
حميد زيد – كود//
ليس من عادتي أن أمدح المغرب. لكني فخور ببلادي. و بنموذجنا الديمقراطي.
وفي وقت ترتعد فيه فرائص فرنسا.
وفي وقت يضع فيه الفرنسيون أكفهم على قلوبهم خوفا مما ستسفر عنه نتائج الانتخابات.
ومن احتمال صعود اليمين المتطرف العنصري. ونقيضه اليسار الجذري.
نعيش نحن راحة سياسية لا مثيل لها. وطمأنينة غير متوفرة في أي دولة تدعي أنها ديمقراطية.
ولا نخشى صعود اليمين المتطرف.
ولا نخشى صعود اليسار المتطرف.
ولا نخشى الوسط.
ولا نخشى الخضر. ولا نخشى الإسلاميين. ولا نخشى الليبراليين. ولا نخشى الديمقراطيين الاجتماعيين. ولا نخشى الشوفينيين. ولا نخشى الشيوعيين. ولا نخشى الاشتراكيين. ولا نخشى القوميين. ولا نخشى العدميين. ولا نخشى المنغلقين. ولا نخشى المنفتحين. ولا نخشى الأجانب. ولا نخشى السود. ولا نخشى البيض. ولا نخشى الصفر. ولا نخشى الخلاسيين.
ولا يهدد ديمقراطيتنا المغربية أي شيء.
ولا أي أحد.
على عكس فرنسا التي قد يصبح رئيس حكومتها شاب يميني متطرف.
و يحتل برلمانها حزب عنصري.
وقد تسود فيها الفوضى. والحرب الأهلية. كم صرح بذلك الرئيس إيمانييل ماكرون.
وبينما تأتي الانتخابات في الديمقراطيات الغربية الهشة بوجوه لم يكن أحد يتخيل نجاحها.
وبينما يصوت الأمريكيون على ترامب.
ويختار الأوكرانيون رئيسا خارجا من التمثيل ومن تيك توك. و يفرضون عليه ارتداء تيشورت كاكي. وخوض حرب لم يكن مستعدا لها. وهو القادم من عالم النجوم. والشاو.
وبينما يصعد العنصريون. والشعبويون. و غريبو الأطوار في كل مكان. وفي الأرجنتين. وفي المجر….
نتمتع نحن في المغرب بجو ديمقراطي سليم. ومضبوط. ومستقر. ولا مفاجآت فيه.
وقد يقول لي قائل ليس في المغرب بارديلا. وليس فيه ميلونشون.
بلا.
عندنا أكثر من ميلونشون. ومن بارديلا.
وعندنا المور.
وعندنا بنكيران قابعا في صالونه.
وعندنا نبيلة منيبة التي انتهى بها المطاف إلى أن أصبحت صورتها مستغلة في إشهار التيرموميكس. هذه الآلة الروبو. التي تطبخ كل شيء. وبسببها سيتم القضاء على الطباخات والطباخين. وعلى الطبقة العاملة.
وعندنا عزيز غالي. الذي وبعد أن استقر لمدة في برنامج حميد المهداوي. فإنه انتقل إلى برامج الشاو. للحديث عن الزواج والطلاق.
ولأن ديموقراطيتنا المغربية قوية. ومتينة. و مترسخة. فقد أدمجت يمينها ويسارها المتطرفين. في الإعلام الإلكتروني. وسلمت القادة والزعماء. إلى الراديوهات الحرة. وإلى المؤثرين. ليسلوا بهم الشعب المغربي. و ليحصلوا على النقرات.
وقد يصعد الصخر إلى السماء. لكن أبدا لن يصعد اليسار المتطرف في المغرب.
وما يميز ديمقراطيتنا المغربية عن نظيرتها الفرنسية الهشة. أن الدولة عندنا فيها اليمين واليسار والوسط.
وهي التي تصعد بتيار حين ترغب في ذلك.
وهي التي تنزل بتيار حين يكون ذلك ضروريا وفي مصلحة النموذج الديمقراطي المغربي الناجح.
حسب المصلحة.
وحسب ما يقتضيه الوقت.
أما الآن فنحن ديمقراطيون اجتماعيون.
ولنا دولة اجتماعية ناجحة.
و الكل سعيد.
والأحزاب تتنافس في ما بينها. وتختلف على أشياء. لا نراها نحن بالعين المجردة.
والشعب في كامل يقظته.
وعندما يشعر الشعب بالخطر الذي يهدد ديموقراطيتنا المغربية ينتفض.
وينسى كل خلافاته. وكل انتماءاته| ويخرج في مسيرة كبيرة. ويطرد اليمين المتطرف من صحرائنا. حاملا اللافتات. ورافعا الشعارات. موحدا. مغلبا مصلحة المملكة. على مصالحه الشخصية.
فيعود الاستقرار.
وتعود الديمقراطية المغربية إلى سكتها الصحيحة.
حيث لا مفاجأة فيها
ولا خوف من اليمين. ولا خوف من اليسار.
ولا صداع رأس.
ولا نقاشات في القنوات بين التيارات السياسية.
ولا ضرورة للتكتل وللتحالفات ولتأسيس الجبهات على عجل.
والأمور كلها طيبة.
لكن قلة منا من ينتبه إلى عظمة الديمقراطية المغربية.
وتجذرها
وقدرتها على لفظ المتطرف و الشعبوي وغير المضمون.
بينما تعاني الديمقراطيات في الغرب.
و تخضع للأهواء
و لمزاج الشعب المتقلب.
كما يحدث الآن في فرنسا للأسف الشديد.
Laisser un commentaire