حضور قوي للدبلوماسية المغربية في مؤتمر سوتشي: موقف روسي ثابت يعزل الجزائر وصنيعتها ويدعم الشرعية الدولية

Écrit par

dans

في إطار التعاون الروسي-الإفريقي، انعقدت النسخة الأولى من المؤتمر الوزاري بين روسيا وإفريقيا بمدينة سوتشي، حيث اقتصرت الدعوة على الدول الإفريقية الـ54 الأعضاء في الأمم المتحدة، مما يعكس التزام موسكو بمبدأ الشرعية الدولية ورفضها لأي كيانات وهمية أو نزعات انفصالية. وقد أثار هذا الموقف الروسي إرتياحا واسعا، معززا بحضور قوي وبارز للدبلوماسية المغربية التي أثبتت قدرتها على الدفاع عن قضاياها الوطنية في المحافل الدولية الكبرى. ويأتي هذا الموقف الروسي ليؤكد التوجه الذي اتضح خلال قمتي روسيا-إفريقيا عامي 2019 و2023 في كل من سوتشي وسانت بطرسبرغ، ويعزز موقف موسكو الواضح داخل مجلس الأمن مؤخرا، حين امتنعت عن التصويت على مقترحات الجزائر بخصوص الصحراء المغربية، مما ترك الجزائر في عزلة دبلوماسية واضحة.
وقد شكل هذا المؤتمر خيبة أمل كبيرة للجزائر، التي كان وزير خارجيتها حاضرا في سوتشي، وشهد آماله تتلاشى أمام موقف روسيا الصارم والمستمر تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. أكدت موسكو بوضوح أنها لا تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” ولا تمنحها أي صفة رسمية، معتبرة إياها مجرد طرف في نزاع إقليمي. هذا المؤتمر، الذي جاء بعد أقل من أسبوعين على صدور قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية حيث تجلس كل من روسيا والجزائر كأعضاء فيه، أرسى بوضوح موقف روسيا الثابت من هذا الملف، معززا بشراكة إفريقية بعيدة عن التجاذبات الإقليمية.
وقد تم ترؤس الاجتماع الوزاري بشكل مشترك من قبل وزير الخارجية الموريتاني، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، واقتصرت الدعوة على الدول الإفريقية الشرعية المعترف بها دوليا فقط، وهو ما يمثل رسالة ضمنية لبعض الشركاء الدوليين الذين قد يتأثرون بمناورات الجزائر. وكان لغياب ما يُسمى “الجمهورية الصحراوية” عن المؤتمر مغزى واضح في تكريس التوجه الروسي نحو شراكة روسية-إفريقية مستندة إلى الشرعية الدولية، ما يعزز حضور المغرب كدولة محورية ذات رؤية واضحة.
كما يتزايد على الساحة الدولية الوعي بقضية الصحراء المغربية، بفضل الدينامية الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تبرز أهمية مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل.
ثم إنه، من خلال الرفض الواضح لمحاولات “البوليساريو” الدعائية، فإن موقف روسيا يعكس دعمها لرؤية المغرب، حيث تم طرد هذا الكيان الوهمي من عدة اجتماعات شراكة دولية، مثل شراكات إفريقيا مع الصين وكوريا الجنوبية ومنتدى بالي، في إشارة إلى تزايد العزلة الدولية التي تواجهها الأطروحات الجزائرية.
ويأتي هذا الاجتماع الوزاري في إطار التحضير للنسخة الثالثة من قمة روسيا-إفريقيا، مما يكرس التعاون المتنامي بين موسكو والقارة الإفريقية ويعزز الدور الاستراتيجي للمغرب كشريك فعال ضمن هذا التوجه الدولي الجديد، الأمر الذي يسهم في تعزيز موقف المغرب ودعمه على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويؤكد مكانة الدبلوماسية المغربية كقوة مؤثرة في الدفاع عن القضايا العادلة للأمة.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *