هذه المرة صدقت يا أمينة ماء العينين: المغرب بلد الناجحين والفاشلين معا، بل يضم أيضا الكاذبين والمنافقين والتافهين وهلم جرا..

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

نشرت النائبة البرلمانية السابقة والقيادية المبعدة في حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين تدوينة قالت إنها تحليل لتألق اللاعب المغربي الأصل يامين جمال، وجاء في هذه التدوينة أن الاحتفاء المغربي بنجاح هذا اللاعب انما “يعكس توق الذات الجماعية المغربية لقصص النجاح”، ذلك أن الثقافة المغربية، حسب منظور هذه السيدة، “لا تحتفي بالنجاح والناجحين، بل غالبا ما تضع أمامهم كل العراقيل لكسرهم حتى لا يعكسوا خيبة محيطهم وفشله، فهم غالبا المرآة التي يجب كسرها”. كما أن البيئة المغربية” تنبذ قيم العمل والانضباط والاجتهاد، وتسعى إلى إزاحة من يحاول إشاعتها لأن ذلك يشكل إحراجا مستمرا..” ولذلك فالذين هاجروا المغرب الى بيئة ملائمة للاعتراف بنجاحهم، “يُزْهِرون حينما يغادرون، ليحلقوا كالطيور الحرة في سماء الإعتراف، وكأنهم ينعتقون من أقفاص الجحود والتبخيس والإحتقار..” وليس “من الغريب أن يتفوق مغاربة الخارج بعدما كانوا هنا شبه نكرات يترأسهم الفاشلون والتافهون الذين عُبِّدَت لهم الطرق في بيئة لا تعتمد الاستحقاق..”.

وتفاعلا مع هذه التدوينة التي صححنا فيها عبارة “الاستحقاق” لأنها تكتب بهمزة الوصل، وليس بهمزة القطع، اعتبارا لكونها مصدرا للفعل السداسي “استحق”، وكما تعلم السيدة المهاجرة من التعليم إلى المحاماة، فهمزة الوصل متحركة وزائدة، ولا يليها إلا ساكن و”العرب لا يقفون على ساكن”، قلنا إذن: تفاعلا مع مضمون هذه التدوينة أكدنا في العنوان الى جانب من الصدق في استنتاجها التي استغربت فيه تفوق “بعض” مغاربة الخارج، “بعدما كانوا هنا شبه نكرات يترأسهم الفاشلون والتافهون..”، وهي تعلم ان مصيبتنا تكمن اولا في الفعل السياسي الذي لا يكتفي باحتضان الفاشلين، بل يرعاهم ويرفعهم الى مقام الزعماء والقياديين، ثم يضعهم في مقدمة الركب، ليحتلوا مناصب المسؤولية من أعلى رأسها الى أخمص قدميها، هذا إن كان للمسؤولية فعلا رأس و اقدام.

ولعل احتضان الفعل السياسي لهذه النقائض والمتناقضات هو الذي قاد شخصا كعبد الإله بنكيران ليصبح رئيسا للحكومة، وهو الذي استدل يوما في البرلمان ببطن الفاروق عمر بن الخطاب حينما أقسم بأن لا تشبع بطنه ما لم تشبع بطون اطفال المسلمين في عام الرمادة، ولكن الفرق بين بطن بن الخطاب وبطن بنكيران أن الأول قرقرت بطنه جوعا فأغضبها وحرمها من النعمة، بينما الثاني غردت بطنه شبعا حينما حرم بطون المتقاعدين من حقهم وصناديقهم المتهالكة وساق أموالها إلى بطنه، وهو يعلم ان ابن الخطاب لعن البطنة لانها مكسلة عند الصلاة، ومفسدة في الجسم، ومؤدية الى السقم، وإنه لا يجب على العبد أن يؤثر شهوته على دينه.

ولعله من نافلة القول وتحصيل الحاصل ان نؤكد لك، سيدتي، صدق استنتاجك، خاصة ان البيئة السياسية التي تعاتبينها اليوم هي نفس البيئة التي احتضنتك ووضعتك يوما ممثلة للأمة في البرلمان، حيث رفعت عقيرتك منتقدة ومتهمة البعض بعدم احترام المرجعيات الدينية والقيم الأخلاقية داخل المؤسسة التشريعية، قبل أن تلتقطك كاميرات صحفية وانت ترقصين أمام الطاحونة الحمراء، لأشهر ملهى معروف بعروض المتعة والترفيه في باريس. ويوم نشر موقع برلمان.كوم هذه الصور كان همه المهني هو تثمين حرية الأفراد بمعيار التحلي بالصدق في الكلام، وحماية المصداقية في الخطاب والوفاء بالعهود.

ولعلك فعلت خيرا، حين هاجرت مهنة التدريس حيث تقييم التلميذ وفق استحقاقه واجتهاده، الى مهنة المحاماة التي لا تضع النجاح او الفشل كشرطين امام من يحتمي بها، كما أنها لا تزن الدفاع عن المتهمين ب”الصراط المستقيم” او بمعيار “المغضوب عليهم ولا الضالين”، وهي نفس المعايير التي تتبناها جزئيا مجالات الممارسة السياسية، وإلا لما كان لعبد اللطيف وهبي مكان في الاستوزار بقطاع العدل “ياسلام”، وهو الذي وعد المغاربة بان لا يقبل بمنصب وزير تحت رئاسة عزيز اخنوش، ثم كان من اوائل المهرولين إلى دفء المنصب الوزاري، وكرسي الجاه والسلطة، بل وحتى إلى طاقة القدرة على معرفة ألوان الجوارب التي يرتديها المواطن المغربي.

إن البيئة التي تتحدثين عنها لا يمكن إخضاعها فعلا لمنطق التنافس بناء على معايير الاجتهاد والاستحقاق، وإلا لما حلم عزيز أخنوش بالاستقرار في رئاسة الحكومة، وهو الذي وعدنا بحلاوة العسل في حملته الانتخابية، قبل أن تذيب حرارة الوعود كل الشمع المتوفر في الخلايا العسلية، بل هو من هلل مغردا بأن المغاربة يستحقون أحسن ليكتشفوا شهورا بعد ذلك بأن الأحسن في القاموس السياسي لأخنوش، لا يختلف عن الاحسن عند نزار بركة، الذي وعد بتسقيف أثمنة المحروقات ، او عند عبد اللطيف وهبي الذي طالما رافع من اجل الاحسن في مجلس النواب، ليجد المغاربة أنفسهم امام حصيلة لحكم الاحزاب الثلاثة هي الأحسن فعلا في ما هو أسوء من السوء، ولعلها لا تختلف كثيرا عن الأحسن الذي وعد به حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2011، التي قادتنا الى الأمر من العلقم ومن طعم الخسران.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *