
هسبريس – علي بنهرار
تشتدّ في هذه الفترة من السنة عمليات الانطلاق من الشواطئ المغربية للعبور بشكل غير نظامي نحو الفضاء الأوروبي، فيما تتواصل جهود المغرب ويقظة المصالح الإسبانية لمكافحة أنشطة شبكات الاتجار بالبشر، وذلك من خلال تعاون أمني وتنسيق محكم، مازال يثير نقاشاً داخل الوسط الأكاديمي المغربي بخصوص “الحقّ في الهجرة”، وضرورة أن يكفّ الفاعل الأوروبي عن هذه “النظرة التحقيرية” لهذا النوع من “التنقل”.
الباحثون الذين تحدّثوا لهسبريس بهذا الخصوص تعليقا على ما أثارته وكالة الأنباء الإسبانية “أوروبا بريس” حول “ضغط كبير” من قبل المرشحين للهجرة، تطلب التنسيق بين السلطات الإسبانية والمغربية لصد المحاولات المتكررة للتسلل الثغر المحتل بمنطقة شاطئ تراخال هذا الأسبوع، شدّدوا على أن “المغرب شريك موثوق أمنيا بالنسبة لإسبانيا وأوروبا في مجال الهجرة”، مبرزين أنه “مع ذلك لابد أن نغير النظرة حيال أن المقاربة الأمنية التي يحبّذها ‘المارد الأوروبي’ تعدّ حلاّ فعليا”.
تغيير الرؤية
محمد الخشاني، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث حول الهجرة، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، لفت الانتباه إلى “وفاء المغرب لالتزاماته، سواء مع إسبانيا أو مع الاتحاد الأوروبي، في ما يتعلق بوقف مدّ الهجرة غير النظامية التي تعرف نوعاً من الحركية الملحوظة خلال هذه الفترة من السنة”، مبرزا أن “هذه الهجرة ستستمر ومن الصعب بمكان القضاء عليها، لاستمرار أسبابها”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأورد الخشاني، ضمن تصريح لهسبريس، أن “المقاربة الأمنية لم تعد مجدية، وهو ما على الدول الأوروبية أن تعيه جيداً من أجل أن نساهم جميعا في وضع تصور جديد للهجرة عوض شيطنتها”، مبرزا أن “التعاطي مع الهجرة في مراحلها النّهائية والتنفيذية من خلال التدخل الأمني لن يقلّص من هذا الارتفاع الملحوظ سنويا في عدد المرشحين، بل نحتاج أن نعالج المشاكل الاقتصادية والسيكولوجية والجغرافية والتنموية التي تحفز الرغبة في العبور بشكل غير نظامي”.
وأضاف المتحدث عينه أن “هناك اليوم وجهات متعدّدة يلجأ إليها المهاجرون، منها المغرب وليبيا وتونس وتركيا، فالمهاجر يرى الضفة الأخرى مشروعاً اقتصاديّا خالصاً، فيما الكثير من المهاجرين غير النظاميين يرفضون العودة لاحقا إلى أرض الوطن، لكون بلدان الهجرة تعتبر موفّرا للأمن والعمل بالنسبة للفارّين من بلدان تعرف توترات أمنية”، مسجلا أن “ورقة الهجرة بشكل عام تطرح مشكل الحق في التنقل بين البلدان عبر الحدود دون قيد أو شرط، باعتباره مكسبا أمميّا”.
“الحاجة إلى التكامل”
عبد الكريم بلكندوز، جامعي وباحث في شؤون الهجرة، قال إن “المغرب قدم خدمات هائلة للقارة الأوروبية في ما يتعلق بصد محاولات الهجرة غير النظامية؛ وقد راكم مصداقية كبيرة داخل القارة الإفريقية وصارت جهوده مرجعا بالنظر إلى الفعالية”، مستدركا بأنه “لابد أن ينخرط في التقليص من حدة المقاربة الأمنية المحضة التي تسعى الدول الأوروبية إلى تكريسها؛ خصوصا وقد بدا ذلك واضحا في الميثاق الأوربي الجديد حول الهجرة واللجوء الذي كشفت عنه المفوضية الأوروبية قبل سنوات وسيبدأ العمل به ابتداء من 2026”.
وأضاف بلكندوز، في تصريحه لهسبريس، أن “التجربة المغربية أوضحت مرارا أن الجهة الأوروبية بدورها تحتاج إلى أن تنخرط بحدة في القضاء على الهجرة بشكلها الحالي دون المساس بالحق في التنقل كحق كوني مكتسب”، موضحا أن “العديد من شبكات الاتجار بالبشر توجد في دول الشمال، وخصوصا في الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن المغرب رغم جهوده الجبارة لن تكون هناك نتيجة أساسية مادام هؤلاء مستمرون في أعمالهم المماثلة”.
وسجل المتحدث عينه أن “هناك ثغرات كثيرة تحتاج إلى المعالجة، ليس من المدخل الأمني حصرا، بل من المدخل التنموي”، لافتا إلى أن “بعض بلدان أوروبا كانت تحاول أن تقنع المغرب ليتدخل في بعض الدول الإفريقية، بالنظر إلى مكانته، لكي يكون حائطا يصدّ التحركات، لكن هذا الأمر غير ممكن، لكون مهمة المملكة هي حماية الحدود الوطنية أولاً؛ والتعاون مع وكالة “فرونتكس” يأتي في هذا الصدد ابتداء، ولهذا يجب أن نحرص على بقاء التعاون مع أوروبا في هذا الإطار حصرا”.
Laisser un commentaire