لا أحد هرب إلى سبتة! المغرب رائع. وجميل. ومزدهر. وفيه عشب أخضر. ويصوره المؤثرون العرب. وينبهرون بتقدمه. وبالتطور الذي عرفه. ولا نتخيل القاصر المغربي يغامر بحياته ويهرب منه

Écrit par

dans

حميد زيد – كود //

هذه المرة لم تكن هناك عطلة.

ولم يكن هناك عيد.

ولم يكن يعاني رجال الأمن من التعب. ولم يكن هناك تراخ. كما كان الحال في المرة السابقة. قبل ثلاث سنوات من الآن. حسب التبرير الذي كانت السلطة قد قدمته.

هذه المرة كان ضباب.

هذه المرة كانت هناك موجة حرارة.

وكان هؤلاء القاصرون. والمراهقون. وأولئك الشباب. وتلك البنات. يسبحون. ويلهون. و يطرطشون الماء على بعضهم البعض. إلى أن اكتشفوا أنهم في سبتة.

ولم تكن لديهم أي نية في الهجرة.

ولا في المخاطرة بحياتهم.

ولا في مغادرة المغرب بأي طريقة.

هذه المرة كانوا يتمتعون بالصيف. ويستغلون الأيام القليلة المتبقية. قبل عودة الدراسة.

ودون أن يدروا وجدوا أنفسهم في دولة أخرى.

وفي سبتة المحتلة.

وفي بحر آخر.

وفي شاطىء آخر.

وأمام رجال أمن آخرين.

بعضهم فقط. وهم أقلية. هرب من المغرب. بنية مبيتة.

وليس لأن الوضع صعب في المغرب.

وليس لأنه لا يطاق.

لا. ليس لهذا.

ليس كما يقول الحاقدون. وأعداء المغرب.

بل لأنهم فكروا في حجز مقعد لهم من الآن في إسبانيا لمتابعة مونديال 2030.

وكي يضمنوا متابعة كل أطوار كأس العالم. في إسبانيا. والبرتغال. والمغرب.

وكلنا نعرف الكرة وما تفعله في الشباب.

وكل نعرف شغف الكرة.

وكلنا نعرف الجنون الذي تتسبب فيه.

ولهذا السبب هربوا من بلادهم. وليس لشيء آخر.

أما المغرب فهو رائع. وجميل. ومزدهر. وفيه عشب أخضر. ويصوره المؤثرون المصريون. والعرب.

وينبهرون بتقدمه. وبالتطور الذي عرفه.

ولا نتخيل القاصر المغربي يغامر بحياته ويهرب منه.

لا نتخيل أحدا يترك أسرته. وأصدقاءه. والدولة الاجتماعية. ومارينا. من أجل المجهول.

لا نتخيل الولد الصغير يهرب من المغرب. بينما الغريب. والشقيق. مفتتن به.

وبطرقه.

و ببناياته العالية.

و بعد أن اكتشف هؤلاء الأولاد أنهم ضلوا الطريق.

وأن الموج أخذهم بعيدا عن منازلهم. وعن الفنيدق. طلبوا من الإسبان أن يدلوهم على طريق العودة إلى المغرب.

لكن عائق اللغة حال دون أن يكون هناك تواصل جيد بين الطرفين.

هذه هي الحقيقة.

ولذلك فر بعضهم. خوفا من رجال الحرس المدني. ومن رجال الأمن الإسبان المدججين بالسلاح. فتوغلوا في المدينة المحتلة. بين السكان.

ومنهم من وجد نفسه منفيا في بني ملال.

ومنهم من من لا يزال تائها بسبب الضباب.

الذي يعيق الرؤية.

ويحول دون أن نرى المغرب على حقيقته.

وكما هو.

يهرب منه صغاره. إلى الضفة الأخرى. حيث يظنون أن الرؤية واضحة.

وأن المستقبل مضمون.

يهربون من مغرب لا نتوقف لحظة عن الافتتان به

وترويج استثنائيته وفرادته

وفي كل مرة. وبعد أن ينقشع الضباب.

وتزول الغشاوة

يظهر المغرب عاريا مثل فضيحة.

يظهر مخجلا

لأي مغربي.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *