الأحزاب ومشاكلها الداخلية تتسبب في تعطيل جلسة دستورية وتعطيل تعديل حكومي مستعجل

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

هذا أمر يثير بالفعل الامتعاض، لأنه يعني بأن التسابق على قيادة الأحزاب هو الذي يضمن الموقع الحكومي وليس الكفاءة، كما يعني بأن التوازنات الداخلية أهم بكثير من المصلحة السياسية للبلاد. فأين الجدية؟

في وقت تحتاج البلاد إلى سرعة متزايدة لمسايرة المشاريع الملكية والإرادة المعلنة في الانتقال إلى مرحلة جديدة، تظهر الأحزاب السياسية لا سيما منها أحزاب الأغلبية عجزا بينا في التفاعل مع هاته الإرادة وتغرق في الحسابات الصغيرة والضيقة المتعلقة بحياتها الداخلية.

أولا: ظهر جليا في مرحلة تشكيل اللجن داخل البرلمان، بمناسبة منتصف الواية التشريعية أن أحزاب الأغلبية، أي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، لم تستطع أن تحسم تشكيلات اللجن والهياكل، واختيار روساء فرقها في مجلس النواب بسبب ما تعانيه داخليا، وكانت النتيجة أن الجلسة المنصوص على مبدئها دستوريا، والمتعلقة بتقديم الحصيلة المرحلية للحكومة أمام البرلمان تأخرت حتى تجد الأحزاب حلولا لنفسها.

وهكذا تعطل عمل مؤسسة البرلمان بسبب الصعوبة التي وجدها حزب الأحرار في حسم قضية رئاسة الفريق، بين طموحات محمد شوكي الرئيس الحالي ومطامح محمد غيات الرئيس السابق، إلى أن تم وضع هذا الأخير في نيابة رئيس البرلمان، و،نفس الشيء بالنسبة للاستقلال الذي تأخر انخراطه في التأهيل للجن وغيرها بسبب مشكلة مضيان، الذي ذاع صيته ومصيبته في قضية التسجيل المريع حول حياته الشخصية وقضيته المعروضة أمام المحكمة والمتعلقة ببرلمانية استقلالية تتهمه بالتحرش والاستغلال وغيرها. والقضية صارت معروفة…

وعرفت المعارضة بدورها نفس التردد والتقلبات، لكن تأثيرها على الحياة البرلمانية كان ضعيفا، وهي لا تؤثر على مجريات السياسة العامة بالشكل الذي يفرض علينا متابعة حياتها الخاصة!!!

بالنسبة للنقطة الثانية المتعلقة بالتعديل الحكومي. فقد أعلن رئيس الحكومة نفسه، خلال الحوار الخاص الذي أجترته القناة الأولى وقناة دوزيم معه على هامش الحصيلة الحكومية أنه ينتطر أن تستكمل الأحزاب تشكيل قياداتها لكي يحسم في التعديل.

وهو يعني بذلك أن الأصالة والمعاصرة ما زال لم يستكمل تشكيل مكتبه السياسي، بالرغم من مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على المؤتمر الوطني للحزب وهو تعطيل يعطل بدوره التعديل الحكومي. أما الاستقلال فما زال بدوره لم يحسم في تاريخ انتخاب اللجنة التنفيذية ولائحة الأسماء التي سيعرضها الأمين العام نزار بركة على مجلسه الوطني للحسم فيها.
وسيكون على الحكومة أن تنتظر حتى يتفق قادة الاستقلال على الأسماء لكي يتم تعديل يهم البلاد والعباد في المغرب..
وما يحدث يعني الكثير، فهذا أمر يثير بالفعل الامتعاض، لأنه يعني بأن التسابق على قيادة الأحزاب هو الذي يضمن الموقع الحكومي وليس الكفاءة وما تتطلبه البلاد!

كما يعني بأن التوازنات الداخلية أهم بكثير من المصلحة السياسية للبلاد، التي تقتضي تجديد الدم في الفريق الحكومي والانتقال إلى مرحلة جديدة في تسيير دواليب الدولة… ومع ذلك تجد من يتساءل ويستغرب لماذا هجر المغاربة السياسة وأشاحوا بوجوههم عن الانخراط في أحزاب تتنكر للجدية التي يدعو إليها ملك البلاد باستمرار!

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *