مصطفى البختي
جاء اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الأراضي الإيرانية، مباشرة بعد تأكيده أن القدس في القلب وهي محور الصراع مع إسرائيل. والذي أشار له في تصريحات لقناة “إس إن إن” الإيرانية، الثلاثاء 30 يوليوز 2024، على هامش حضوره معرض أرض الحضارات في طهران، حيث قال: “أن الدول وشعوب الأمة الإسلامية ترى في القدس أنها قبلتها الأولى وأنها محور الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي”.
وأعلنت حماس يومه 31 يوليوز 2024، أن رئيس الحركة “قضى إثر غارة صهيونية غادرة على مقر إقامته في العاصمة الإيرانية طهران”.
وهو ما يشكل اختراقا إسرائيليا كبيرا للأمن القومي الإيراني، كما يطرح احتمالية تواطؤ إيراني إسرائيلي، كأداتين متناقضتين لكن بأهداف مشتركة، كضرورتين أمريكيتين.
فهذه العملية كشفت عن خرق أمني خطير غير معهود على إيران، و”إنجازا أمنيا”، للأجهزة التجسسية في إسرائيل، خصوصا بعد ترويج أن عملية اغتيال إسماعيل هنية تمت بقصف صاروخي، وتأكيد حماس أن هنية قضى “إثر غارة صهيونية غادرة”.
وهي الرواية التي شكك فيها مراقبين في طهران، حيث رجح الباحث السياسي علي رضا تقوي نيا، الخلايا الصهيونية النائمة في إيران، هي التي قد نفذت العملية بواسطة الطائرات المُسيّرة الصغيرة والتي سبق واستخدمتها في أماكن أخرى، خصوصا أن مقر إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، محصن بالكامل لكنه قابل للاختراق في حال تم إطلاق مُسيّرات صغيرة من مكان قريب؛ موضحا أن عدم تفعيل أي من الرادارات الإيرانية يدحض فرضية إطلاق صاروخ من الخارج.
في حين قال الحرس الثوري الإيراني إنه يدرس أبعاد حادثة استشهاد هنية في طهران وسيعلن نتائج التحقيق لاحقا. كما اعتبر موقع “نورنيوز” التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن اغتيال هنية “مقامرة خطيرة لتقويض ردع طهران”.
فعملية اغتيال إسماعيل هنية هذه، هي تصعيد غير مبرر وخطير قد يزيد بانزلاق المنطقة للعنف ويقوض الجهود المبذولة من أجل السلام. كما قد يوسع نطاق الصراع على المستوى الإقليمي، وتداعياته الخطيرة على منطقة الشرق الأوسط.
وهو ما يضع على كاهل إيران مسؤولية الرد على الاغتيال الذي وقع على أراضيها، بعيدا عن المناورات عبر أذرعها المسلحة أو الردود التصعيدية للاستهلاك الإعلامي.
كاتهام وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية اغتيال إسماعيل هنية، في ما أسمته العملية الإرهابية الشريرة، باعتبارها الداعم والشريك للكيان الصهيوني. وأن إيران حتفظ بحق الرد على نحو متناسب على هذا العمل العدواني على سيادتها. وهو ما نفاه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مؤكدا أن مقتل إسماعيل هنية أمر لم نكن نعلم عنه مسبقا ولم نشارك به. مشيرا أن السبيل الأفضل لتهدئة التوترات هو وقف إطلاق النار في غزة، والمهم للغاية إطلاق سراح الرهائن.
Laisser un commentaire