جمعية تطالب بتوفير قضاة وضباط متخصصين في قضايا الاعتداءات الجنسية

Écrit par

dans

هسبريس من الرباط

انتقدت الجمعية المغربية لحماية حقوق الضحايا استمرار القضاء المغربي في إصدار أحكام مخففة في حق مرتكبي الاعتداءات الجنسية، لا سيما على الأطفال والنساء، وغياب نصوص قانونية رادعة. كما اشتكت من صعوبة وجول الضحايا إلى القضاء، ووجود خصاص على مستوى الأطر المكلفة بقضايا الاعتداءات الجنسية في القضاء والأمن الوطني والدرك.

عائشة كلاع، رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، قالت في ندوة صحافية عقدتها الجمعية، صباح اليوم الأربعاء بالرباط، تحت شعار “باركا من السكات”، إن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال يشكلون فئة تحتاج إلى عناية وتعامل خاصين، “ولكن على مستوى القضاء هناك خصاص كبير في تهيئة الظروف المناسبة للاستماع إلى الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية، ويجب أن يكون هناك قضاة متخصصون على مستوى النيابة العامة وقضاة الحكم، وأيضا على مستوى الأمن الوطني والدرك، لأننا إزاء فئة هشة تحتاج إلى تعامل استثنائي”.

ومنذ إنشائها قبل ثلاث سنوات، بلغ عدد ملفات ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال الذين تكفلت بهم الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، عشرين ملفا، في مختلف محاكم المملكة، منهم أطفال في عمر خمس سنوات، بحسب إفادة كلاع.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وبالنسبة للراشدين، تكفلت الجمعية بأكثر من 30 ملفا لضحايا الاعتداءات الجنسية، منهم طالبات ما يُعرف بـ”ملف الجنس مقابل النقط”، الذي تفجر في جامعة سطات.

ولفتت كلاع إلى أن الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية تتضاعف معاناتهم لعدم استيعابهم ماهية الاعتداءات الجنسية، وآثارها، داعية إلى توفير الرعاية النفسية للضحايا، حيث تلجأ الجمعية حاليا إلى الأطباء العاملين في القطاع الخاص.

واعتبرت الفاعلة الحقوقية ذاتها أن عدد الملفات التي تتبناها الجمعية لا يعكس حقيقية عدد ضحايا الاعتداءات الجنسية، “نظرا لغياب الجرأة على التبليغ، وعدم وجود سهولة الولوج إلى العدالة، والأحكام القضائية التي تشجع الضحايا على التزام الصمت بسبب التساهل في العقوبة، والمحيط، والوضع الاجتماعي، والأمية والفقر، وهي عوامل تساهم في إسكات صوت الضحايا”، مسجلة “وجود خصاص تشريعي لتشديد العقاب في هذه الجرائم”.

وعبّرت الجمعية المغربية لحقوق الضحايا عن رفضها لتمتيع المعتدين جنسيا بظروف التخفيف، وهو ما عبرت عنه كلاع بالقول: “لا مجال للتمييز في هذه الجرائم استنادا إلى وجود عدم سوابق لدى الجاني أو وجود عنف، خاصة بالنسبة للاعتداءات الجنسية في حق الأطفال”.

في السياق ذاته، قال مهدي منير، أستاذ جامعي بكلية الحقوق الرباط، إن العقوبات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي لا تتناسب وشناعة الاعتداءات الجنسية التي تطال الضحايا.

ولفت منير، الذي انطلق من سؤال “هل القانون المغربي يحمي الضحايا من الاعتداءات الجنسية”، إلى أن الدستور المغربي نص على ضرورة عدم المساس بالجسد من طرف أي كان، وكرّس مبدأ حرمته، وعدم انتهاك هذه الحركة بأي وسيلة وتحت أي ذريعة كانت.

وبالرغم من ذلك، يرى مهدي منير أن المشرع المغربي وإن كان قد وضع عقوبات لجرائم الاعتداء الجنسي، إلا أن هذه العقوبات “تطرح سؤال مدى تناسبها مع شناعة الاعتداء الجنسي، الذي لا يمس فقط الجسد بل الكرامة الإنسانية للضحية”.

وتابع مجيبا على سؤاله: “العقوبات المنصوص عليها لا تتناسب مع شناعة جرائم الاعتداءات الجنسية، بل يجب مراجعة المبدأ المنصوص عليه في المادة 141 من مجموعة القانون الجنائي، الذي يخول للقاضي السلطة التقديرية في تحديد العقوبة وتفريدها، في نطاق الحدّين الأدنى والأقصى المقررين في القانون المعاقب على الجريمة”.

ولتجاوز هذا الإكراه الذي يقيّد سلطة القاضي بين “الحد الأدنى والحد الأقصى”، دعا مهدي منير إلى مراجعة العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي، قائلا: “لا بد من إعادة النظر في مسألة تفريد العقاب، وأن تكون هناك عقوبات قاسية ومحددة، ليس فيها [مِن وإلى]”.

كما دعا إلى تطبيق المرسوم المتعلق بدراسة الأثر الواجب إرفاقها ببعض مشاريع القوانين، مبرزا أن “تفعيله سيُلزم الحكومة عند وضع سياساتها التشريعية بأن تراعي حقوق الضحايا”، معتبرا أن “ضحية اليوم قد يكون ربما جانيا أو فاعلا في المستقبل، نظرا للتداعيات النفسية الوخيمة التي لم تعالج”.

وبالرغم من وجود خلايا الاستماع إلى ضحايا الاعتداءات الجنسية على المستوى الجهوي والمحلي وداخل المحاكم، إلا أن هذه الخلايا “لم تثمر أكلها لغياب دراسة الأثر التي هي دراسة علمية تعطي المُدخلات والمخرجات لمعالجة هذه الظاهرة المستشرية في المجتمع المغربي منذ القديم”، يردف المتحدث ذاته.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *