توقعت صحيفة “ساحل انتلجنس” المتخصصة في أخبار منطقة الساحل الإفريقي أن تشهد الجزائر خلال العام 2025 مزيدًا من ترسيخ ما وصفته بـ”الاستبداد العسكري”، حيث يتوقع أن تزداد سيطرة الجيش على الشؤون السياسية والاقتصادية وضوحًا.
وأشارت الصحيفة، استنادًا إلى آراء محللين غربيين، إلى أن هيمنة الجيش الجزائري بقيادة سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، تتجاوز الإطار العسكري التقليدي لتشمل المؤسسات السياسية والاقتصادية وحتى أجهزة المخابرات والدبلوماسية. وأبرزت أن هذه السيطرة تشمل أيضًا القطاعات الاستراتيجية، مثل النفط والغاز، التي تشكل المحرك الرئيسي للاقتصاد الجزائري والسلطة السياسية.
شنقريحة، الذي يصفه التقرير بأنه الرجل الأقوى في الجزائر، لا يتردد في التأثير على القرارات السياسية، السيطرة على العمليات الانتخابية، وإسكات المعارضين.
وأكدت الصحيفة أن الحكومة المدنية برئاسة عبد المجيد تبون تخضع لنفوذ الجيش، مما يجعل من النظام السياسي في الجزائر مزيجًا من الحكم العسكري والمدني تحت هيمنة الجيش.
وتتوقع الصحيفة أن يؤدي استفحال السيطرة العسكرية إلى تفاقم التوترات الداخلية والانقسامات الاجتماعية، مشيرة إلى احتمال أن تكون هذه التوترات أسوأ مما شهدته البلاد خلال “العشرية السوداء” في التسعينيات.
وأضاف التقرير أن الحراك الشعبي، الذي يعتبر قوة احتجاجية بارزة في الجزائر، مرشح للعودة بقوة نتيجة تصاعد مشاعر الإحباط والغضب الشعبيين من الهيمنة العسكرية. وتشمل أسباب هذا الإحباط ارتفاع معدلات البطالة، التضخم المتزايد، والغموض السياسي الذي يعاني منه الجزائريون، خاصة الشباب.
وتعاني الجزائر من تحديات اقتصادية كبيرة تتعلق بالتضخم وارتفاع البطالة، معتمدًة بشكل كبير على قطاع النفط والغاز الذي يشكل أكثر من 90% من عائدات التصدير. ورغم هذه الثروات، تعاني شريحة واسعة من الجزائريين من تدني مستوى المعيشة، مما يساهم في خلق “ثورة صامتة” تتسم برغبة ملحة في التغيير السياسي والاجتماعي.
وبحسب التحليلات الواردة في التقرير، فإن استمرار السيطرة العسكرية وتصاعد النقمة الشعبية قد يضع النظام السياسي الجزائري أمام اختبارات صعبة خلال السنوات المقبلة. وتبقى عودة الحراك الشعبي أو تصاعد الاحتجاجات خيارًا واقعيًا إذا استمرت الأوضاع السياسية والاقتصادية دون تغيير جوهري.
وفي ظل هذه التوقعات، تواجه الجزائر مفترق طرق حساسًا بين استقرار صوري تحكمه القبضة العسكرية وتصاعد احتجاجات قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في البلاد. يبقى المستقبل مفتوحًا على احتمالات متعددة، لكن المؤكد أن الشباب الجزائري والطموحات الشعبية للتغيير ستكون عاملاً حاسمًا في صياغة المرحلة المقبلة.