رحب كل من خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين أعضاء المجلسين خلال اجتماعهم في مدينة بوزنيقة المغربية، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا. هذا الاتفاق يعد خطوة هامة نحو إنهاء المراحل الانتقالية التي تشهدها البلاد منذ سنوات، والتي فشلت فيها الحكومات المتعاقبة في فرض سيطرتها على كامل التراب الليبي ومعالجة القضايا الاقتصادية والتنموية.
خالد المشري عبر عن دعمه الكامل للاتفاق الذي تم التوصل إليه في بوزنيقة، مشددًا على ضرورة دعم الاستقرار في ليبيا وتحديد آليات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقرب الآجال. وقال في تصريحاته التي نقلتها وسائل الإعلام الليبية: “نؤكد دعمنا لأي جهود تصب في طريق دعم الاستقرار وإنهاء المراحل الانتقالية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية”. وأكد المشري على أهمية بذل كل الأطراف الوطنية جهودها لإنجاح هذا المسار الذي يعد الحل الأمثل للخروج من الأزمة.
من جهته، أكد عقيلة صالح ترحيبه بهذا الاتفاق، الذي تم خلال اجتماع بوزنيقة، موضحًا أن المجلسين توافقا على تشكيل لجان مشتركة لعدد من الملفات الحيوية، بما في ذلك الحكم المحلي، الملف الأمني، والمناصب السيادية. وأضاف صالح أن ليبيا تحتاج إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب فرصة ممكنة، مشيرًا إلى أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق إرادة الشعب الليبي.
كما نقل مجلس النواب عن عقيلة صالح شكره وامتنانه للمملكة المغربية على استضافتها لهذا الاجتماع المهم، معتبرًا أن المغرب قدّم دعمًا كبيرًا للشعب الليبي طيلة السنوات الماضية من أجل حل الأزمة وإعادة الأمن والاستقرار.
وقد استضافت مدينة بوزنيقة المغربية هذا الاجتماع التشاوري بين مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبيين يومي 18 و19 ديسمبر 2024. وخلال اللقاء، تم الاتفاق على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة استنادًا إلى قوانين “6+6” التي اعتمدتها المؤسسات الرسمية الليبية، والتي لاقت دعمًا دوليًا من خلال قرارات مجلس الأمن. كما تم التأكيد على ضرورة تفعيل دور البعثة الأممية لدعم الحلول السياسية وإيجاد آليات فعالة لتحقيق التوافق الوطني.
ولم تقتصر المناقشات على تنظيم الانتخابات فقط، بل تم التطرق أيضًا إلى عدد من الملفات الأخرى مثل الإصلاحات المؤسسية والمالية، والمسار الأمني، والمصالحة الوطنية، بالإضافة إلى التوزيع العادل للموارد والتنمية عبر حكم محلي فعال.
في ختام الاجتماع، جدد المجلسان شكرهما للمملكة المغربية على حسن الاستضافة والدعم المستمر الذي تقدمه للمساعي الليبية من أجل تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد. ورغم التحديات العديدة التي تواجهها ليبيا، إلا أن التوافق الذي تم تحقيقه في بوزنيقة يمثل بارقة أمل في إيجاد حلول سياسية شاملة للأزمة الليبية المستمرة.
من جانب آخر، لا يزال المجلس الأعلى للدولة يعاني من بعض الانقسامات الداخلية، حيث شهدت الانتخابات الأخيرة فوز خالد المشري بفارق صوت واحد، بينما لا يزال محمد تكالة يطالب بصلاحية ورقة انتخابية باطلة وفق حكم قضائي. هذا الخلاف الداخلي يعكس التحديات التي يواجهها المجلس، رغم التوافق السياسي بين المجلسين.
يأمل الليبيون أن تسهم هذه الخطوات في تجاوز حالة الجمود السياسي وتحقيق توافق حقيقي يؤدي إلى استقرار طويل الأمد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت.
Laisser un commentaire