عبد الرحمان امزيل يكتب..”الأزمة الطاقية،أسبابها وتداعيتها على القارةالعجوز”

Écrit par

dans

الأحداث : 

عبد الرحمان إمزل / جامعة بافيا- إيطاليا

مافتئت القارة العجوز أن تستعيد أنفاسها بعد الأزمة الكوفيدية حتى دخلت نفق أزمة ثانية بسبب الحرب الروسية الاوكرانية،أو بالأحرى الحرب بالوكالة ضد الدب الروسي.ترتب عنها أزمة طاقية والتي تفاقمت خصوصا بعد قطع روسيا لإمداداتها الغازية لأوروبا.مؤدية إلى إرتفاع مهول في أسعار الطاقة “الغاز والبترول”،نتج عنه اضطرابات سياسية،إقتصادية وإجتماعية أدت إلى إرتفاع نسبة التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية وكذلك مستوى الرفاهية لدى المواطنين الأوروبين،ما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى تشديد السياسات النقدية للدفع بعجلة النمو وتخفيض نسبة التضخم في المدى المتوسط والبعيد.
إن عجز الحكومات الحالية عن إيجاد حلول ناجعة لتخطي هذه الأزمات،إضافة إلى تدفق موجات الهجرة الشرعية وغير الشرعية على دول الاتحاد الأوروبي هروبا من الحرب الروسية الاوكرانية، وما خلفته ثورة الربيع العربي في بعض البلدان العربية،دفع بمواطنين القارة العجوز إلى تغيير التوجه السياسي نحو أحزاب اليمين الوسطي أواليمين المتطرف التي أصبحت تطفو شيئآ فشيئا مند سنين والتي ازدادت شعبية زعمائها،وهذا دليل على فشل سياسة اليسار أو حكومات الائتلاف.

– نهضة اليمين المتطرف.
إن الأزمة الطاقية والكوفيدية دفعت بعنكبوت اليمين المتطرف أن ينسج خيوطه بدول الإتحاد الأوروبي وتوسيع الهوة داخل مجتمعاتها بين من يمجد الحلف الغربي” أمريكا وأوروبا “ومن يشكك فيه” المناهضة لهيمنة أمريكا في القارة العجوز”.

إن نهضة اليمين المتطرف في أوروبا أصبحت ذات مصداقية في تطلعاتها إلى الحكم في بعض الدول والوصول إليه في البعض الآخر.مرتكزتا على المخاوف والأزمات التي تعيشها شعوبهم وتراجع أحزاب اليسار وكذلك الأحزاب الوسطية الأوروبية.
أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا:
فرنسا ( حزب التجمع الوطني)
ألمانيا ( حزب البديل من أجل ألمانيا)
اسبانيا ( حزب فوكس)
هولندا ( حزب من أجل الحرية الهولندي)
النمسا ( حزب الحرية)
الدنمارك (حزب الشعب الدنماركي)
السويد ( حزب ديمقراطيو السويد)
المجر ( حركة مجر أفضل)
بولندا ( حزب القانون والعدالة)
وآخرها إيطاليا التي تعتبر من الآباء المؤسسين للإتحاد الأوروبي،التحقت بنادي اليمين المتطرف الأوروبي بعد فوز تحالف اليمين المتطرف بزعامة جورجيا ميلوني (حزب إخوة إيطاليا الراديكالي) و(حزب الرابطة الشمالية المناهض للهيئات الأوروبية)بزعامة ماتيو سالفيني واليمين المحافظ (حزب فورتسا إيطاليا) بزعامة سيلفيو برلسكوني، بالإنتخابات التشريعية.

إن شعار جورجيا ميلوني” الله، الوطن، العائلة”والذي أصبح متداولا ببن أطراف كتل اليمين المتطرف التي ترى أن الاندماج مع ثقافات أخرى يعد تهديدا لهويتها،وأن المهاجرين هم المسؤولون عن التآزم الاقتصادي،الاجتماعي والارتباك الأمني وانتشار البطالة.
كما يروجون للعداء ضد المهاجرين عامة وخصوصا المسلمين ” الاسلاموفوبيا” ظنا أن هذه الشريحة هي الأكثر إنتشارا في أوروبا والتي تشكل بؤرا للإر هاب.
فبالنسبة للواقع السياسي والخطابي لليمين المتطرف بإيطاليا بزعامة جورجيا ميلوني الوضع لم يكن مغايرا بل إستعملت في حملتها الانتخابية عبارات عدائية تجاه المهاجرين قائلة أنها ستحارب أسلمة أوروبا وستفرض حصارا على ساحل البحر الأبيض المتوسط لمنع تدفق المهاجرين إلى إيطاليا.

إن التيار السياسي والفكري اليميني الراديكالي أو ما يعرف بالزلزال زاد في هوة الأزمة الإجتماعية،فأحزاب اليمين المتطرف تجمعهم قواسم مشتركة،كالنزعة القومية،القيم الدينية المسيحية،وانتقادهم لشكل الدولة الحداثية الليبرالية والديمقراطية السائد في أوروبا,معتقدين أن هناك مؤامرة من طرف هذه الأخيرة لتنفيذ الاستبدال العرقي في أوروبا وإنهاء القيم التقليدية منها: اللغات،القيم المسيحية، الأسرة….إلخ.
إن الإيديولوجية المتعصبة اليمينية تزيد الوضع الذي تعيشه القارة العجوز أكثر تأزما سواء بالنسبة للعلاقات مع القطب الغربي (USA) وكذلك مع بعض الدول العربية التي تربطها بها علاقات سياسية واقتصادية.

نتيجة.
قلق وتخوف بعاصمة الاتحاد الأوروبي (بروكسيل)وكذلك بعض الدول العربية وغير العربية التي تعرف الهجرة نحو أوروبا.

كل هاته الرؤى وصعود اليمين المتطرف إلى السلطة خاصة في إيطاليا يمكن أن يغير موازين القوى السياسية داخل البرلمان الأوروبي ويعرض أوروبا للتهديد والانقسام مع إمكانية حدوث ايطاليكسيت Italexit اوفرَنسيكسيت Franexit…كما كان الشأن بالنسبة لبريكست Brexit.ومطالبة هذه الاحزاب اليمينية المتطرفة الخروج من الاتحاد الأوروبي جراء اصطدامها مع قرارات الاتحاد الأوروبي.
فهل ستقاوم بروكسيل” الاتحاد الأوروبي” كل هذه التهديدات وتتمكن من كبح خطر اليمين المتطرف حتى لا تنتقل العدوى لباقي الدول الأوروبية.

رؤية.
إن تفاقم الأزمات الطاقية،الاقتصادية والاجتماعية يرغم القارة العجوز أن تنوع حاجياتها من الإمدادات الغازية على المدى القصير والمتوسط.وتطوير احتياطات الغاز واللجوء إلى خيارات بديلة ” الطاقة النووية،الطاقة المتجددة،الطاقة الكهرومائية أو الفحم.
وكذلك إيجاد حلول ناجعة لتفادي الغليان الشعبي وعدم الاصطدام بشوارع دول الاتحاد الأوروبي التي يمكن أن تطالب برفع العقوبات عن روسيا وحل الأزمات التي تعاني منها دولهم.

الأحداث18 أكتوبر، 2022

إقرأ الخبر من مصدره