الصحافي محمد بنحليمة
لا داعي لسرد قصة الصرار والنملة لان الكل يعرفها منذ الصغر، وهي تنطبق على حكام قصر المرادية العثماني الغارقين منذ حوالي 50 عاما في الأوهام الميتافيزيقية التي وضعهم فيها الانقلابي بوخروبة، دون أدني أمل للخروج من هذا النفق المظلم وهذه الورطة المعقدة.
مغزى قصة النملة مع الصرار هي أن النملة عرفت أنها لن تستطيع إقناعه بحقيقة الوضع الوجودي فتركته في لهوه وفي عزفه النشاز على قيثارته الصدئة وانصرفت إلى عملها الجدي الذي يعود بالنفع على مجتمعها.
والنتيجة في الواقع بعيدا عن القصة المتخيلة، هي أن كل مدن الصحراء المغربية صارت حواضر راقية ومركز استقطاب للعديد من الدول، ولشركات عالمية تستثمر عائداتها في هذه الحواضر الواعدة، ولا تستطيع مدن الجزائر بالتالي الرقي إلى مستواها.
وما ميناء الداخلة المتوسطي إلا دليل على حجم ما تنفقه المملكة المغربية لتجعل منطقة الصحراء المغربية بوابة واسعة لتطوير اقتصاد ونماء دول غرب افريقيا، وإشراك دول الساحل الإفريقي في هذه الدينامية التي ستربط إفريقيا بدول شمال وجنوب القارة الأمريكية.
غباء الحكام العسكريين لم يستوعب قبل ولن يستوعب بعد أن العوامل الجيوسياسية والمصالح الاقتصادية العالمية الحالية هي التي تدفع اليوم جل دول العالم إلى التفكير في مصالحها أولا وثانيا، ثم أخيرا، عوض التفكير في الحصول على منافع بشروط الابتزاز، وإصدار المواقف غير القابلة للتحقق.
الجزائر في زمن فورة الطلب على النفط والغاز في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات كانت مصدر اهتمام، أولا للدول الأوروبية التي أرادت استغلال هذه الثروات، وثانيا للدول الإفريقية -زمن الانقلابات- والتي كانت تبيع المواقف والمبادئ بعملة عائدات النفط والغاز الجزائري، حتى دون أن تعرف ماذا تساند وماذا تعارض بسبب إغراء لون العملات.
فالأوضاع العالمية تغيرت جذريا في عالم اليوم، لكن عقلية الحكام العسكريين في الجزائر ظلت حبيسة في مخفر الحقبة السابقة، وتعتقد أن ما اعتادت عليه سابقا لايزال صالحا للعمل به حاليا، وهو ما جر ولايزال يجر عليها النكسات والخيبات. فالحكام العسكريين استشهادا بآيات القران الكريم هم “فِي غَفْلَةٍ مّعْرِضُونَ” وأيضا “اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا”.. وأضيف من عندي وهم في ضلالهم ماضون… وما وقع مؤخرا في مجلس الأمن أحسن درس لهم لو كانوا يعقلون… وما أظن أنهم مستوعبيه.
النظام العسكري في الجزائر أنفق ولا زال ينفق ملايير الدولارات والاورويات والدينارات والدراهم على عصابة البوليساريو التي يعيش قيادييوها حياة البدخ على حساب أوضاع الشعب الجزائري، واغداق الأموال على الدول والمنظمات واللوبيات التي تساندها على امل تحقيق مكاسب صارت حاليا في حكم المستحيل وتشكل نكسات وغير قابلة للتحقيق.
ضاعت الأموال الجزائرية الكثيرة في الخواء منذ 50 عاما، ولم تستطع دولة البترول والغاز الجزائرية أن تحقق لشعبها ما استطاعت دول الخليج إيصال شعوبها إليه من مستويات راقية من الحياة الكريمة، عوض وقوف شعوبها في طوابير طويلة للحصول على حصة ضعيفة من الحليب والزيت والسميد والعدس.
ملاحظة: في المغرب إذا اشتريت كمية معتبرة من الحليب أو الزيت أو السميد فان الشركات المنتجة تقدم لك هدية، ولا توجد طوابير حول هذه المواد المتوفرة بكثرة في أسواق المملكة المغربية.
نقولها ونكررها بصيغة الجمع: المغرب لن يتم تقسيمه مادام مغربي واحد على قيد الحياة، والجزائر لن تصل إلى منفذ على المحيط الأطلسي إلا بإذن وتفاوض من ومع المغرب وبالشروط التي يفرضها، ويا ليت دولة الجزائر قبلت هذا الأمر يوم اقترحه عليها الملك الراحل الحسن الثاني بحكمته التي كانت ستنهي هذا الصراع غير المجدي، وتوفر للجزائر ملايير الدولارات التي أنفقتها من دينارات شعبها على مدى 50 عاما في قضية خاسرة لازالت تحصد الخيبات وستزيد.
المغاربة يشبهون النمل في الوحدة والتضامن والتكاثف والعمل الجماعي المتقن، ويتجاهلون من يدعي القوة وهو جبان، بل ويهاجمون ويهزمون شر هزيمة من يعتدي عليهم ويلقنوه الدروس في الحاضر كما لقنوه إياها في الماضي.
ونختم بالقول إن النمل بطبيعته لا يعبأ لا بالضجيج ولا بالنباح ولا بالنهيق ولا بالنعيق ولا بالعواء ولا بالفحيح… أما إذا أصدر فقط صوتا فيكون “زئيرا” يفر معه الجبناء.
Laisser un commentaire