من يزرع الريح يحصد العاصفة…الجزائر على صفيح ساخن

Écrit par

dans

تشهد العلاقات بين مالي والجزائر أزمات منذ العام الماضي، عندما قررت مالي إنهاء اتفاق السلام مع الحركات الانفصالية في شمال البلاد، والذي كانت الجزائر قد توسطت فيه. وقد طالبت باماكو الجزائر بعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتتهم مالي الجزائر بدعم “الحركات الإرهابية” في شمال البلاد، خاصة أن الجزائر قد استقبلت بعض زعماء حركة الأزواد. كما أن المواقف الأخيرة للجزائر في مجلس الأمن قد تعقد العلاقات الثنائية بشكل أكبر.

وتشير التقارير الدولية إلى أن تحركات الجزائر في مجلس الأمن تعكس قلقها من تدهور الأوضاع في منطقة الساحل وتداعياتها المحتملة على الجزائر، نظراً لارتباطها بحدود جغرافية طويلة مع دول مثل مالي والنيجر وليبيا.

ونشرت صحيفة “العرب اللندنية” تقريراً يشير إلى أن التحالف العسكري بين أزواد في مالي وأزواد في النيجر يشكل ارتياحاً للجزائر التي تدعم الأزواديين في شمال مالي، حيث يُربك هذا التحالف خصومها الإقليميين، مثل روسيا وتركيا، الذين يدعمون هذه الجماعات. ومع ذلك، هناك احتمال أن ينقلب هذا الدعم ضد الجزائر في المستقبل.

وأشار التقرير إلى أن الدعم الجزائري للأزواديين قد يساهم في تعزيز النزعات الانفصالية في المنطقة بشكل عام، بما في ذلك الطوارق الذين يتواجدون في جنوب الجزائر. وهذا قد يؤدي إلى صعوبة في السيطرة على تطورات النزاع الانفصالي.

كما لفت التقرير إلى التوترات الحالية بين مالي والجزائر، حيث تفكر مالي في طرد السفير الجزائري بسبب الخلافات بين البلدين. الجزائر تدعم الأزواديين، بينما تسعى مالي إلى القضاء على الحركة التي تصفها بـ”الإرهابية”.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية في تقرير نشرته الأحد الماضي، أن العلاقات بين الجزائر والنظام العسكري الحاكم في مالي تشهد تدهوراً مستمراً، مع احتمال تطور الوضع إلى مواجهات في أروقة الأمم المتحدة، وتبادل الاتهامات، وربما حتى احتكاك عسكري على الحدود بين البلدين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجزائر اضطرت مؤخراً إلى تحريك طائرة مقاتلة من طراز سوخوي في طلعة جوية قريبة من الحدود المالية، كتحذير للجيش المالي الذي كان يستخدم طائرة مسيرة عن بعد من طراز “بيرقدار تي بي 2” التركية، كانت تحلق بالقرب من الحدود الجزائرية.

وأضاف التقرير أن الممثل الرسمي للجزائر في الأمم المتحدة تقدم مؤخراً بطلب للمنظمة الدولية لفرض عقوبات على تواجد مرتزقة مجموعة “فاغنر” الروسية في مالي، بينما رد ممثل مالي في الأمم المتحدة بأن الجزائر تنشر أخباراً “زائفة”.

وطلبت الجزائر من مجلس الأمن الدولي التدخل لوقف “أنشطة المرتزقة” في شمال مالي والقريبة من حدودها الجنوبية، وذلك بعد هجوم نفذته طائرة مسيرة عن بعد أدى إلى مقتل أكثر من 20 شخصاً، قيل إن معظمهم مدنيون.

وفقاً لتقارير دولية، فقد ألمحت الجزائر في مداخلة ممثلها في الأمم المتحدة إلى مرتزقة مجموعة “فاغنر” الروسية، التي تدعم التدخلات العسكرية للجيش المالي بقيادة أسيمي غويتا ضد ما تصفه مالي بـ”الإرهابيين” في شمال البلاد.

وطالبت الجزائر بمحاكمة المسؤولين عن قتل المدنيين في شمال مالي، بينما أفاد التلفزيون الرسمي في باماكو بأن الهجوم كان يستهدف “إرهابيين” يطالبون بالانفصال، في إشارة إلى حركة انفصالية تنشط في شمال مالي. وفي وقت يعبر فيه نظام العسكر عن قلقه بشأن ما يقع في حدوده الجنوبية، نسي أنه هو الذي اتى بمرتزقة فاغنر إلى المنطقة وهو الذي مولهم ومهد لهم الطريق للانتشار في جنوب الجزائر وفي الساحل، كما انه نسي انه يدعم ويأوي مرتزقة البوليساريو منذ حوالي نصف قرن، وذلك لزعزعة تمن المغرب والمس بوحدته الترابية.

إن نظام العسكر اليوم يجني ثمار سياسته العدائية ضد المغرب وضد الجيران، إذ أن من يزرع الريح لا يمكن أن يحصد إلا العاصفة، وقديما قال المغاربة “الّلي حفر شي حفرة إطيح فيها”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *