بين الجنسين على مستوى بنود مدونة الشغل ومدى تجسيدها واقعا.
وركزت المتدخلة على مساءلة تطبيق المادة 9 حول منع التمييز ، المادة 12 و26، حول المساواة في الأجر وغيرها من المواد.. وأكدت أن التمييز حاصل على مستوى الاستخدام والتوظيف حيث يسجل” 8 نساء من بين 10 خارح سوق الشغل” .إضافة لوجود تمييز على مستوى الأجر بين الأجير والأجيرة لصالح الأول ، ناهيك عن عدم احترام وضعية الأجيرات ذوي المسؤوليات العائلية ( إعالة مسنين أو ذوي إعاقة…)، وتطرقت لضعف تمثيلية المرأة على مستوى الأجهزة النقابية ،أما بخصوص الصحة والسلامة فسجلت المتدخلة وجود التشغيل الليلي للعديد من النساء ، وضعف العناية بالمرأة الحامل والمرضعة، إضافة لتعرض الأجيرة في أمثلة عديدة للتحرش الجنسي دون توفر حماية واضحة لها ..
عائشة البقالي خبيرة في مجال المقاولة- الكاتبة العامة للجمعية المهنية للمقاولات النسائية، تناولت تجربتها كمقاولة مستعرضة بشكل أساسي الصعوبات التي تواجه المرأة المقاولة خصوصا على مستوى الوصول للقروض لتمويل وتنفيذ المشاريع الإقتصادية وولوج الصفقات رغم خضوع المرأة المقاولة لنفس القوانين التي تحكم القطاع وإزاء نفس الشروط الضريبية .
مما يتطلب بالنسبة لها رفع هذا الحيف من خلال الالتزام بالقوانين والدستور ،منوهة إلى ضرورة تثمين عمل ربات البيوت والنساء العاملات بالقطاع غير المهيكل والقروي ،مناشدة النساء بتشجيع نماذج “المرأة الرائدة ليدرشيب”باعتماد معايير الكفاءة والإستحقاق..
من جهتها عبرت إيمان غانمي عضو المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل عن الاعتزاز بالرصيد المنجز الذي تم إحرازه في مجال الارتقاء بوضعية المرأة بفضل الارادة الملكية الرشيدة و النضالات المتواترة من خلال مساهمة المرأة في الحياة الاقتصادية وفي التنمية المستدامة.
لكن عبرت في نفس الوقت، عن القلق إزاء التردد لدى الفاعلين في تنزيل المساواة الفعلية بين الجنسين على المستويات السياسية والمؤسساتية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والبيئية.
وأكدت ممثلة ODT أن الحوار الاجتماعي يعد ركيزة أساسية لتنزيل الدولة الإجتماعية، مطالبة بميثاق اجتماعي جديد،اخراج قانون النقابات إلى حيز الوجود،مأسسة الحوار الإجتماعي وتفعيل المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي ،سن قانون إطار لتفعيل مبدأ المناصفة على أرض الواقع، تعديل النصوص القانونية ذات الصلة بالجانب الاقتصادي والإجتماعي لتتكيف مع مبدأ المناصفة المنصوص عليه في الدستور ،التعجيل باخراج هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز لتضطلع بأدوارها الدستورية.
أدار أشغال الندوة عبداللطيف كمات عميد كلية الحقوق بالدار البيضاء ورئيس فيدرالية resofem، و بوبكر الفقيه التطواني رئيس المؤسسة المنظمة الذي قدم كلمة افتتاحية ” شدد فيها على ملحاحية طرح إشكاليات النهوض بأوضاع المرأة ، في ظل تنزيل النموذج التنموي الجديد الذي انتصر للنساء ، وجعل من المساواة الاقتصادية والاجتماعية أساسا لكل محاوره وأهدافه، باعتبارها ضرورة تنموية قصوى،فلا تنمية بدون نشاط مكثف للنساء،في الدورة الانتاجية ،بحقوق متعادلة ومتكافئة في ظروف عمل لائقة تنتصر لكرامة المرأة..”.
Tags :الأحداثالأحداث13 مايو، 2024
إقرأ الخبر من مصدره