أكد جلالة الملك في خطاب عيد العرش، يوم الإثنين 29 يوليوز 2024، أنه يتعين “تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، حسب البرنامج المحدد لها، والذي يستهدف تعبئة أكثر من 1,7 مليار متر مكعب سنويا”، داعيا في هذا الإطار إلى “العمل على تطوير صناعة وطنية في مجال تحلية الماء”.
ويراهن المغرب على محطات تحلية مياه البحر لتغطية أكثر من نصف حاجياته من الماء الصالح للشرب إضافة إلى سقي مساحات فلاحية كبرى من هذه المحطات في أفق 2030. وفق ما أكده جلالة الملك في خطاب عيد العرش، يوم الإثنين 29 يوليوز 2024.
وفي هذا الإطار، يرى الأستاذ الجامعي المختص في الماء ومدير متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، عبد النبي المندور، أن محطات تحلية البحر تبرز كخيار استراتيجي لمواجهة تحدي إشكالية المياه، وذلك في ظل توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية، مشيرا في هذا المجال إلى مال قاله صاحب الجلالة الملك في خطاب عيد العرش.
وأكد المندور، في تصريح لموقع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أن مشاريع إنجاز السدود ونقل المياه بين الأحواض المائية، ورغم دورها الكبير في توفير المياه، سواء للشرب أو للسقي، تبقى غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد على هذه المادة مستقبلا، لذلك يراهن المغرب على مضاعفة الاستثمار في محطات تحلية مياه البحر كمخطط للمستقبل.
وأبرز المتحدث أن جلالة الملك حدد في هذا الإطار توجه المملكة من خلال الدعوة إلى “تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، حسب البرنامج المحدد لها، والذي يستهدف تعبئة أكثر من 1,7 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما سيمكن المغرب، في أفق 2030، من تغطية أكثر من نصف حاجياته من الماء الصالح للشرب، من هذه المحطات، إضافة إلى سقي مساحات فلاحية كبرى، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي للبلاد”.
وفي هذا الإطار قال الباحث في السياسات المائية، عبد الرحيم هندوف، إن جلالة الملك، في خطاب العرش، حدد إشكالية الماء كواحدة من أهم التحديات التي تواجه المملكة، مما يبين صعوبة الوضع في ظل توالي سنوات الجفاف، بالموازاة مع تأثير التغيرات المناخية، وتزايد الطلب.
وأوضح هندوف في تصريح لذات الموقع، أن تحلية مياه البحر يبقى هو الحل الوحيد والأكثر فاعلية، حاليا ومستقبلا، لتحسين العرض من هذه المادة الحيوية، من أجل تعزيز قدرات المملكة على مواجهة هذه الإشكالية مستقبلا.
وأبرز الباحث في السياسات المائية أن الوضع المائي بالمغرب يتدهور بشكل كبير مع توالي سنوات السنوات؛ إذ تراجع نصيب الفرد من الماء من 2000 متر مكعب سنويا في سنوات الستينات، إلى حوالي 400 متر مكعب حاليا، وهو معدل يُصنّف أقل من خط الندرة بالنسبة للأمم المتحدة، المحدد في 500 متر مكعب للفرد سنويا.
وأوضح هندوف أن تحلية مياه البحر ستسمح بمواجهة معضلة الجفاف وبتوسيع المساحة المسقية أيضا، مشيرا إلى وجود مليون ونصف هكتار من المساحة المسقية في الوقت الحالي، وهو رقم يمكن مضاعفته بواسطة مياه البحر المحلاة.
تعتبر الطاقة المستعملة في تشغيل محطات تحلية مياه البحر عاملا حاسما في تحديد سعر الإنتاج، لذلك يراهن المغرب على الاعتماد على الطاقات البديلة لتقليل تكلفة الإنتاج بهذه المحطات.
وفي هذا الإطار، دعا جلالة الملك، في خطاب عيد العرش، إلى التعجيل بإنجاز مشروع الربط الكهربائي، لنقل الطاقة المتجددة، من الأقاليم الجنوبية إلى الوسط والشمال، حيث قال جلالته “ولأن إنتاج الماء من محطات التحلية، يستوجب تزويدها بالطاقة النظيفة، فإنه يتعين التعجيل بإنجاز مشروع الربط الكهربائي، لنقل الطاقة المتجددة، من الأقاليم الجنوبية إلى الوسط والشمال، في أقرب الآجال”.
وأشار جلالته إلى ضرورة تزويد محطات التحلية بالطاقة النظيفة “على غرار محطة الدارالبيضاء لتحلية الماء، التي ستكون أكبر مشروع من نوعه بإفريقيا، والثانية في العالم التي تعمل 100 في المائة بالطاقة النظيفة”؛ حيث يقدر الإنتاج السنوي لهذه المحطة بـ300 مليون متر مكعب، وسيستفيد منها 7,5 مليون شخص.
وقال عبد النبي المندور، إن مخطط المغرب للاعتماد على الطاقات المتجددة بمحطات تحلية مياه البحر من شأنه تقليل تكلفة الإنتاج، مشيرا إلى أن تكلفة تحلية متر معكب واحد كانت تكلف أزيد من 20 درهما، في ما يساهم الاعتماد على الطاقات النظيفة في تقليل التكلفة لتتراوح ما بين 5 و6 دراهم للمتر مكعب.
وفي نفس الإطار قال عبد الرحيم هندوف، إن المغرب اعتمد على محطات تحلية مياه البحر بالأقاليم الجنوبية منذ أزيد من 40 سنة، لكن الاعتماد على الطاقات البديلة من شأنه تقليل التكلفة مما سيساعد على زيادة إنتاج المياه المحلات، سواء للشرب أو للسقي.
وتبلغ القدرة الإنتاجية لمجموع محطات تحلية مياه البحر المنجزة بالمغرب حوالي147 مليون متر مكعب في السنة، بالإضافة إلى 8 محطات تحلية للمياه الأجاجة بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ حوالي 37 مليون متر مكعب في السنة، حسب ما أورده الموقع الالكتروني ذاته استنادا إلى وزارة التجهيز والماء.
وتتطلب زيادة الاستثمار في محطات تحلية مياه البحر صناعة قوية وموارد بشرية مكونة ومختصة في هذا المجال؛ سواء في تشييد هذه المحطات أو خلال عملية صيانتها.
وفي هذا الصدد، دعا جلالة الملك في خطاب عيد العرش إلى “العمل على تطوير صناعة وطنية في مجال تحلية الماء، وإحداث شعب لتكوين المهندسين والتقنيين المتخصصين؛ إضافة إلى تشجيع إنشاء مقاولات مغربية مختصة، في إنجاز وصيانة محطات التحلية”.
ويرى الباحث في السياسات المائية، عبد الرحيم هندوف، إن الرهان على الطاقات المتجددة والتكنولوجيا بمحطات تحلية مياه البحر من شأنه زيادة الإنتاج وتقليل التكلفة مستقبلا، مما يتطلب موارد بشرية مكونة وقادرة على مواكبة التطور.
وأضاف هندوف أن جلالة الملك أكد على ذلك في الخطاب السامي، من خلال الدعوة إلى إحداث شعب لتكوين مهندسين وتقنيين في مجال تحلية مياه البحر، مما سيعزز السيادة الوطنية في هذا المجال.
بدوره، أبرز الأستاذ الجامعي المختص في الماء، عبد النبي المندور، أن العنصر البشري المكون يبقى عاملا حاسما في تنزيل الرؤية الملكية في مجال تحلية مياه البحر، لذلك يجب أن تواكب البرامج التعليمية هذه الرؤية من خلال تخريج مهندسين وتقنيين متخصصين في هذا المجال.
وإضافة إلى تكوين العنصر البشري، دعا المتحدث ذاته إلى ضرورة الشروع في الاستثمار في إحداث شركات مغربية مختصة في تشييد وصيانة محطات تحلية مياه البحر، كما جاء في الخطاب الملكي، سواء لتلبية الطلب الوطني أو لنقل التجربة المغربية مستقبلا إلى الدول الإفريقية الصديقة.
Laisser un commentaire