الجزائر تعود للواجهة مجددًا، ولكن هذه المرة ليس بفضل إنجاز اقتصادي أو ابتكار علمي، بل بسبب شحنة فيول “غير مغشوشة” أرسلتها إلى لبنان، كأنها تسعى لإصلاح ما أفسدته في فضيحة 2020 الشهيرة.
هذه الشحنة قوامها 30 ألف طن من الوقود، مُهداة للبنان في عز أزمة الكهرباء التي تفاقمت بسبب الحرب الإسرائيلية، وكأن الرسالة تقول: “لا تهتموا بالماضي، هذا الوقود خالٍ من الشوائب، على شرف المصالحة!”
ووفق منصة “الطاقة”، التي أوردت الخبر، فإن هذه “الهبة” ليست بريئة كما تبدو، إذ انها تأتي مع قرب إعلان لبنان طي صفحة الدعوى القضائية ضد “سوناطراك”، التي اتهمت بإغراق لبنان بشحنات وقود مغشوشة بقيمة 3 مليارات دولار في 2020. ويبدو أن “كرم” الجزائر جاء في الوقت المناسب لتصفية الحسابات وإغلاق الملف.
وكان اجتماع حكومي لبناني ترأسه نجيب ميقاتي في أكتوبر الماضي، قد ناقش الموضوع، وانتهى بـ”فتح صفحة جديدة” مع الجزائر. وبعبارة أخرى: الوقود المجاني مقابل إسقاط الدعوى، وهو ما قد يُدرَّس لاحقًا كنموذج مبتكر في “فن تجاوز الفضائح”.
وكانت شركة “سوناطراك” قد ألقت باللوم، في وقت الفضيحة، على “وكيل بحري مستقل”، وكأن ناقلة النفط كانت تتجول في البحر فقررت بالصدفة أن تحمل الوقود المغشوش إلى لبنان. وقد تبنت الجزائر هذا التفسير العبقري، مؤكدة أن الدولة بريئة، وكأن “سوناطراك” ليست شركة حكومية تمثلها.
ويبدو أن لبنان، الذي يبحث عن أي طوق نجاة لإنقاذ شبكة الكهرباء المنهارة، لم يجد مانعًا في “تبادل المنافع”. الوقود المغشوش أصبح الآن “وقودًا ممتازًا”، بفضل تكنولوجيا التبييض السياسي الجزائري.
أما الجزائر، فربما اكتشفت طريقة جديدة لإصلاح العلاقات الدولية: قدِّم هدية سخية، ولن يسألك أحد عن الماضي. ومن يدري؟ ربما نرى في المستقبل شحنات من الغاز أو النفط الجزائري موجهة لحل أزمات أخرى، على شرط أن يتزامن ذلك مع “تطور في العلاقات الثنائية”.
وإذا كنت تعتقد أن السياسة لا علاقة لها بالطاقة، فقط راقب كيف نجحت الجزائر في تحويل فضيحة كبرى إلى فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية مع لبنان. لكن، يبقى السؤال: هل ستكرر “سوناطراك” حيلتها مع دول أخرى، أم أن لبنان حالة خاصة؟
Laisser un commentaire