نجلاء مزيان
مع تطور التكنولوجيا و قياس شهرة الفنان بعدد المتابعين بمواقع التواصل الاجتماعي، أضحى العديد من المشاهير في مجالات مختلفة يلجؤون لطرق شتى من أجل تحقيق “البوز” أو بغية تصدر إسمهم “الترند”.
ومن بين أكثر الأمور شيوعا و فعالية حاليا، هو مشاركة الحياة الشخصية مع رواد منصات التواصل الاجتماعي، سواء عن طريق إظهار الحياة المثالية الخالية من مشاكل الحياة و تعثراتها، أو فضائح و أسرار البيوت..فكلاهما يساهمان في زيادة الرصيد البنكي و جذب شريحة مهمة من المراهقات و المراهقين.
كما أنه موازاة و الربح المادي”ملايين السنتيمات” ..يعتقد العديد من الأشخاص و بمجرد بلوغهم أولى درجات الشهرة على مستوى الويب، أن تقاسم حياتهم الخاصة تجعلهم أكثر تقربا من متابعيهم، فيما يعتبر البعض الآخر أنها طريقة سهلة لتحقيق مجموعة من الأهداف كولوج عالم التمثيل و تنشيط البرامج و لما لا الحصول على “فارس الأحلام”.
-ضريبة الشهرة “العنف الإلكتروني”:
بالرغم من ما يمكن تحقيقه من شهرة و مال، إلا أن الشخص الذي يعمد إلى كشف أسرار منزله، فهو يعرض نفسه و أسرته إلى العنف الإلكتروني الذي يتحقق عبر التعليقات الجارحة، و التدوينات الساخرة، و السب و القذف الذي يصل في بعض الأحيان إلى التهديد بالتصفية.
إنتقاذات لاذعة و تنمر بدون توقف قد تؤدي بالبعض إلى مشاكل نفسية و اكتئاب حاد، لكن في عالم “السوشل ميديا” و في سبيل جني بعض الدراهم “أقصد الكثير من الملايين”، فالغاية تبرر الوسيلة.
عواقب “نشر الغسيل” على مسار الفنان :
يرى العديد من النشطاء أن استعمال منصات التواصل الاجتماعي من طرف الفنان بغية سرد تفاصيل حياته الخاصة و مشاكله الأسرية، هو انتحار فني لا محالة منه، و خير دليل الفنانة المغربية دنيا بطمة و الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب.
دنيا بطمة، يعتقد البعض أن مسيرة الفنانة المغربية صاحبة الحنجرة الذهبية تأثرت بسبب ذكر إسمها في القضية الشهيرة “حمزة مون بيبي”، غير أن ما يغفل عنه الكثيرين، أن دنيا بدأ بريقها يخفت بمجرد زواجها من المنتج البحريني “محمد الترك”.
إذ حظيت صاحبة الوسامين، في بدايتها بإشادة كبار الفنانين، كما أنها استطاعت من خلال تجربتين “استوديو دوزيم” و “آرب أيدول” أن تبصم إسمها في سماء الطرب، إضافة إلى جعل شركات الإنتاج في الوطن العربي تتهافت عليها، فكيف تحول مسارها من “مشروع نجمة الصف الأول” في الخليج إلى “فنانة الأعراس” ؟
يبدو أن زواج بطمة من رجل خليجي متزوج لم يكن بالاختيار الصائب، فبعد النجاح الذي حققته في برنامج المواهب، و انتظار جمهورها لجديدها الفني بلهفة، يتفاجئ محبيها بتصدر إسمها عناوين الصحف و الأخبار و اقترانه ب”الفضيحة”،”دنيا تخطف الترك لزوجته”، “دنيا تحرم منى الصابر من أطفالها”، “دنيا سبب خلاف الترك مع والديه”…
اختلفت العناوين و المشاكل،لكن كان إسم بطمة الخاسر الوحيد “فنيا” بسبب الضرر الذي ألحق به عقب العديد من الحملات المسعورة، التي أدت بعدها إلى نفور مجموعة من “الماركات”، صناع الأعمال و منظمي الحفلات الكبرى على مستوى الوطن العربي من التعاقد معها، فمن الغناء في أكبر المسارح إلى إحياء الأعراس و الغناء في الحانات..
شيرين عبد الوهاب بين أزمات القلب و الهاوية:
بالرغم من القاعدة الجماهيرية الواسعة و تعاطف الناس معها عقب كل هفوة و مطب، إلا أن شيرين مصرة على هدم مسيرتها الفنية التي ضمت أروع الألبومات و الأغاني على مدى سنوات من العطاء.
ضعفها و أحساسيها المرهفة و تقاسمها مشاكلها مع جمهورها عبر تصريحاتها للصحافة و حلولها ضيفة على البرامج، أضحى يهدد مستقبلها الفني و يوحي بنهاية وشيكة، بالاضافة إلى تأخر شيرين في إطلاق ألبومات غنائية وتنفيذ مشاريعها الغنائية والتمثيلية،و تصدر أزماتها، منذ إعلانها الزواج من الفنان المصري حسام حبيب.
فخلال السنوات الأربع الأخيرة لم تغب شيرين عبد الوهاب عن جمهورها، بل ظلت موجودة بالعديد من الفضائح المتعلقة بحياتها الخاصة، أبرزها ما وقع سنة2021 حيث تم تسريب صوتي لوالد زوجها حسام حبيب والذي تحدث فيه عن خطة حسام من أجل الحصول على أموال شيرين ثم تركها لأن من حقه الزواج بامرأة تصغره، وصولا إلى الأزمة الحالية المتعلقة بتعاطي المخدرات.
في النهاية، لا يمكننا أن ننسى أن الفنان هو في الأصل إنسان، و بالتالي قد يتعرض في حياته لمجموعة من الأزمات لكن لا يمكن أن تكون وحدها العائق الذي يعرقل مسيرته المهنية، فأكثر ما يدمره هو نشره لغسيله و كشفه لأسراره و إهدائه حياته الخاصة لمن هب و دب بمنصات التواصل الاجتماعي.