
أنس العمري – كود///
“آش كانو كيديرو الولاة قبل امهيدية؟”.. هذا سؤال من بين أسئلة أخرى عديدة تصب في المنحى نفسه، مطروحة هذه الأيام للنقاش بين البيضاويين، سواء في جلساتهم أو على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد كارثة انهيار عمارة بوركون، وهي تستمد مشروعية إثارتها من الوضعية التي وصلت إليها العاصمة الاقتصادية اليوم.
ويبحث عن أجوبة في حصيلة من سبقوا والي الجهة محمد امهيدية لما تشهده كبرى مدن المملكة من واقع حاليا، قد لا يكون معه سقوط عمارة شارع مولاي يوسف آخر مشاهده المرعبة.
وتغرق المدينة في “مشاكل مركبة” هي تركة ثقيلة خلفها فشل تدبيري لمسؤولين متعاقبين، حكاية إدخالهم البيضاء إلى “غرفة الإنعاش” معروفة، مع العلم أن قدوم الوالي الحالي بين أن معالجتها لم يكن يتطلب سوى الحزم والإرادة في إحداث التغيير، وهو ما لا تخطئ ملاحظته العين المجردة بروز مظاهره بمرور 7 أشهر فقط على تولي امهيدية تدبير المدينة الغو ل.
وظل حال العاصمة الاقتصادية، على امتداد سنين طويلة، يلخصه المثل المغربي الدارج الذي يقول: “ألمزوق من برا أش خبارك من الداخل”، إذ لم يكن التغيير فيها يحدث إلا مع كل زيارة ملكية للمدينة، ويقتصر على عمليات “التزواق” السطحية فقط قبل أن تتجمد حركتها بدورها بالمرة إلى أن يحين موعد الزيارة المقبلة.
وهذا الإيقاع تفوق فيه والي الجهة الوالي السابق سعيد احميدوش على جميع من سبقوه، بل وتميز عنهم أكثر بملازمة “البيرو” وعدم مغادرته إلا في مناسبات تنتقى بعناية، ليضع القلب الاقتصادي النابض للمملكة خارج زمن التنمية.
وحتى نكون منصفين، لم يكن هذا الممثل الأول السابق للدولة بالجهة، غير المأسوف على رحيله، المسؤول الأوحد على ضياع كل هذه السنوات والتوقيع خلالها على حصيلة صفرية. فقبله عطل ولاة آخرين ومعهم منتخبين وتطاحناتهم السياسية حال المدينة وحكموا عليها بـ “الشلل”، غير أنه مع مدير الوكالة الحضرية، العامل توفيق بنعلي، شكلا ثنائيا لم تخطوا معهما فيه المدينة ولو خطوة واحدة إلى الأمام.
فمعا، جعلا معظم مشاريع وأواش المدينة اليوم إما متأخرة الإنجاز أو متعثرة أو تعاني الانحباس، وهي نتيجة تعاكس توجيهات سيدنا في الخطاب القوي الذي ألقاه في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة في 2013.
وانتقد سيدنا في الخطاب بشدة تدبير كازا، وقال، في هاد الصدد، “تحويل الدار البيضاء إلى قطب مالي دولي يتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وإيجاد إطار قانوني ملائم وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة. غير أن الدار البيضاء لا تجتمع فيها مع الأسف كل هذه المؤهلات رغم المجهودات الكبيرة على مستوى التجهيز والاستثمار، وخاصة ما يتعلق منها بالتأهيل الحضري”.
ليزيد الملك على ذلك متسائلا “لكن لماذا لا تعرف هذه المدينة، التي هي من أغنى مدن المغرب، التقدم الملموس الذي يتطلع إليه البيضاويات والبيضاويون على غرار العديد من المدن الأخرى؟ وهل يعقل أن تظل فضاء للتناقضات الكبرى إلى الحد الذي قد يجعلها من أضعف النماذج في مجال التدبير الترابي؟”.
بالأمس طرح سيدنا هذه التساؤلات، وها نحن اليوم وبعدما مرت عليها أكثر من 10 سنوات، تتكرر علامات الاستفهام نفسها بصيغ أخرى على ألسنة البيضاويين. لتقول لنا أن الحصيلة الماضية صفرية، يجيب أن يحاسب المسؤولين على إهدار زمنها، ما دام أن امهيدية قدم لنا، بجديته، نموذجا على أن دور رجل السلطة أساسيا في تحريك المبادرات، وبأنه قادر على قلب مدينة راسا على عقب في فترة وجيزة تحقيقا لمصلحة المواطن وللمصلحة العليا للوطن.