28 دجنبر .. اللغة العربية والمدرسة العمومية المغربية بخير و في أيادي آمنة

Écrit par

dans

الأحداثمحمد اعويفية

مع انطلاق أول عرض اعتدلت في جلستي كأنني أستعد لجلسة تنويم مغناطيسي، فعلا لم أعد أشعر بشيء حولي، بقيت هكذا مشدوها، جاحظ العينين أمام شلال الكلمات المنهمرة والمتدفقة من أفواه هؤلاء البراعم العملاقة، أتطلع في حماسة فياضة للتفرس في ملامح كل واحد وواحدة منها، لأقرأها وأبحث في كل تقاسيمها عن طفولتي وحنيني لها، شعرت دون إدراك أنني بدأت أنفعل بشيء صادق يتجاوز واجب الحضور ويتعداه إلى الحق في توثيق اللحظة، وتخليد المجهود الكبير الذي بذله الإخوة بمدرسة نجاح الأمير بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، وعلى رأسهم الأستاذ القدير نور الدين تاموسيت رئيس النادي التربوي والفني، فمجهوده هذا أثمر براعم ملتهبة تريد أن تنفجر من العطاء الأدبي المتنوع، كأنها كانت تختزنه منذ زمن ليوم عظيم كهذا، ولتروي قصة إلتحامها وتحيل لقاءها هذا للحظات انبهار ورهبة فاتنة، فهم ليسوا مجرد أطفال تؤدي ما يطلب منها من أدوار وتمتثل للتعليمات وحسب، وإنما شعراء حقيقيون، وخطباء متمكننون من فن الإلقاء بكل تقنياته، ممثلون مسرحيون بارعون في حركاتهم وسكناتهم، جريؤون في التعبير ومواجهة الجمهور كأنهم في العرض الأخير من أجل التخرج من المعاهد الفنون . 

نور الدين تاموسيت ياله من مدرس أعلن عن نفسه في صمت، ويالها من مدرسة دنياها مغرقة في جو تربوي فني غامر، لا يمكنني أمامه أن أنوه أو أثني أو أن أقول كل الكلمات العادية التي تقال في مثل هذه المناسبات والمواقف، لماذا أنال هذا الشرف العظيم، وأنا أشعر بالرهبة والضآلة أمام هذا العنفوان الجارف من براعم حولت بقدراتها وشجاعتها عروضها المتنوعة إلى لحظات صدق تتجاوزني وتتجاوز زمانها وأعمارها، ربما قد تكون هذه أول مرة أحضر فيها لمثل هذا النشاط الفني والتربوي، كما لا أنكر أنني كنت غير شديد الحماسة لحضوره لأسباب اقتنعت اليوم أنها واهية، وأنني جئت فقط جبرا لخاطر الصديق العزيز نورالدين لاعتقادي الشديد أن هذا النوع من النشاط له ناسه المتخصصون فيه وفي الأشياء الكثيرة المحيطة به، والتي تزعجني كثيرا ولا أقبلها على نفسي إطلاقا، إلا أن ما حدث عكس ما توقعت، جعلني أعرف أنه أكيد مستقبلنا ومستقبل لغتنا ومدرستنا العمومية لازالتا بخير ومعافاة من كل الأمراض، فكما صنعت هذه المدرسة ماضينا المجيد قادرة على أن تصنع على يد البسطاء من أبناء الشعب مستقبلا أكثر بهاء وتقدما وازدهارا .

Tags :اللغة العربيةالمدرسة العموميةهيئة التحرير29 ديسمبر، 2024

إقرأ الخبر من مصدره