أثارت المفوضية العامة للمعلومات التابعة لوزارة الداخلية الإسبانية مخاوف جديدة تتعلق بالأمن القومي، حيث حذّرت من احتمالية تحوّل الجزائر إلى مصدر رئيسي للإرهاب الذي يهدد إسبانيا.
جاء هذا التحذير في سياق تحول التركيز الأمني من الجنسيات الأخرى إلى “المتطرفين” الجزائريين، وذلك بعد نشر تقرير أعدّه الصحفي الإسباني ميلشور سايز باردو.
التقرير الذي أوردته وسائل الإعلام الإسبانية، يشير إلى أن المصالح الأمنية الإسبانية تخشى من أن يصبح المتطرفون الجزائريون تهديداً مباشراً للأمن الوطني من خلال إنشاء خلايا إرهابية محلية في إسبانيا وأوروبا، لملء الفراغ الذي تركه الاختفاء الفعلي لمنظمات إرهابية متعددة الجنسيات مثل القاعدة وداعش.
وتزايدت هذه المخاوف بعد قرار جهاز الشرطة الوطنية الإسبانية (سي.جي.أي) بترحيل الضابط العسكري الجزائري السابق محمد بنحليمة في مارس 2022، رغم تحذيرات منظمات دولية من احتمالية تعرضه للتعذيب عند عودته إلى الجزائر.
حكومة عبدالمجيد تبون كانت قد اتهمت بنحليمة بالإرهاب، وهو ما استدعى إسبانيا لتبرير ترحيله بمخالفته لقوانين الهجرة ومشاركته في أنشطة تعتبر مهددة للأمن الوطني الإسباني.
وفي خطوة تعكس خطورة الموقف، أكدت تقارير صحافية أن أجهزة مكافحة الإرهاب الإسبانية بصدد تغيير استراتيجياتها لمكافحة الإرهاب، مع تركيز جديد على التهديدات المحتملة من الجزائر.
يذكر ان العلاقات الثنائية بين الجزائر وإسبانيا لم تخلُ من التوترات، حيث أدى دعم إسبانيا للموقف المغربي بشأن الصحراء المغربية إلى تعليق الجزائر معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار معها.
ورغم بعض المؤشرات التي كانت تشير إلى احتمال تصالح البلدين، إلا أن الأوضاع لا تزال متعثرة، خاصة بعد فشل زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس إلى الجزائر.
في المقابل، لعبت أجهزة الأمن المغربية دورًا محوريًا في تجنيب إسبانيا ودول غربية أخرى هجمات إرهابية خطيرة، من خلال تقديم معلومات استخباراتية دقيقة.
ويُنظر إلى المغرب كشريك موثوق في مكافحة الإرهاب وتعقب العناصر الإرهابية، مما جعل التعاون الأمني بين الرباط ومدريد محل إشادة دولية.
وتظل العلاقات بين إسبانيا والجزائر تحت وطأة هذه المخاوف الأمنية، مما قد يزيد من تعقيد الوضع الدبلوماسي بين البلدين.
Laisser un commentaire