
هسبريس – علي بنهرار
تواصلت فئات من الأشخاص المعاقين مع هسبريس تعتبر أن مواصلة جزء كبير من الإعلام المغربي استعمال مفاهيم “ذوي الاحتياجات الخاصة” و”أصحاب الهمم” أو “ذوي الهمم”، لا يخدم “تصحيح التصورات المجتمعية عن الإعاقة”، و”لا يسعف الفاعل العمومي والسياسي على تشكيل تصور واضح حول المشكلة المرتبطة بالولوجيات، بما أن تحديد المصطلحات بدقّة هو طريق نحو إيجاد الحلول”.
المفاهيم حاسمة
منير خير الله، باحث في مجال الإعاقة طالب باحث سابقا في الإعاقة والتنمية الشاملة بجامعة ليدز بالمملكة المتحدة، قال إن “التوصيف الذي يتعين أن يتجه فيه الإعلام المغربي، هو [الأشخاص المعاقين] كاعتماد أمين للتوصيف الأممي (Disabled people)، وبالتالي تفادي بعض التسميات الأخرى غير المتصفة بالدقة”، مشدداً على أن “إيجاد التسمية الحقيقية لهذه الفئة وتكريسها في الإعلام وفي الفضاء العمومي، من شأنه أن يساهم في تصحيح المفاهيم حولها”.
وأوضح خير الله، ضمن تصريحه لهسبريس، أن تسمية “ذوي الاحتياجات الخاصة”، التي مازال الإعلام المغربي يستعملها، “جاءت لاحقاً لكونها كانت تقدم هذه الفئة من المجتمع كأن لديها حاجيات، وحين نبحث بعمق في المفهوم نجد أن هرم ماسلو حدد 5 حاجيات معروفة ولا علاقة لها بهذه الفئة بشكل حصري”، مضيفا أن “خصوصية الشخص المعاق هي في الاستجابة للحاجيات المشتركة بين الناس”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وقال الباحث في الإعاقة إن مفهوم “الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة” طورته منظمة الصحة العالمية وكان متحرّكا بخلفية سياسية جلبها مهنيو الصحة لأسباب تجارية حينذاك، “فمثلا هم يعتبرون أنّ القراءة ضرورية من خلال لغة برايل باعتبارها احتياجا خاصا، والحال أننا نعتبر التعلم حاجة غير مستجاب لها، وكل شخص يستجيب لها وفق خصوصيته”.
وأوضح المتحدث أنه “منذ 1948، الجهات الأممية تتحدث عن الأشخاص المعاقين، وهذا هو التوصيف الدقيق والمعتمد في جميع الأدبيات”، مسجلا أنها تتضمن مستويين؛ الأول طبي يتعلق بالجسد وأن الشخص معاق لكونه يعيش مع نوع من الإعاقة الجسدية، والثاني سياسي، ولذلك “حركات الإعاقة تستعمله بدورها للقول إن هؤلاء معاقون بسبب مجتمع مبني بمجموعة من الحواجز التي تحد من الوصول إلى الخدمات”، وزاد: “وضعية الإعاقة تصبح سياسية ومرتبطة باضطهاد اجتماعي”.
ولفت إلى كون “النموذج الكندي طور مفهوم الأشخاص في وضعية إعاقة، وهو يعتبر أن الإعاقة هي تفاعل بين الفرد والمجتمع، لأن الفرد يستعمل كرسيّا متحركا، وسيكون في وضعية إعاقة حين يجد حاجزا، وسيكون في وضعية مشاركة حين نزيح الحواجز”، مسجلا أن “من كان وراء هذا المفهوم هم مهنيو الحياة الاجتماعية، وهذه التسميات الحديثة هي إخفاء للبعد السياسي في مسألة الإخفاق، وحتى لا يتحمل المجتمع مسؤولية الأنساق التي أنتجها يحاول أن يتقاسم هذا العبء”.
وقال خير الله إن “هذا المفهوم بدوره غير وارد في أدبيات الأمم المتحدة ولكنه يوجد في الكتابات التي كتبت عن هذه الأدبيات، خصوصا في المصادر الفرانكوفونية”، لافتا إلى “توصيف آخر حاضر في اللغة الأممية هو: الأشخاص ذوو الإعاقة (People with disabilities)، التي تعني أشخاصا لديهم عجز وظيفي أو ذهني، ولكن التوصيف الذي يعتبر مفيدا ويقدم توصيفا حقيقياً للوضعية الاجتماعية التي تعيشها هذه الفئة هو: الأشخاص المعاقون”.
التسمية حقّ
الحسن الإدريسي، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، قال إن بعض التوصيفات من قبيل “ذوي الهمم” أو “أصحاب الهمم” التي تنتشر في بعض البلدان العربية، “لا سند أمميا لها، ولا حاجة لاستلهامها لكونها مجرّد رومانسية اجتماعية تراهن على إحداث طمأنينة نفسية لدى هذه الفئة”، مشدداً على أن “الفعاليات الحقوقية والإعلامية وغيرها يتعين أن تنطلق في خطاباتها من الأرضية الأممية التي تعتمد الأشخاص في وضعية إعاقة أو الأشخاص ذوي الإعاقة”.
وأوضح الإدريسي في تصريحه أن “الأشياء يجب أن تتم تسميتها بمسمياتها، باعتبار ذلك حقّا لهذه الفئة”، مشدداً على تفادي التحريف الذي يمكن أن يطال المفاهيم بسبب سوء الفهم؛ لأن هذا لا يسعف في ضبط الحالة، وبالتالي التحكم في الوضعية من أجل معالجة الاختلالات المرتبطة بها”، وزاد: “يجب أن نبحث عن شروط إيجابية لحالة معينة انطلاقاً من تعريفها، فالدقة من طرف الفاعل العمومي الرسمي والإعلامي شرط ضروري”.
ولفت المتحدث إلى أن “الولوجية حقّ لهذه الفئة في جميع الخدمات”، مبرزا أن الفاعل السياسي يتعين أن يبحث للشخص المعاق (Disabled person) عن حلول تخرجه من وضعيته، وذلك من خلال سياسات عمومية مندمجة وشاملة تستجيب حتى للمفاهيم التي ترى هذه الفئة المعنية أنها ضرورية لاعتمادها، وذلك لكي لا يكون هناك حيف حتى في اللغة أو في السياسات، إلخ”.
ولفت رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى أن “التوصيف الذي تنطلق منه السلطات المغربية بخصوص [في وضعية إعاقة] يمثل بداية للوصول إلى حلول عمومية تعني كل شخص معاق وفق شروط العجز التي يعاني منها”، معتبرا أن “الحديث عن توحيد المفاهيم من طرف الحكومة والحركة الحقوقية والجسم الإعلامي من شأنه أن يتعامل مع الموضوع بشمولية وبلا التباسات أو التعرض لمفهوم بنوع من الشفقة أو لكونه تعبيرا يحمل جمالية لغوية.. فالأصل في كل هذا الموضوع هو الحقّ”.
Laisser un commentaire