
حميد زيد – كود ////
موري الأمس ليس هو موري اليوم.
موري الأمس الذي ظل خلال المائة سنة الأخيرة يملأ بطنه بالبطاطا.
مصرا عليها.
ضاغطا عليها. داعسا. داهسا. إياها. بأصابعه.
مكتفيا . قانعا بها.
مفضلا إياها عن باقي الخضروات
غير مفرط فيها.
هذا الموري يجد أمامه اليوم الأفوكا بثمن بخس في السوق.
وحاضرة في كل مكان. وفي العربات. وفي الأرض. وفي الطريق. وعلى الأسفلت.
وأينما ولى الموري وجه يجد أمامه جبالا من الأفوكا.
و ملساء. وخشنة. وطويلة. ومدورة. ورخيصة. ومن كل الأنواع.
فيصنع بها الموري السلطات. والعصائر. والغواكامول. والصلصات المتنوعة.
ويعصر فوقها الليمون. ويملحها.
ويفطر بها.
وتصنع بها المورية قناع الوجه ممزوجا بالعسل.
فتصبح بشرة المورية صافية.
ويزداد جمالها.
و يتحارب بها الأطفال ويلعبون بها.
بعد أن غزت بلاد المور. ولم يعد هناك أي فرق بينها وبين الباذنجان.
وبعد أن كان الموري يكتفي بنشا البطاطس. فهو الآن يتوفر على الدهون. وعلى البروتينات.
وبعد أن كان الموري لا يهاب أن اللون الأصفر.
وبعد أن كان يلطخ أصابعه بالزعفران. فقد تغيرت عاداته.
وتغير نظامه الغذائي إلى الأحسن.
حيث الأفوكا متاحة. ومتوفرة. وتتدحرج من العربات. ولا يهتم البائع بها.
فصار للموري أخضر الأفوكا.
التي تشبع الموري. دون حاجة إلى أن يطبخها.
وليس هذا فحسب.
بل أصبح الموري الجديد يأكل الكاكي. والمانغا. والأناناس.
ودون أن يفرط في موريته.
ودون أن يتحول إلى إنسان إكزوتيكي.
منوعا في الألوان. وفي الفيتامينات. وفي الثقافات.
وكل ما كان غاليا. ونادرا. أصبح الآن طوع بنان الموري الجديد.
ومع الوقت
سيختفي مفعول البطاطس السلبي القديم من الموري.
وقد تتغير طباعه.
وقد تتغير تصرفاته. وعقليته.
وقد يتغير سلوكه القديم المرتبط بالإفراط في البطاطا.
وبالتدريج
سوف يظهر موري جديد مختلف
فيه كل الألوان.
وفيه كل الفيتامينات.
ليكون جاهزا قبل مونديال 2030
متوازنا.
منفتحا
لا تغلب عليه النشويات
قاطعا مع الموري السابق
المنغلق
الأحادي
الداعس للبطاطا
الضاغط عليها بقوة كأنها خصم له
وكأن حسابا قديما بينهما.
Laisser un commentaire