
الخط :
A-
A+
يعاني المهاجرون القادمون من دولة النيجر وحدهم من الطرد التعسفي وسوء المعاملة من قبل السلطات الجزائرية، بل يشاركهم في هذه المعاناة أيضا نظراؤهم السنغاليون، إذ وجد هؤلاء أنفسهم مهددين بالموت المحقق بعدما عمدت السلطات الجزائرية إلى إبعادهم خارج حدودها دون أي رعاية، ودون تسليمهم إلى سلطات داكار، مما تسبب في مأساة إنسانية وسط الصحراء الحارقة.
ويعيش المهاجرون السنغاليون الذين طُردوا إلى المناطق الحدودية شمال غرب النيجر معاناة ومأساة إنسانية بكل المقاييس، كما أن الوضع يعرض حياتهم للخطر، خصوصا في منطقة أغاديس في قرية تحمل اسم “أساماكا”، التي تبعد بـ15 كيلومتراً عن الجزائر، وفقا لما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية في تقريرها الصادر يوم الاثنين.
وقد ألقت السلطات الجزائرية بهؤلاء في الصحراء لمواجهة مصيرهم، وفقا لشهادات ضحايا عمليات الطرد، والذين وجدوا أنفسهم معرضين للموت البطيء على بُعد 4000 كيلومتر من داكار.
ويبلغ عدد العالقين في الصحراء 150 شخصا، من بينهم مصابون، غير أن المركز الصحي الوحيد في أساماكا، الذي تديره فرق منظمة “أطباء بلا حدود”، مكتظ بالمهاجرين، وفقا لشهادات الضحايا.
وأوضح الضحايا أن الاعتداءات تعرضوا لها بشكل جماعي، مع عدد كبير من المهاجرين الآخرين. فقد قامت الجزائر بطرد ما بين 7000 و9000 شخص منذ بداية سنة 2024 إثر الأزمة الدبلوماسية مع النيجر، بعدما كانت قد طردت العام الماضي 22.500 شخص، وهي أرقام تؤكدها منظمة أطباء بلا حدود.
ومن جهتها، أفادت صحيفة “لوموند” عن مصدر حقوقي قوله أن “عمليات الطرد تتم بلا رحمة في شاحنات المواشي”، مضيفاً أن تلك الشاحنات القادمة من الجزائر “تُفرغ المهاجرين غير الشرعيين في “نقطة الصفر” على الحدود مع النيجر، مما أجبر ما لا يقل عن 16.000 شخص في عام 2023 على السير 15 كيلومترا في الشمس الحارقة للوصول إلى أساماكا”، وهو وضع وصفه مهاجرون بأنه “كابوس”.
ووفقا للشهادات فإن عمليات الطرد تتم في منتصف النهار وسط الحرارة الخانقة والشمس في ذروتها، دون أن يكون لدى المهجرين هواتف أو حتى مياه.