امتدت أذرع أخطبوط الفساد في الجزائر إلى كل مرافق الحياة ونخر الغش المؤسسات كلها وفي كل يوم تطل فضيحة برأسها ولكن ما يكشفه الإعلام يظل فقط رأس جبل جليد الفساد الممتد عميقا أفقيا وعموديا.
وحاليا، كشفت تحقيقات الفرقة الاقتصادية والمالية لأمن ولاية الجزائر فضيحة من العيار العملاق في قلب مبنى شركة التأمينات “أكسا”، والتي بالمناسبة تملك الدولة الجزائرية نسبة 51 بالمائة من الأسهم
وتتعلق تفاصيل الفضيحة بنشاط شبكة منظمة جدا تقوم بعمليات مشبوهة في مسائل تأمين تخص حوادث مرور كثيرة لكنها مزيفة.
وقد تم كل هذا الفساد عبر تزوير وثائق رسمية وأخرى مصرفية وباستعمال نفس السيارات والأشخاص في حوادث مختلفة وبخبرات تقنية مزورة أيضا.
والهدف النهائي لكل هذه العمليات المزورة ببساطة هو الاستيلاء على أموال الشركة عن طريق تعويضات لا تقل عن 50 مليون سنتيم للحادثة الوحيدة، وهي الوضعيى التي تسببت في خسائر كبيرة جدا وقياسية لشركة “أكسا”.
ومن خلال التحريات والتدقيق تبين وجود تكرار للزبائن المتضررين من حادث واحد، فضلا عن وجود عدة عملیات تزویر وعدم وجود الصور للسيارات المتضررة عند اجراء الخبرة عليها.
كما تم الوقوف على عدم وجود أوامر تسديد للخبراء ووصولات التسديد و تمركز الحوادث في منطقة معينة واستلام شيكات التسديد بدلا من الزبائن، وعدم وجود ملفات اكتتاب أصلا.
ــ في شركة وطنية تملك فيها الدولة أزيد من نصف الأسهم ويحصل فيها هذا الفساد الخرافي يعني شيئا واحدا ــ في الحد الأدنى ــ أن 51 بالمائة على الأقل من الدولة نفسها فاسد ومتواطئ ومتعفن.
Laisser un commentaire