كم عدد المغاربة الذين يتحدثون العربية؟ في الوقت الذي يعاني فيه المغاربة الناطقون بالأمازيغية والدارجة من تراجع معدل الخصوبة نتكاثر نحن العرب

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

إذا كان 25 في المائة من المغاربة يتحدثون الأمازيغية. حسب نتائج الإحصاء.

فكم هو عدد الذين يتكلمون العربية اليوم في المغرب.

لا أحد.

و لا يوجد مغربي واحد يتكلم الفصحى حسب نتائج نفس الإحصاء.

صفر.

ومع ذلك فالمتحدثون بلغة الضاد. غير الموجودين. صامتون. ولا يحتجون.

ولا يتسببون في أي مشكل.

و مسالمون.

ولا يظهر لهم أثر.

ولا يمكن القبض عليهم.

ولا يمكن لمسهم.

و لا يعترضون على الإحصاء.

ولا يشككون فيه.

ولا يستغربون.

كما أنهم لم يصرخوا: وا غوثاه.

ولم يصيحوا بالعربية الفصحى.

كي يكذبوا الذين أقصوهم. وكي يثبتوا أنهم موجودون. وأحياء.

ولم نسمع جمعياتهم توجه أي نداء للمواطنين بالحديث بلغتهم.

والامتناع عن التكلم مع أي شخص يطرق بابهم بلغة
غير لغتهم “الأم”.

و بلسان غير لسانهم.

كما فعلت جمعيات أمازيغية.

ولم يسعوا إلى عرقلة عملية الإحصاء.

ولا إلى الضغط على المغاربة العرب كي لا يتحدثوا بغير لسانهم

ورغم أن اليوم هو عيد لغتهم في كل العالم. فهم منسحبون.

ولم يعودوا كما كانوا في السابق.

ولم نسمع منهم أي هيهات. هيهات.

ولم يحتفلوا.

ولم ينتحبوا.

ولم يطلبوا تدخلا عاجلا.

ولم يتحدثوا عن المعجزات.

ولم يحصهم أحد.

ولم يعترضوا على أرقام الإحصاء.

ولم يقولوا أيننا.

أين العرب. وأين لغتنا. وأين لساننا.

لأنهم أكبر من كل الأرقام.

ولأنهم يتحدثون بالعربية الفصحى في الشعر .

وفي الروايات.

وفي التراث.

وفي المسلسلات التاريخية.

وفي نشرات الأخبار. وفي الفضائيات الخليجية.

وفي كل ما هو عصي على أي إحصاء.

وهذا كله يعوض أي وجود ملموس وفي الواقع.

وهذا يجعله أغنى.

ويجعل العربية حية في الفكر.

وفي الروح.

وفي التاريخ.

تاركة الشارع للأمازيغ.

و متخلية عن هذه الحياة الفانية للناطقين بالدارجة.

مبتعدة عن الصخب.

وعن أي تأثير قد تتعرض له بسبب الاحتكاك بلغات ناقصة. وغير مكتملة. وسوقية.

وعن التشتتة التي أصابت اللسان البيضاوي. وجعلته لا يستعمل سوى الأحرف الرذاذية. التي تغسل المُخاطَب.

وإذا كان للناطقين بالأمازيغية وبالدارجة من يحصيهم.

ومن يهتم بهم.

ومن يدافع عنهم.

فللمتكلمين بالعربية الكتب. و هم يعيشون فيها. ويتحدثون داخل صفحاتها في ما بينهم بطلاقة.

ويشتغلون. و يتحابون. و يتوالدون.

ولنا الفارس ربيع القاطي.

وفي الوقت الذي يعاني فيه المغاربة الناطقون بالأمازيغية والدارجة من تراجع معدل الخصوبة.

نتكاثر نحن العرب

ونعمر طويلا في المخطوطات والمراجع القديمة.

ولا نشيخ

والصبي فينا يبقى صبيا بين دفتي كتاب.

والفتاة تبقى فتاة.

كما أننا نظهر في طبعات مزيدة ومنقحة.

وفي أخرى مقرصنة.

ولا ينقص عددنا. بل يزيد.

ولا نتلوث. ولا تدخلنا الكلمات الغريبة. ولا تصيبنا أي عجمة.

ومهما تعمدتم إقصاءنا من إحصائكم.

ومهما حاولتم إنكار وجود الذين يتكلمون الفصحى.

فإننا أحياء

وخالدون في لغتنا العربية الفصحى.

وستذهب كل الأرقام

وسيذهب الإحصاء

وسيذهب الموريون. والمدرجون. وسنبقى نحن.

وسنبقى فوق كل النسب.

وكل الحسابات.

وستبقى الكلمة لنا.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *