“حماة المال العام” يطالبون بتقليص الأسطول الضخم لـ”السيارات الوظيفية”

أثارت آراء المجلس الأعلى للحسابات حول وضعية استخدام المنتخبين لـ”السيارات الوظيفية” بشكل مخالف للمنطق، حفيظة “حماة المال العام”، حيث سلط مجلس العدوي الضوء بالأرقام على هذه الظاهرة المحلية التي استفحلت في السنوات الأخيرة، وهو ما دفع المجلس ومجموعة من المتدخلين إلى المطالبة بإصدار قانون ينظم عملية توظيف أسطول السيارات بطريقة تحفظ التدبير الرشيد للموارد المالية العمومية.

وحسب التقرير السنوي الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات برسم 2023- 2024، فإن “الجماعات الترابية وهيئاتها تتوفر على أسطول مهم من السيارات والآليات والدراجات بمختلف أصنافها، بلغ مجموعه 48 ألفا و485 وحدة، مسجلا زيادة خلال الفترة بين 2016 و2023 بنسبة 46 في المائة، إذ انتقل من 24 ألفا و545 وحدة إلى 36 ألفا، أي بمتوسط نمو سنوي بلغ 6 في المائة”.

وأضاف المجلس أيضا أنه “بخلاف مصالح القطاعات الوزارية فتدبير الأسطول من قبل الجماعات الترابية غير مؤطر بمنظومة قانونية متكاملة وشاملة، من شأنها تحديد مكونات هذه الحظيرة، وكذا طرق استغلالها، بالإضافة إلى التحديد الحصري للأشخاص الذين يمكن تخصيص سيارات الجماعات لهم من أجل الاستعمال الفردي، ما أدى إلى استغلال لا يراعي مبادئ الاقتصاد والفعالية والنجاعة”.

وكشف التقرير استحواذ نفقات الوقود والزيوت (3.2 مليارات درهم) على أزيد من نصف (52 في المائة) نفقات التسيير المتعلقة بحظيرة السيارات والآليات الخاصة بالجماعات الترابية خلال الفترة بين 2016 و2022″.

وتابع أن “هذه النفقات سجلت تطورا بزائد 33 في المائة خلال الفترة المذكورة، بحيث انتقلت من 786 مليون درهم إلى مليار و44 ألفا، بمتوسط نمو سنوي بلغ 4.8 في المائة، فيما سجلت نفقات التجهيز المرتبطة بالحظيرة تذبذبا، لتبلغ في المتوسط 885 مليون درهم خلال الفترة بين 2016 و2019، قبل أن تنخفض بين 2020 و2021 بمبلغ متوسط قدره 490 مليون درهم، بفعل تداعيات جائحة كورونا، لتعاود بعد ذلك الارتفاع في 2022 إلى 546 مليون درهم، بزيادة نسبتها 9 في المائة”.

وحسب محمد مشكور، رئيس المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام بالدار البيضاء، فإن “أسطول سيارات المصلحة بالمغرب مقارنة مع عدد من الدول كبير جدا، وهذا الحجم من السيارات يحتاج إلى موارد طاقية ضخمة، وهو ما قد يؤدي إلى هدر المال العام بطريقة غير عقلانية، دون ذكر مصاريف صيانة هاته السيارات”.

وأضاف مشكور، في تصريح لـ”الأيام 24″، أن “المسؤولين المنتخبين وحتى الموظفين المحسوبين على الدولة يستغلون السيارات الوظيفية في أغراض شخصية، وهذا أمر شائع منذ زمان، حيث مازال التطبيع مع هذه الظواهر الاجتماعية ساري المفعول”.

وتابع المتحدث عينه، أن “سيارات المصلحة أصبحت في ملك شخصي للموظفين المغاربة، وغنيمة يستفيد منها حتى المنتخبين في الجماعات الترابية والأقاليم، دون تسليط سيف المراقبة في حقهم”، مؤكدا أن “هذا التقرير يدل على أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة مازال يشهد تأخرا في تفعيله”.

وأشار رئيس المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام بالدار البيضاء إلى أنه “على المواطن المغربي استيعاب مجموعة من الأمور التي تدخل في إطار واجباته، ومن بينها التبليغ عن جميع الخروقات والتجاوزات فيما يتعلق بهذه الأساليب التي تسبب في تسيب المال العام”.

وخلص مشكور، إلى أن “الاستعمال المفرط للسيارات الوظيفية التابعة للدولة هي جزء من المال العام المهدور، لأن التجاوزات المحيطة بذلك كثيرة وأصبحت تشكل ظاهرة سوداء مضرة بصحة التنمية المحلية بالمغرب”.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق