هشام أعناجي – مونطاج: حسني ديال – كود فالنسيا//
في قلب منطقة ألفافار، حيث أحدثت فيضانات “دانا” دمارًا واسعًا، سطع نجم الفريق المغربي 103 ، بقيادة الكولونيل جمال المكنوني والكوموندون ياسين خبويز، الذي رسم لوحة “ملحمة” التضامن الإنسانية في مواجهة واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها إسبانيا.
على مدى أسابيع، كانت هذه الفرقة تنجز أعمالا بطولية في صمت، تجمع بين الاحترافية العالية وروح التضامن الإنسانية، حتى أصبحت حديث الإعلام الإسباني بكثافة.
شهادات الأبطال المغاربة الذين جاؤوا من مختلف مدن المملكة، في تصريحات لـ”كود”، تكشف تفاصيل الجهود الجبارة التي جعلتهم يكسبون قلوب السكان المحليين في فالنسيا.
زكرياء جوراني: أول تجربة خارج الوطن..رغم مشكل اللغة الرسالة وصلت

في إحدى شوارع المنطقة الصناعية بـ”ألفافار” الغارقة، كان زكرياء جوراني، شاب متطوع من أكادير، يعمل على إزالة الأوحال من مجرى مائي مغمور بالكامل.
كانت الساعة تشير إلى الواحدة ونصف زوالا، في جو بارد، ورغم التعب الواضح على ملامحه، تحدث جوراني لـ”كود” بفخر عن تجربته قائلاً: “عندما وصلنا، كانت المنطقة غارقة بالمياه والطين، وبدأنا بتنظيف المرائب التي تراكمت فيها المياه حتى الطابق الثاني”.
وأضاف المتحدث لـ”كود” :” بعد ذلك، انتقلنا إلى شبكات مياه الأمطار التي كانت ممتلئة بالأتربة”، مشيرا بأن “قنوات المياه “الروكارات” غارقة في الأوحال”.
زكرياء، الذي يخوض أول تجربة له خارج المغرب، أضاف: “تعلمت هنا كيف أتعامل مع ظروف صعبة جدًا. رغم أنني تقني فقط، إلا أنني قمت بمهام عديدة”، مشيدا بتعامل السكان الإسبان معهم بالقول:” كانوا رائعين؛ يقدمون لنا القهوة ويسألوننا دائمًا إذا كنا محتاجين لأي شيء”.
بريكاني.. اشتغل في ثماني مناطق متضررة

بريكاني، مستخدم في شركة “لاراضيف” من فاس، يروي لـ”كود” تفاصيل العمل قائلاً: “بدأنا عملنا منذ اليوم الأول بتنظيف المجاري المسدودة وإزالة الأوحال”، مضيفا :” عملنا شمل ثماني مناطق تقريبا، من ألفافار إلى ماسانسا وبيتوسا وغيرها، تخصصنا في التطهير السائل، وكانت التدخلات مركزة ودقيقة جدا”.
وأضاف: “الإسبان كانوا يقدرون عملنا بشكل كبير. شعرت بامتنانهم الكبير عندما يقدمون لنا الشكر والتعابير الصادقة..هذا العمل كان تجربة إنسانية ومهنية مهمة بالنسبة لي”.
عبد الغني حماني: تنظيف الأحياء والمناطق الصناعية

قاما من مدينة فاس، يقول عبد الغني حماني :”عندما وصلنا لأول مرة، كانت الأحياء والمناطق الصناعية مليئة بالأوحال ومياه الفيضانات. بدأنا بتنظيف الأحياء السكنية، ثم انتقلنا إلى المناطق الصناعية. اليوم، الوضع أفضل بكثير، والأحياء أصبحت نظيفة أفضل من السابق”.
محمد أوعيسي..تجربة لحمة الزلزال تتكرر في فالنسيا

بالنسبة لمحمد أوعيسي، القادم من بني ملال، الملحمة التي عرفها المغرب في زلزال الحوز، تكررت في فالنسيا عندما وضع المغربي يده بيد الإسباني لإنقاذ أحياء وأقاليم غاربة.
يقول أوعيسى :هذه ليست المرة الأولى التي نشارك فيها في تدخلات إنسانية، لكن ما رأيناه من الخسائر البشرية والمادية كان مهولًا. واجهنا مشاهد مأساوية عندما دخلنا منازل السكان المتضررين، كان الألم واضحًا على وجوههم، لكنهم استقبلونا بترحيب كبير”.
محمد علوش: الروح المغربية تزرع الأمل

محمد علوش، موظف في شركة “ريضال” من الرباط، شارك في تنظيف قنوات الصرف الصحي وقنوات نقل المياه المليئة بالأوحال. يقول لـ”كود”:”استجبنا لنداء الملك، وجئنا إلى هنا لمساعدة إخواننا الإسبان. وجدنا الأوضاع كارثية، لكننا تمكنّا من إعادة النظام خصوصا المتعلق بمجاري المياه إلى المناطق الأكثر تضررًا. السكان كانوا ممتنين جدًا، واستقبالهم لنا كان دافعا معنويا”.
وأوضح علوش بأن المساعدات المغربية والعمل الجبار الذي قام به الفريق المغربي أزال الحزن في وجوه الكثيرين الذين عانوا من أثار كارثة دانا.
عبد الحي محمد: مترجم ومنسق العمل

قادما من سبتة، كان عبد الحي محمد مسؤولا عن التنسيق بين الفرق المغربية والسلطات الإسبانية. يروي لـ”كود”:”في الأول لقينا الفوضى ومعرفناش منين نبداو.. ولكن مع الوقت استطعنا تنظيم العمل ورؤية النتائج”.
النتائج المبهرة التي حققها الفريق المغربي، وفق شهادة عبد الحي، هي عندما يرى الإسبان يرددون دائمًا ‘فيفا ماروك’ أثناء مرور الشاحنات المغربية في الشوارع.
شهادات من مغاربة فالنسيا
هناء البوطي، الكاتبة العامة لجمعية صوت المغاربة بفالنسيا، تقول:“أظهر الفريق المغربي للعالم أن المغاربة قادرون على تقديم عمل إنساني رائع. حتى الإسبان أذهلته احترافيته”.

وأضافت البوطي: “رؤية الأعلام المغربية ترفرف هنا، والشاحنات المغربية تعمل في الشوارع، كانت لحظة فخر لكل مغربي”.
من جهة أخرى، أشاد سعيد أيت سعيد، رئيس الجمعية ذاتها، بالفريق المغربي، قائلاً: “هذا التعاون ليس غريبًا على المغاربة. لقد أظهر الفريق مستوى عالي من الاحترافية، وكانوا عند حسن الظن السكان”.

تفاعل الإسبان: عناق ودموع و”فيفا ماروك”
عناق ودموع وفيفا ماروك، هكذا يستقبل السكان المحليين الفريق المغربي أين حل وارتحل في المناطق المتضررة من الزلزال.
أيمن الخطيب، مترجم إسباني يعمل في المحكمة (ذو أصل فلسطيني)، يقول لـ”كود”:”رأيت السكان يحتضنون العمال ويبكون امتنانًا، فهم كانوا يعيشون أزمة حقيقية بعد فقدان أكثر من 150 ألف سيارة ومصرع أكثر من 250 شخصًا. في كل دقيقة، يُقدم السكان القهوة لهم ويتبادلون معهم التحية والشكر”.

وأشار أيمن بفخر إلى أن: “الشباب المغاربة رفعوا رأس العرب، وأظهروا صورة مشرقة عن التضامن الإنساني”.
أبطال في عيون الإسبان
في كل حي مرّ فيه الفريق المغربي، ترك أثرًا عميقًا في قلوب السكان. بشهادات السكان والمسؤولين، لم يكن الفريق مجرد عمال إغاثة، بل رمزًا للتضامن الإنساني.
في فالنسيا، أصبحت عبارة “فيفا ماروك” عنوانًا للأمل الذي حمله هؤلاء الأبطال، ورفعوا بجهودهم رأس المغرب عاليًا.
وكانت أكثر الشهادات تأثيرا في الفريق المغربي، شهادة مندوبة الحكومة الاسبانية بفالنسيا التي اختارت أن تخاطب الفريق المغربي باللغة العربية، وقالت :”السلام عليكم.. انا اتكلم العربية قليلا. شكرا شكرا”.

كما وقفت ممثلة الحكومة الاسبانية في مشهد انساني، إلى جانب عامل أصيب بضرر على المستوى اليد، معبرة له عن تضامنها ووقوفها مع شجاعته.
كما انتشرت فيديوهات وثقها المغاربة عن التفاعل الكبير للإسبان مع أفراد الفريق المغربي، معبرين عن شكرهم وامتنانهم للحظات الانسانية التي عاشوها رفقة الوفد المغربي.
روتين الفريق..103 في كل مكان
يبدأ الفريق المغربي عمله منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث يجتمع الأعضاء مع الكولونيل جمال المكنوني والكوموندون ياسين خبويز في غرفة التنسيق الموجودة بمقر إيكيا في المنطقة الصناعية بألفافار.

يبدأ العمل في التاسعة صباحًا ويستمر حتى الخامسة مساءً، كما يستفيد الفريق من وجبات الغداء تأتي يوميًا من أسر مغربية وجمعيات محلية ويتم توزيعها بالتناوب بين العمال.

وحسب معلومات “كود” انتقل الفريق مؤخرًا من صيانة وتنظيف مجاري الأمطار إلى إزالة الأوحال والمياه المتراكمة في المآرب.
بحسب المعطيات الرسمية، يتكون الفريق المغربي من 103 عضوا و36 شاحنة و4 تقنيين مسؤولين عن صيانة الآلات والمعدات.

في يوم وصول “گود” إلى موقع التنسيق، كان الفريق المغربي منهمكًا في العمل تحت قيادة ضابطين من الوقاية المدنية، كولونيل وكوموندون، اللذين يشرفان على تنسيق الجهود مع السلطات الإسبانية وإدارة فرق العمل.
يبدأ الفريق يومه في غرفة التنسيق، حيث تم توزيع المهام اليومية التي تشمل: عملية تنظيف شبكات الصرف الصحي من الأوحال المتراكمة، إزالة المياه المتجمعة في المآرب والمنازل، وصيانة المعدات وضمان عملها بكفاءة.

Laisser un commentaire