« التشفي » من الحالة الصحية للفنان الشوبي يلقى رفضا واسعا في المغرب


هسبريس – علي بنهرار

رفض حقوقي وفني وسياسي وأخلاقي واسع قابلت به جهات كثيرة آفة التشفي التي لاحقت الحالة الصحية للفنان المغربي البارز محمد الشوبي، الذي كتب في تدوينة له قبل أيام على “فيسبوك”: “الحمد لله على نعمة الموت بعد تشفي المسلمين الصالحين الورعين أصحاب أبواب الجنة والنار انتقلت عبر تعليقاتهم وتشفيهم إلى جوار ربي وهم الآن ينتظرون أي درك من النار سيصْلاني رب منتقم”.

وجلبت محاولات التشفي انتقادات كثيرة من فعاليات مختلفة تضامنت مع الفنان المغربي، مبدية رفضها “الاستغلال غير الأخلاقي لوضع صحي متدهور بعد تدخلات جراحية خضع لها، قصد تصفية حسابات فكرية وإيديولوجية مع الرجل”، وهو سلوك لقي شجبا متواصلا في ردود كثيرة إما في تدوينات مستقلة أو في تعليقات غير مهادنة “تنزع صفة الإنسانية وتشدد على موت الضمير لدى كل من يفرح لمآسي هذا الفنان ومتاعبه الصحية”.

“شذوذ سلوكي”

من الناحية التربوية والأخلاقية، قال الباحث منتصر حمادة، إن ما جرى في حالة الشوبي “يذكرنا بأن الإنسان يتربى ابتداء من مرحلة الطفولة على قيم معينة، تصبح بمثابة مناعة سلوكية لكي لا يتورط في مرحلة المراهقة، فالأحرى مرحلة النضج العقلي، في ممارسات غير سوية على هامش التفاعل مع بعض الأحداث، من قبيل معاينة الحالة المرضية للآخر، ومن بين هذه القيم، عدم التشفي بهذه الحالة، أيا كانت مواقفه النفسية أو المعرفية أو الإيديولوجية من هذا الآخر”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

واعتبر حمادة، في تصريح لهسبريس، أن “هذا أصل وليس ترفا سلوكيا أو مسألة فيها نظر، لأنه هو السائد في مثل هذه الحالات”، مسجلا أن “هذه التربية مركبة، تبدأ في الأسرة الصغيرة، كما توجد في أولى محطات التعليم، وفي الوعظ الديني، أو في الأسرة الكبيرة، أي المجتمع المفتوح، الذي يعتبر مدرسة كبيرة تربي الجميع مع مرور الزمن”، وزاد: “نتحدث هنا عن قيم مسلّم بها إنسانيا أو أخلاقيا، ومجمع عليها دينيا”.

ولفت المتحدث إلى أن هذه القيم “تحظى بما يشبه الإجماع، إلا من طرف حالات فردية من حقها أن تتورط في ترويج خطاب التشفي كما جرى على سبيل المثال في حالة محمد الشوبي”، مضيفا أن مواقع التواصل الاجتماعي تكشف عن أمثلة أخرى عدة، ما دام الإنسان عاريا في هذه المواقع، من حيث يدري أو لا يدري، لكن ما لا تنتبه إليه هذه الفئة التي تنتصر لهذا الاستثناء السلوكي، هو أنها تصنف نفسها تلقائيا في مقام الشذوذ السلوكي في هذه الجزئية بالذات”.

وخلص الباحث في مركز المغرب الأقصى إلى وصف ما جرى وما يرجح أن يجري في وضعيات مماثلة، بأنه “شذوذ مذموم أو غير سوي، بدليل أن السائد بشكل عام في مثل هذه التفاعلات لا يخرج إجمالا عن إبداء التضامن أو الدعاء، بل قد يصل إلى عرض مساعدة، وليس التورط غير السوي في التشفي واستغلال حالة عجز إنساني من أجل تصفية حسابات أو مزيد من التشهير أو أشياء مرفوضة من هذا القبيل”.

الفن بالفن

عبد الله الشيخ، ناقد فني باحث جمالي، قال إن ما حدث مع الفنان محمد الشوبي من تشف “مؤسف”، يؤكد أن “الوقت حان لكي نخاطب الفن بالفن والثقافة بالثقافة”، مسجلا أن “مجال الفنون الجميلة له تاريخه ومرجعياته ومصطلحاته ورموزه، وكل إسقاط لغوي مثلما حدث في هذه النازلة يؤدي إلى اللبس كما برهن الدرس الفلسفي الخاص بالنقل والعقل، والتوفيق والتوقيف”.

وأضاف الشيخ، ضمن تصريح لهسبريس، أن ما تم اقترافه في حق هذا الفنان “غير أخلاقي وغير مقبول ولا ينبغي أن يتكرر”، مشددا على أن “الفنان يقاس بعطائه الإبداعي ومساره الفني، وهو موضوع دراسات علمية ومقاربات جمالية لها مؤسساتها الأكاديمية المتخصصة وفاعلوها المعتبرون والمؤهلون بعيدا عن خطابات التشفي والتنكيل والشعبوية”، معتبرا أن “كل خطاب خارج هذا السياق، هراء ودجل وتهافت وهرطقة”.

وتابع شارحا: “لا وصاية على الفن كيفما كانت خلفياتها ومنطلقاتها. علينا تقدير المبدعين كصناع حياة ومهندسي الجمال وتكريمهم الاعتباري، لا تجريمهم وتكفيرهم انطلاقا من تعصب عقائدي أو مذهبي أو حتى شوفيني وإيديولوجي”، مضيفا أن “الفن بتعدده وتنوعه يعلمنا الحق في الاختلاف. فلا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة. ومن هنا، علينا أن نتمنى فقط الشفاء العاجل لعزيزنا الشوبي الذي يشكل قيمة مضافة في مشهدنا الفني المغربي المعاصر بشهادة النقاد والباحثين المعتمدين في هذا الشأن”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *