
هسبريس – يوسف يعكوبي
في انتظار تأكيد أرقام مردودية غلّة الزيتون وزيْته المرتقب أن تنخفض بشكل ملحوظ مع حلول موسم الجني ثم انتعاش عمل المَعاصر خريف هذه السنة، لم تخرُج تصورات وتوقعات مهنيين ومنتجين نشطِين في قطاع سلسلة الزيتون بالمغرب عن الإجماع لتأكيد خلاصة واحدة: “تراجع مردودية محاصيل الزيتون المنتظَرة”، وفق ما استقته الجريدة في إفادات متفرقة.
تواتر وتوالي الجفاف نحو سنوات أكثر حدّة بالمغرب أفرز، بجلاء، تأثيرات غير خافية، ليس فقط على المحاصيل الفلاحية من الحبوب؛ بل أيضا على عدد من زراعات الأشجار المثمرة التي تعد زيت الزيتون من أبرز منتجات هذه السلسلة الإنتاجية الممتدة على عشرات الآلاف من الهكتارات في جهات مغربية عديدة، والتي تعني فئات واسعة من مُزارعي البلاد.
“غلّة ضعيفة متوقعة”
رشيد بنعلي، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون (INTERPROLIVE) ، لفت الانتباه إلى أن “موسم هذه السنة يُتوقع أن يحقق غلّة من منتوج الزيتون من بين الأضعف والأقل من حيث الإنتاج المنخفض الذي بصمَ السنوات الماضية”، موردا أن “بعض المناطق تضررت تدريجيا بشدة من توالي سنوات الجفاف والإجهاد المائي”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وتابع بنعلي شارحا، في معطيات قدمها لهسبريس، أن “آثار الجفاف لم تعد خافية على مختلف أنواع الزراعات؛ غير أن زراعة الزيتون الموجّه أساسا للاستهلاك والمَعاصِر تشهد موسما فلاحيا قاسيا، خاصة مع انحسار وانخفاض مياه السقي وتوالي موجات الحرارة هذا الصيف وفي شهر ماي الماضي (فترة الإزهار)، فضلا عن تأثير ضئيل لعواصف رعدية والبرَدِ ببعض المناطق الشرقية”.
ونبه المهني ذاته إلى أن “آثار تواتر الجفاف تظهرُ في احتراق أوراق أشجار مثمرة للزيتون، خصوصا بمناطق قلعة السراغنة وجهة مراكش آسفي وكذا مناطق نواحي كل من بني ملال وصفرو المعروفيْن وطنيا بغرس الزيتون..”، مؤكدا لجريدة هسبريس أنه “عايَنَ ذلك خلال زياراته لتلك المناطق، حيث يعاني الفلاّحون في صمت”.
في السياق ذاته، عاينت هسبريس صورا (حديثة الالتقاط) لجفاف بعض أشجار الزيتون، فيما بدتْ بعض الحبّات “منكمشة بفعل قلة الماء”، خصوصا بالنسبة للأراضي البورية؛ ما يفضي، ضمن تفاعُل عوامل عديدة، إلى أن “الإنتاج سيكون أقل من السنة الماضية، بكل تأكيد”، وفق إفادة رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون.
“أشجار تحتضر”!
“تدريجيا، تسير أشجار الزيتون نحو الاحتضار لتضرّ بسلسلة كاملة للقطاع من المنتجين إلى المسوّقين والتجار، والسبب الأساسي هو قلة الماء في ظل عدم مبالاة وزارة الماء التي لم تتجاوب مع مراسلاتنا المتكررة للتنبيه إلى فداحة الوضع”، يورد بنعلي الذي أطلق تحذيرات بأن “موسم خريف 2024 سيشهد تصاعد ظاهرة الغش في زيت الزيتون، التي برزت بقوة خلال السنتيْن الأخيرتين”.
وأضاف منبها إلى أن الأثر على مردودية زيت الزيتون بالمغرب، خلال هذه السنة، يظل في “حُكم المؤكد”؛ ما يرفع فرص “الغش الذي قد يحصل في تسويق زيت العود”. وقال: “نحذّر بشكل استباقي المواطنين من هذا الأمر، خاصة في ظل تواضع الغلّة وضُعف الإنتاجية من الزيتون”.
ونادى بنعلي، بالمناسبة، بـ”ضرورة التفاعل المستعجِل من طرف السلطات الوصية على القطاع، خاصا بالذكر “مطالب بمساعدة مزارعي الزيتون في المناطق المتضررة لحفظ دوران عجلة السلسلة وتحقيق المتفق عليه ضمن اتفاق تطوير سلسلة الزيتون وتسويق منتجاته استنادا إلى ركيزتيْن حددتهُما سابقا “إستراتيجية 2020-2030”.
فلّاحون يعانون
يشكل الزيتون، الذي ما زال يتصدّر باقي أصناف الأشجار المثمرة المغروسة بالمملكة، حسب معطيات رسمية، “حوالي 65 في المائة من المساحة المخصصة لغرس الأشجار المثمرة على الصعيد الوطني، بمساحة وصلت 1,2 مليون هكتار (بيانات خريف 2022)”؛ إلا أن فلاحين ومزارعين لهذا المنتج أكدوا تضرر هذه المساحات وتقلُّصها بشكل كبير خلال الموسم الفلاحي الجاري.
عبد اللطيف “ولد حمادي”، فلاح بإقليم قلعة السراغنة الذي تضررت أشجار الزيتون التي تؤثث المنطقة، أكد لجريدة هسبريس أن “تغيرات المناخ وعدم انتظام التساقطات وتداخلها مع فترات حر في معظم أشهر السنة قلصّت بشكل كبير إنتاجية الزيتون التي تكاد تكون شبه منعدمة” في أراضي هذا الإقليم.
وحسب تقديرات الفلاح ذاته، فإن الإنتاجية من الزيتون خريف 2024 من المنتظَر ألا تتجاوز نطاق 20 في المائة إلى 30 في المائة كأعلى تقدير بالنسبة للأشجار المثمرة المسقية”، محذرا بالمقابل من “جفاف قاسٍ تعرضت له نظيرتها البورية؛ ما قد يرفع سعر لتر من زيت الزيتون إلى نحو 150 درهما”.
وختم إفادته لهسبريس قائلا إن “الضرر عمَّ ولحِقَ جهات المغرب كافة المعروفة بإنتاج الزيتون؛ غير أن مناطق قلعة السراغنة والعطاوية ونواحيهما تضررت بشكل أكثر”.
الجفاف يرفع المخاوف
“هزالة الغلة المتوقعة” وتراجع المحاصيل في ظل قلة الاعتماد على السقي بفعل ندرة المياه وشح التساقطات كانت لازمة تكررت على لسان أكثر من فلاح ومزارع من جهات مغربية متعددة مشتهرة بإنتاج الزيتون وزيتِه، تواصلت معهم جريدة هسبريس.
أحمد مفيد، مزارع وصاحب إحدى معاصر الزيتون بإقليم تازة، أكد المعطيات السابقة، لافتا إلى أنه “لا حديث بين مهنيي الزيتون سوى عن تراجع المحاصيل وجفاف أشجار الزيتون في مختلف مناطق الإقليم”، مبرزا أن “الأوضاع تغيرت كثيرا، مع توالي سنين الجفاف”.
من جهته، أفاد عمر أرجالي، صاحب تعاونية ‘الشاوية الخضراء’ بمنطقة البْروج (جهة الدار البيضاء سطات)، بأن “الضرر على أشجار الزيتون بادٍ في مناطق جهة الشاوية وصولا إلى قلعة السراغنة، بعد زيارته لتلك المناطق”، مؤكدا أن “مردودية محصول الزيتون هذه السنة ستنخفض حتى بالنسبة للأشجار المسقية، خاصة أن بعض الأصناف المغربية من أنواع الزيتون (الحوزية والمْنارة) تحتاج إلى عناية وتتبع فائقيْن منذ دجنبر من كل سنة؛ غير أن تذبذب التساقطات وشُحّها في السنين الأخيرة غيّرا من واقع الفلاحين”.
وحسب معطيات توفرت لهسبريس، فـ”واقعُ موت أشجار الزيتون” دفع بعدد من المزارعين والفلاحين النشيطِين في سلسلة الزيتون بالمناطق المتضررة إلى استبدال الأشجار المُعمِّرة بأخرى جديدة من صنف/فصيلة قادمة من إسبانيا، معروفة بمقاومتها للجفاف وظروف تغير المناخ، مع ضمان مردودية قد تصل 70 في المائة”؛ وهو ما أكده عبد العاطي مكروم، صاحب تعاونية فلاحية (“شجريان”) الناشطة في المجال بجهة مراكش- آسفي.
Laisser un commentaire