الخط :
A-
A+
تصدرت المملكة المغربية تصنيفا حديثا مُتعلقا بأفضل الدول الإفريقية على مستوى رواتب الموظفين في القطاع العام والخاص، وهو الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات حول واقعية الأمر ومدى انعكاسه على حياة الأفراد والعاملين بالمدن الكبرى التي ترتفع فيها تكاليف المعيشة والمواصلات والكراء.
ووفقا لـ”Salary Explorer”، الموقع الذي قام بالتصنيف، فإن متوسط الراتب الشهري في المملكة المغربية يبلغ 2031 دولارا مقارنة بجنوب إفريقيا التي يبلغ فيها 2026 دولارا، و1348 دولارا وكينيا بـ1291 دولارا.
وتُعد قضية ارتفاع الأجور وتكاليف المعيشة من أبرز التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات في الوقت الراهن، فعلى الرغم من أن زيادة الأجور تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة، إلا أن هذه الزيادات قد تتسبب في مشاكل اقتصادية واجتماعية متعددة.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي بدر الزاهر الأزرق، إنه لا يجب النظر للأجور في المغرب كونها مرتفعة وإغفال واقع ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، فالمملكة المغربية إذا قورنت بمجموعة من دول الجوار، “فعلا فالأجور مُرتفعة”، والحد الأدنى للأجور مرتفع، ولكن في نفس الوقت “المعيشة غالية”.
وقال إن “المغرب بالفعل يتصدر المشهد الإفريقي من حيث ارتفاع الأجور في القطاعين الخاص والعام، وكذلك على مستوى الحد الأدنى للأجور الذي يتجاوز اليوم 300 دولار”.
واعتبر الأزرق في تصريح خص به موقع “برلمان.كوم” أن هذا الأمر هو جيد إذا كان في القطاع الخاص، كون هذا الأخير يعرف دينامية خاصة في تحديد الأجور، ورسم العلاقة بين الأجور والكفاءة والمردودية، كما أن الأجور في القطاع الخاص لا تمثل نسبة كبيرة في خارطة الأجور كون الأجور المتوسطة في الوظيفة العمومية تراوح بين 6000 درهم و7000 درهم إلى 10000 درهم.
وأكد ذات المتحدث أن مسألة الأجور مطروحة بقوة في الوظيفة العمومية، والكتلة الأجرية تُرهق نوعا ما موازنة الحكومة حيث تسعى دائما إلى تقليصها من خلال مجموعة من الإجراءات، وذلك ما لاحظناه سابقا من خلال المغادرة الطوعية، التي حاولت من خلالها الدولة التخفيض من الكتلة الأجرية التي تجاوزت الحدود المتعارف عليها دوليا.
وقال “المملكة المغربية تُسجل أعلى نسب غلاء المعيشة في دول الجوار، ومسألة الأجور مرتفعة تفقد أي قيمة وأي معنى إذا كانت المعيشة أغلى من كل هذه الدول، وارتفاع الأجور لا تعكس أن الموظف المغربي يعيش نوعا من الرفاهية الأجرية، بل هناك واقع موسوم بغلاء المعيشة، والرفع من الأجور مجرد محاولات للتكيف مع الوضع الراهن”.
Laisser un commentaire