أكدت مؤسسة إسبانية لحقوق الإنسان “المدافع عن الشعب الإسباني”، ما أورده المجلس الوطني لحقوق الإنسان في التقرير الأولي للجنة الاستطلاع لبناء الوقائع، بعد أحداث مليلية المحتلة التي راح ضحيتها 23 شخصا، في الـ24 يونيو 2022.
وأقر التقرير الأولي للمدافع عن الشعب، بعدم احترام السلطات الإسبانية المعنية التزامات الجارة الشمالية الوطنية والدولية.
وخلصت المؤسسة، بعد اطلاعها على وثائق وزارة الداخلية ووزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانيتين، وتحليلهما، إلى “أنه تم منع 470 شخصًا على الحدود دون مراعاة الأحكام القانونية الوطنية والدولية.”
واعتبرت المؤسسة الإسبانية، أنه على ضوء تطور الأحداث، كان يمكن توقع الأزمة وبالتالي كان يجب اتخاذ الاجراءات الضرورية بشكل استباقي والحيلولة دون خسارة في الأرواح.
وذكرت بوعياش، في ندوة صحافية، عقدتها يونيو الماضي لتقديم “الخلاصات الأولية للجنة الاستطلاع لبناء الوقائع” بخصوص واقعة مليلية المحتلة التي ذهب ضحيتها 23 مهاجر غير نظامي في 24 يونيو الماضي، أن اللجنة المذكورة سجلت ومن مصادر متعددة ومتقاطعة، توافد عدد كبير من المهاجرين منذ العام الماضي. والذي بدأ يشكل، في نظرنا، ‘نمطا جديدا وناشئا من الهجرة، يتميز بالرهان على عنصر الكثرة العددية للعبور إلى مليلية وليس فقط من المهاجرين، بل من لهم صفة طالبي اللجوء”.
وأبرزت بوعياش، أن هذا الشكل الجديد، يتميز باستعمال العنف الحاد في مواجهة القوات العمومية، بما فيها، احتجاز عناصر من القوات العمومية والهجوم المباغت وغير المعتاد، من حيث: الزمان، صباحا أي بالنهار، والمكان، المعبر وليس السياج وأسلوب الاقتحام بدل التسلق، وجنسية واحدة لأغلبية المحاولين للاقتحام.
ولفتت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان، إلى أن اللجنة المذكورة تمكّنت من جمع إفادات من بعض المهاجرين المصابين بالمستشفى والذين أوضحوا، أن العدد الكبير للمقتحمين وإصرارهم على المرور بأي وسيلة وفي نفس اللحظة وحجم التدافع الهائل وإغلاق أبواب المعبر بإحكام، تسبب في سقوط العديد منهم، وتعرضهم للرفس والدهس من طرف رفاقهم.
وتوصلت اللجنة، بحسب ما كشفته بوعياش بإفادات، ومن جمعيات غير حكومية، تشير إلى فرضية العنف ما وراء السياج بفعل إحجام وتردد السلطات الاسبانية في تقديم المساعدة والاسعاف رغم التدافع والازدحام والإغلاق المحكم للبوابات الحديدية …
ودعا المجلس، واعتمادا على ما جمعته لجنة الاستطلاع من معلومات وإفادات والتي تم وضعها في سياقها، إلى إعادة النظر في تدبير حفظ النظام العام المتعلق بمنطقة السياج محذرا من اتساع دينامية الهجرة، ضمن متغيرات عميقة واتساع رقعتها بسبب الفقر والنزاعات والجفاف والتغيرات المناخية.
وأكد المجلس، أن اللجنة لم تتمكن، فيما يخص بعض المهاجرين المصابين، من التأكد من مصدر الإصابات، بين فرضية السقوط من السياج والازدحام واحتمال الاستعمال الغير المتناسب للقوة.
ويرى المجلس، أن المواجهات غير المسبوقة بمعبر مليلية تسائل الشراكة المغربية الأوروبية وتدعو لتحيينها ضمن شراكة حقيقية ومتكافئة، لا سيما فيما يتصل بالمسؤولية والتدبير المشترك لتوافد المهاجرين، مطالبا مفوضية الاتحاد الافريقي لاقتراح إجراءات عملية للانخراط الجدي للحكومات في التدبير القاري للهجرة ولأسباب الهجرة بما يضمن سلامة وكرامة المواطن الإفريقي.
وأكد المجلس أن المواجهات غير المسبوقة، التي عشنا فواجعها، في حاجة إلى تفعيل النظرة النسقية التي تربط بين مخططات التنمية المحلية وآفات الحروب والنزاعات والتقلبات المناخية والتعاون بين مختلف البلدان المعنية، “لأننا بحاجة لأن تستعيد الهجرة، هويتها الأصلية المتمثلة في حرية التنقل، وباعتبارها مشروع حياة وليس فقط مشروع نمط الحياة” على حد تعبير بوعياش، التي اعتبرت أن الوفيات والاصابات بمعبر مليلية “ترمز لمعاناة حقيقية وتنم عن فقدان الأمل، وأن لا يذهب ما ترتب عن هذه المعاناة والمأساة التي تركوها وراءهم، دون التقدم في إيجاد ظروف عيش سلام وكرامة للمهاجرين أينما رحلوا وارتحلوا”.